753 فدانًا مزروعة بالمحصول في أسيوط.. ومزارعون يطالبون بدعم الأسمدة وضمانات تسويقية أفضل
أسيوط ـ عماد صابر العمدة
يُعد القطن المصري من المحاصيل الاستراتيجية التي تتمتع بسمعة عالمية، لما تتميز به أليافه من جودة، فيما تمثل الأراضي الزراعية بالصعيد، ومن بينها أراضي محافظة أسيوط، بيئة ملائمة لزراعته وتحقيق إنتاجية جيدة. وتظل أهمية المحصول مرتبطة بقدرته على دعم الاقتصاد الزراعي، وتوفير دخل للمزارعين، وتعزيز الصناعات المرتبطة بالغزل والنسيج.
ومع انطلاق موسم جني القطن لعام 2026،؛ أيادٍ تجمع اللوزات البيضاء، وآمال معلقة على محصول طالما ارتبط باسم مصر ومكانتها الزراعية. غير أن فرحة المزارع بموسم الحصاد لا تخلو من حسابات اقتصادية شاقة، تبدأ من تكلفة الزراعة ولا تنتهي عند سعر التوريد والعائد النهائي.
وفي الوقت الذي تتجه فيه جهود الدولة إلى دعم منظومة القطن، من خلال تفعيل دور الإرشاد الزراعي، وتقديم الخدمات الفنية للمزارعين داخل الحقول، وتكثيف الندوات والزيارات الحقلية، يطرح المزارعون تساؤلات متكررة حول مدى تناسب تكاليف الإنتاج مع العائد المتوقع، وآليات توفير مستلزمات الزراعة، وضمانات تسويق المحصول في التوقيت المناسب.
753 فدانًا.. بداية موسم الجني بأسيوط
وخلال لقائه مع «اليوم»، أكد المهندس محمد عبد الرحمن، وكيل وزارة الزراعة بأسيوط، أن إجمالي المساحة المنزرعة بمحصول القطن هذا الموسم على مستوى مراكز المحافظة يبلغ 753 فدانًا، بمتوسط إنتاجية يتراوح بين 9 و10 قناطير للفدان الواحد.
وأوضح وكيل الوزارة أن الصنف المنزرع بالمحافظة هو «جيزة 98»، مشيرًا إلى أن الفترة الحالية تشهد بداية موسم الجني، على أن تتبعها مراحل التوريد والتجميع خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن حصول النبات على احتياجاته السمادية في التوقيت المناسب يمثل عاملًا أساسيًا في تحسين الإنتاجية وجودة المحصول، موضحًا أن المقررات السمادية تُحدد وفقًا لاحتياجات النبات ومراحل نموه، وأنه لا ينبغي الاستمرار في إضافة الأسمدة بعد الوصول إلى المرحلة التي يتوقف عندها الاحتياج إليها.
وأشار إلى أن المزارع يحتاج إلى معرفة توقيتات الري وإضافة السماد والتوقف عنه، بما يتناسب مع طبيعة المحصول ومراحل نموه، مؤكدًا أهمية الالتزام بالتوصيات الفنية والمقررات التي تحددها الجهات المختصة، حتى لا تتحول الزيادة في استخدام الأسمدة إلى عبء على تكلفة الإنتاج دون مردود اقتصادي حقيقي.
تكلفة الإنتاج.. هاجس يرافق المزارع حتى الحصاد
وعلى الجانب الآخر، يرى المزارعون أن التحدي لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاجية، وإنما بقدرة المحصول على تحقيق عائد اقتصادي عادل بعد خصم تكاليف الزراعة والخدمة والجني.
وقال المزارع حنا جرجس، خلال حديثه لـ«اليوم»، إن المزارعين في حاجة إلى مزيد من الدعم من الجهات الزراعية، خاصة فيما يتعلق بتوفير الأسمدة ومتابعة أسعار القطن وآليات تسويقه.
وأوضح أن صرف شيكارتين من سماد اليوريا للفدان لا يكفي، بحسب تقديره، لتلبية احتياجات المحصول، مشيرًا إلى أن الفدان يحتاج ـ وفقًا لحساباته وتكاليف الزراعة التي يتحملها ـ إلى نحو 6 أو 7 شكاير من السماد.
وأضاف أن المزارعين يواجهون أعباء متزايدة في ظل ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، مطالبًا بدعمهم في هذا الجانب، إلى جانب وضع آليات واضحة تضمن تسويق المحصول وعدم تأخر صرف مستحقات المزارعين.
محصول استراتيجي.. ومطلب اقتصادي مشروع
وتكشف بداية موسم جني القطن في أسيوط عن معادلة تتجاوز مجرد جمع المحصول من الحقول؛ فالمزارع الذي بذل جهدًا طوال الموسم ينتظر أن تتحول اللوزات البيضاء إلى عائد يوازي ما أنفقه من مال ووقت.
وبينما تمثل زيادة الإنتاجية وتحسين جودة القطن هدفًا زراعيًا مهمًا، فإن تحقيق هذا الهدف يظل مرتبطًا بضرورة توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، وتقديم الإرشاد الفني الفعال، وتعزيز منظومة التسويق والتوريد.
ومن هنا، يظل دعم المزارع المصري، ومراجعة احتياجاته الفعلية من مستلزمات الإنتاج، وضمان تسويق محصوله في التوقيت المناسب وبسعر عادل، من أبرز المطالب التي تفرض نفسها مع كل موسم جديد، حتى لا تظل فرحة الحصاد منقوصة، وحتى يستعيد القطن مكانته كمحصول استراتيجي يحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا لأبناء الريف المصري.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم