كتبت :إسبرانس مراد
افتتح قداسة البابا تواضروس الثاني، مساء اليوم الثلاثاء، برفقة اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، المرحلة الأولى من مشروع «كوم ماريا»، إحدى نقاط مسار العائلة المقدسة بقرية دير البرشا بمركز ملوي، وذلك في إطار زيارة قداسته لإيبارشية ملوي وأنصنا والأشمونين.
واستقبلت كنائس منطقة شرق ملوي، وعددها 14 كنيسة، قداسة البابا بدقات أجراس الفرح، ترحيبًا بقداسته خلال وصوله إلى منطقة كوم ماريا.
وأقيم حفل بهذه المناسبة، بحضور نائب محافظ المنيا، وممثلي الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والقيادات الأمنية، وممثلي وزارة الأوقاف، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد كبير من أهالي قرية البرشا.
وشهد الحفل كلمات ترحيبية من نيافة الأنبا ديمتريوس، ونيافة الأنبا يوأنس، مطران أسيوط وسكرتير المجمع المقدس، والدكتور عمر خليفة، وكيل وزارة الأوقاف، والمهندس ناجي، أحد مهندسي المشروع.
كما رحب اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، بزيارة قداسة البابا، مشيدًا بالدور الوطني للكنيسة وإسهاماتها في خدمة أبناء الوطن، ومؤكدًا أهمية الحفاظ على روح المحبة التي تميز المصريين.
وأشار المحافظ إلى أن حب الوطن يستمر من خلال تماسك أبنائه ووحدتهم، لافتًا إلى أن زيارة قداسة البابا للمحافظة تمثل طاقة إيجابية للجميع، وتشجع على مزيد من العمل وبذل الجهد.
البابا تواضروس: مصر تمتلك كتاب الحضارة الإنسانية
وفي كلمته خلال الاحتفال، أعرب قداسة البابا تواضروس الثاني عن سعادته بزيارة محافظة المنيا وإيبارشية ملوي، مرحبًا بمحافظ المنيا وجميع القيادات التنفيذية والتشريعية والدينية والأمنية والعسكرية، إلى جانب الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة وأبناء المنطقة.
وقال قداسته إن هذه البقعة المباركة ستصبح يومًا ما علامة بارزة في مصر، مؤكدًا أن مصر تتمتع بمكانة استثنائية في التاريخ والحضارة.
وأشار البابا تواضروس إلى أن مصر وُصفت بأنها «فلتة الطبيعة»، مستشهدًا بما كتبه الدكتور جمال حمدان في كتابه «شخصية مصر»، موضحًا أن المصريين محظوظون بأنهم وُلدوا على أرض مصر.
وأضاف أن مصر تُعرف بأسماء عديدة، منها «أم الدنيا» و«قلب العالم» و«البلاد الآمنة الحارسة»، مؤكدًا أن قيمة مصر لا تنفصل عن حضارتها وما تحمله من مبادئ وقيم إنسانية.
وأوضح قداسة البابا أن مصر تمتلك «كتاب الحضارة» الذي يضم صفحات متعاقبة من الحضارات الفرعونية والمسيحية والإسلامية، مشيرًا إلى أن المصريين يضيفون إلى هذا الكتاب صفحات جديدة بصورة مستمرة.
ولفت إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل إضافة جديدة إلى صفحات الحضارة الفرعونية، بينما يمثل مشروع «كوم ماريا» صفحة جديدة في الحضارة المسيحية المصرية، امتدادًا للتراث المرتبط برحلة العائلة المقدسة في أرض مصر.
وقال قداسته إن المسيحية دخلت إلى العديد من دول العالم، بينما تتميز مصر بأن السيد المسيح نفسه زار أرضها خلال رحلة العائلة المقدسة، مؤكدًا أن هذه الزيارة تمنح أرض مصر وأبناءها خصوصية روحية وتاريخية.
كما أشار إلى ما تشهده القاهرة القديمة والقاهرة الإسلامية من أعمال تطوير وتجديد وإضافات، مؤكدًا أن كتاب الحضارة المصرية يظل متجددًا عبر العصور.
وأكد البابا تواضروس أن مصر ليست بلدًا عاديًا، بل تمتلك وتفتخر بكتاب الحضارة الإنسانية، وهو ما يجعل شعوب العالم تنظر إليها بمكانة خاصة، لافتًا إلى أن علم المصريات «Egyptology» يُعد علمًا قائمًا بذاته ويُدرَّس في الجامعات حول العالم.
إشادة بمحافظ المنيا
ووجه قداسة البابا الشكر إلى اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، على اهتمامه وتعاونه وتذليله الصعوبات أمام المشروعات والخدمات في الإيبارشية وغيرها من المناطق، مشيدًا بما وصفه بوعيه وإدراكه لطبيعة مسؤوليته تجاه جميع أبناء المحافظة.
وأكد البابا أن مسؤولية المحافظ تشمل جميع المصريين في نطاق محافظته، مشيرًا إلى أن هذا يتوافق مع التأكيد المستمر على أن جميع المصريين يد واحدة.
واختتم قداسة البابا كلمته بالإعراب عن سعادته بالمشاركة في هذه المناسبة، التي تتزامن مع مرور 50 عامًا على تأسيس إيبارشية ملوي، و40 عامًا على بدء حبرية نيافة الأنبا ديمتريوس، متمنيًا له الصحة والعمر الطويل، ومؤكدًا تطلعه إلى الاحتفال باكتمال مشروع كوم ماريا.
وعقب انتهاء الحفل، أزاح قداسة البابا تواضروس الثاني، برفقة محافظ المنيا، الستار عن اللوحة التذكارية التي تؤرخ لافتتاح المرحلة الأولى من مشروع «كوم ماريا».
كوم ماريا ضمن مسار العائلة المقدسة
وترتبط رحلة العائلة المقدسة في منطقة ملوي بأربعة مواقع تاريخية رئيسية، هي: الأشمونين، وديروط أم نخلة، وبئر السحابة بأنصنا، وكوم ماريا بدير أبو حنس.
ويقع «كوم ماريا» على هيئة تل مرتفع أسفل الجبل الشرقي بالقرب من كنيسة السيدة العذراء بدير أبو حنس، ويُربط بالمحطة التي استراحت فيها العائلة المقدسة خلال رحلتها في أرض مصر.
وتقام بالموقع عدد من الاحتفالات الكنسية، من بينها احتفال يوم 3 طوبة، تذكار استشهاد أطفال بيت لحم، والذي يرتبط ببداية رحلة العائلة المقدسة، واحتفال يوم 24 بشنس، عيد دخول السيد المسيح أرض مصر، إلى جانب احتفال يوم 21 بؤونة، عيد السيدة العذراء حالة الحديد.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وافق على إنشاء مشروع سياحي بمنطقة كوم ماريا، مع توجيه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالإشراف على أعمال المباني، بينما يُنفذ المشروع على نفقة مطرانية ملوي.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم