من رمضان السيد إلى عبد المقصود.. بترول أسيوط ينهض من جديد إلى دوري الكبار

تقرير- محمود عبد العظيم:

في كرة القدم لا تُصنع اللحظات الخالدة بسهولة، بل تُنتزع من قلب المعاناة وتُبنى بالصبر والإصرار. وهكذا فعل بترول أسيوط، الذي انتظر 16 عامًا كاملة قبل أن يستعيد مكانه بين الكبار، ويعلن عودته مجددًا إلى الدوري الممتاز في 2026، كأنه يفتح صفحة جديدة في تاريخه الطويل.

ذاكرة صعود وهبوط.. تاريخ لا يُنسى

لم تكن هذه العودة الأولى في مسيرة بترول أسيوط مع الأضواء، لكنها الأعمق أثرًا والأكثر نضجًا. فقد سبق للفريق أن صعد في موسم 2006-2007، قبل أن يهبط سريعًا، ثم عاد في 2008-2009 ليغيب مجددًا منذ موسم 2009-2010، ليبدأ بعدها مشوار طويل من الانتظار امتد لأكثر من عقد ونصف.

هذا الغياب الطويل منح العودة الحالية طابعًا مختلفًا، يحمل رغبة واضحة في تغيير الصورة القديمة، من فريق “ضيف شرف” إلى نادٍ يبحث عن الاستقرار والمنافسة.

موسم استثنائي وسط منافسة شرسة

جاء الصعود هذا الموسم وسط واحدة من أقوى نسخ دوري المحترفين، بوجود أندية كبيرة مثل بلدية المحلة، الإنتاج الحربي، الداخلية، طنطا والترسانة، لكن بترول أسيوط اختار طريقًا مختلفًا قائمًا على الانضباط والعمل الجماعي بدلًا من الإمكانيات الكبيرة.

ورغم الفوارق، نجح الفريق في فرض نفسه كأحد أبرز المنافسين على بطاقة الصعود حتى اللحظات الأخيرة.

من مشروع رمضان السيد إلى بصمة عبد المقصود

بدأت ملامح البناء مع المدرب المخضرم رمضان السيد، الذي أسس فريقًا منظمًا وذو شخصية داخل الملعب، ووضع الأساس الأول لطريق العودة.

ثم جاء المدرب أحمد عبد المقصود ليكمل المسار، ويحوّل الحلم إلى حقيقة، مؤكدًا أن العمل التراكمي هو سر هذا الإنجاز، وأن الإصرار قادر على صناعة المستحيل حتى بعد سنوات الغياب.

لحظة الحسم.. عودة طال انتظارها

جاء الإعلان الرسمي عن الصعود بعد التعادل مع المنصورة بنتيجة 1-1، ليحسم بترول أسيوط بطاقة التأهل قبل نهاية الموسم، وتتحول المباراة إلى احتفال كبير بعودة طال انتظارها.

تاريخ من المفاجآت أمام الكبار

لم يكن بترول أسيوط يومًا فريقًا عاديًا في مواجهاته مع الكبار؛ فقد سبق له تحقيق نتائج لافتة، أبرزها الفوز على الأهلي في كأس مصر 2008 بهدف نظيف، والتعادل معه في الدوري، إضافة إلى انتصارات وتعادلات قوية أمام الزمالك في مواسم سابقة، ما رسّخ صورته كفريق “لا يُستهان به”.

التحدي الحقيقي يبدأ الآن

ورغم فرحة الصعود، يدرك الجميع داخل النادي أن المرحلة الأصعب تبدأ الآن، فالتاريخ السابق يشير إلى صعود لم يدم طويلًا، ما يفرض تحديًا كبيرًا يتمثل في بناء فريق قادر على البقاء والاستمرار في الممتاز، وليس مجرد الظهور.

بترول أسيوط اليوم لا يعود كضيف مؤقت، بل كفريق يحمل طموحًا مختلفًا، يسعى لفرض نفسه من جديد، وكتابة فصل جديد عنوانه: الاستمرارية قبل المجد.

عن محمود عبد العظيم

محمود عبد العظيم محرر، وصحفي ديسك، عمل بالعديد من الصحف والمواقع المصرية والعربية

شاهد أيضاً

اليوم العالمي لحرية الصحافة 2026.. الإعلام الحر بين المسؤولية وتحديات العصر الرقمي

اليوم العالمي لحرية الصحافة 2026.. تعرف على أهمية الإعلام الحر في دعم الديمقراطية، وأبرز التحديات التي تواجه الصحفيين في ظل التحول الرقمي وانتشار الأخبار المضللة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *