كتب: عاطف حنفي
داخل معمل يفترض أن تُصنع فيه مركبات تخدم الإنسان، اختار كيميائي بالإسكندرية طريقًا آخر أكثر ظلامًا، بعدما حوّل خبرته العلمية إلى وسيلة لإنتاج المخدرات، مستلهمًا فكرته من مسلسل أجنبي انتهى بطله إلى عالم الجريمة.. لكنه لم يتخيل أن النهاية الحقيقية ستكون حكمًا بالسجن المؤبد.
تفاصيل القضية كشفتها تحقيقات النيابة العامة بالإسكندرية، حيث أدلى المتهم «ج.س» باعترافات مطولة أمام المستشار عمر أبو كليلة، وكيل النائب العام، روى خلالها كيف انتقل من خريج بكلية العلوم قسم الكيمياء إلى متهم بإدارة معمل لتصنيع الميثامفيتامين والكبتاجون داخل فيلا سكنية.
وقال المتهم إنه عمل لسنوات في شركات ومجالات متعددة داخل مصر وخارجها، كما أسس مصنعًا للكيماويات والصابون قبل أن يبيعه لاحقًا، مشيرًا إلى أن حياته تغيرت بعد مروره بأزمة شخصية وانفصاله عن زوجته، ليدخل في عزلة دفعته إلى متابعة مسلسل أجنبي يتناول قصة مدرس كيمياء يلجأ لتصنيع المخدرات لتحقيق الثراء.
وأضاف أن الفكرة بدأت تسيطر عليه تدريجيًا، خاصة مع امتلاكه خلفية علمية متخصصة، فبدأ في مشاهدة مقاطع عبر الإنترنت حول تصنيع المواد المخدرة، قبل أن يشتري معدات وأجهزة معملية ويجهز فيلا يمتلكها أحد أقاربه المقيمين بالخارج لتكون مقرًا للإنتاج.
وخلال انتقال النيابة إلى موقع التصنيع، عُثر على معمل متكامل يضم أدوات وتجهيزات كيميائية ومكابس تصنيع وعبوات تحتوي على مواد خام وسوائل مجهولة، إلى جانب أجهزة تسخين ومعدات خلط وتحضير تستخدم في إنتاج الأقراص المخدرة.
كما أسفرت المعاينة عن ضبط نحو 40 ألف قرص مخدر معدة للترويج، وكميات من مسحوق يُشتبه في كونه مواد مخدرة، بينما أقر المتهم باستخدام المعدات المضبوطة في تصنيع الأمفيتامين، موضحًا أن إحدى دورات التشغيل أنتجت مئات الأقراص المخدرة.
ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، إذ عُثر بحوزته على مبالغ مالية بالعملة الأجنبية والمحلية، اعترف بأنها من متحصلات الاتجار، بالإضافة إلى هاتف محمول كان يستخدمه للتواصل مع عملائه.
وبعد استكمال التحقيقات، أُحيل المتهم إلى محكمة جنايات الإسكندرية، التي أصدرت حكمها بالسجن المؤبد، لتطوى بذلك واحدة من أغرب قضايا تصنيع المخدرات التي شهدتها المدينة، بعدما تحولت خبرة علمية كان يفترض أن تُسخر للبناء إلى أداة لنشر السموم.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
