تحتل الأسرة مكانة محورية في بناء المجتمعات واستقرارها، فهي البيئة الأولى التي يتشكل فيها وعي الإنسان، ويتعلم من خلالها قيم الحوار والمسؤولية والاحترام والتعاون. ومع تسارع التحولات الاجتماعية والفكرية والتكنولوجية، أصبحت الأسرة أمام تحديات جديدة تفرض ضرورة تطوير أدوات التعامل معها، وتعزيز قدرتها على الحفاظ على تماسكها وهويتها.
وفي هذا الإطار، تستعد الأوساط الدينية والإفتائية للمشاركة في المؤتمر الدولي الحادي عشر، الذي يُعقد يومي الأربعاء والخميس 2 و3 سبتمبر 2026، تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، لبحث واقع الأسرة والتحديات التي تواجهها، وطرح رؤى عملية تستشرف مستقبلها.
المؤسسات الدينية ودورها في حماية الأسرة
يمثل الوعي الديني الرشيد أحد أهم عناصر حماية الأسرة، لما يسهم به في ترسيخ قيم المودة والرحمة والتسامح، وتعزيز ثقافة الحوار بين الزوجين والأبناء، وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي قد تؤثر في استقرار الحياة الأسرية.
ولا يقتصر دور المؤسسات الدينية على تقديم الأحكام والإرشادات، وإنما يمتد إلى الإسهام في بناء وعي مجتمعي قادر على التعامل مع المستجدات، من خلال خطاب ديني مستنير يوازن بين الثوابت والقيم من جهة، ومتطلبات الواقع المتغير من جهة أخرى.
وتزداد أهمية هذا الدور في ظل ما تشهده الأسرة من تحديات مرتبطة بالتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، بما يجعل التعاون بين المؤسسات الدينية والمجتمعية ضرورة لبناء منظومة متكاملة لحماية الأسرة ودعم استقرارها.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.. تحديات وفرص جديدة
فرضت وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي واقعًا جديدًا داخل الأسرة، فأصبحت التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من تفاصيل الحياة اليومية، بما توفره من فرص للتعلم والتواصل والوصول إلى المعرفة، وفي الوقت نفسه بما قد تسببه من عزلة أو ضعف في التواصل المباشر إذا غاب الاستخدام الواعي.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى توعية أفراد الأسرة بالاستخدام الرشيد للتكنولوجيا، وتعزيز قدرة الآباء والأمهات على مواكبة التطورات الرقمية، مع حماية الأبناء من المخاطر التي قد تصاحب الاستخدام غير المنضبط للمنصات والتطبيقات الحديثة.
ويأتي المؤتمر الدولي الحادي عشر ليطرح هذه القضايا وغيرها في إطار رؤية إفتائية ومجتمعية تسعى إلى حماية الأسرة واستشراف مستقبلها، بما يحافظ على هويتها ويعزز قدرتها على مواجهة التحولات الكبرى.
إن بناء أسرة واعية ومتماسكة لم يعد مسؤولية الأسرة وحدها، بل هو مسؤولية مشتركة تتكامل فيها أدوار المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والمجتمعية، من أجل صناعة بيئة أسرية أكثر استقرارًا، قادرة على مواكبة العصر دون أن تفقد قيمها وهويتها، وتظل الأسرة فيها أساسًا لبناء إنسان صالح ومجتمع قوي ومتوازن.
ولمزيد من المعلومات والتفاصيل حول الموضوع، يمكنكم مشاهدة الفيديو عبر الرابط التالي:
https://www.facebook.com/share/v/199oKZSaUA/

موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم