كتبت: رشا خميس
لم تكن رحلة القطار من أسيوط إلى القاهرة، التي بدأت كطريق للنجاة من جحيم الحرب، تعلم أنها ستنتهي بفاجعة تترك خمسة أطفال بلا أم.
كانت الأسرة السودانية قد وصلت إلى مصر هربًا من تصاعد الاشتباكات في السودان، بحثًا عن مكان أكثر أمانًا، بينما ظل الأب هناك، في انتظار أن تجمعهم الأيام من جديد.
لكن القدر كان له رأي آخر..
فخلال استقلال الأم أحد قطارات السكة الحديد في محافظة أسيوط، أثناء توجهها برفقة أطفالها إلى القاهرة، توفيت الأم، لتجد الأسرة نفسها أمام مأساة إنسانية قاسية، فيما أصبح الأطفال الخمسة بمفردهم، دون والدتهم التي كانت ترافقهم في رحلة البحث عن الأمان.
خمسة أطفال.. وغياب الأم
رحلت الأم، لكن حكاية أطفالها لم تنتهِ عند محطة القطار.
فمع تدخل الدولة، بدأت إجراءات توفير الرعاية والحماية للأطفال الخمسة، والعمل على إبعادهم عن تداعيات الصدمة التي تعرضوا لها، وتوفير مكان آمن لهم.
وجرى إيداع الأربعة أولاد في دار الحنان، تحت رعاية رئيس مجلس الإدارة الدكتورة أماني الليثي ، التي وجهت بتوفير كل سبل الرعاية اللازمة لهم.
ولم تقتصر الرعاية على توفير المأوى، إذ جرى تكليف العيادات بالكشف الطبي على الأطفال والاطمئنان على حالتهم الصحية، وإجراء ما يلزم من فحوصات، مع توفير احتياجاتهم الأساسية داخل الدار.
أما الطفلة، فقد تم إيداعها في دار الصفا بمحافظة أسيوط، لتتلقى هي الأخرى الرعاية والحماية في مكان آمن ومناسب.
من الحرب إلى الأمان
قصة الأطفال الخمسة تختصر مأساة أسر كثيرة دفعتها الحرب في السودان إلى البحث عن ملاذ آمن خارج مناطق الصراع.
جاءت الأم إلى مصر برفقة صغارها، حاملة أملًا بسيطًا بأن تنجو بهم من الخطر، لكنها رحلت قبل أن تصل بهم إلى وجهتهم.
وبينما لا يزال والد الأطفال موجودًا في السودان، أصبحت الجهات المعنية أمام مسؤولية حماية خمسة أطفال وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع جديد، لا يعرفون فيه سوى أن أمهم التي كانت معهم في الرحلة لم تعد موجودة.
وفي دور الرعاية، بدأت صفحة جديدة في حياة الصغار، عنوانها الأمان والرعاية، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات الخاصة بأوضاعهم الأسرية وإمكانية لمّ شملهم بوالدهم أو ذويهم.
رحلة لم تنتهِ
كان القطار بالنسبة للأم طريقًا نحو الأمان، لكنه تحول في لحظة إلى محطة أخيرة في حياتها.
أما أطفالها الخمسة، فاستكملوا الرحلة من دونها، لكن هذه المرة تحت مظلة الرعاية والحماية، بعدما تدخلت الدولة لتأمين احتياجاتهم، حتى لا يضاف فقد الأم إلى قسوة الحرب التي فروا منها.
خمسة أطفال تركوا خلفهم وطنًا يمزقه الصراع، وفقدوا في طريق النجاة أمهم، لكنهم وجدوا في مصر من يمد لهم يد الرعاية، لتبدأ لهم رحلة جديدة، ربما تكون أكثر أمانًا من الرحلة التي بدأت بالهروب من الحرب.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم