أهالي: غالبية التخصصات غير كافية ما يسبب المشكلات وضعف الخدمة
مسؤول: مجاملات التوزيع سبب رئيسي والتدوير هو الحل
محمد عاطف شعلان
مستشفى البداري المركزي بأسيوط، تخدم أكثر من 300 ألف نسمة، تعاني منذ سنوات عدة، من عجز صارخ في غالبية التخصصات الطبية، ما أثر بالسلب على تقديم الخدمة، وحدوث كثير من الصدامات بين المرضى وذويهم مع الأطباء، الأمر الذي جعل الأطباء يرفضون العمل بها، علاوة على كون المستشفى سقطت من ذاكرة كافة المسؤولين المعنيين سواء الحاليين أو السابقين لسد العجز بها في هيئة الأطباء، سواء لمجاملة البعض من ذوي الوساطة أو لمصالح انتخابية.
وتعاني مستشفي البداري المركزي من عجز كبير في أغلب التخصصات سواء في قسم الإستقبال وعناية القلب والمخ والأعصاب والباطنة والعظام والمسالك البولية والجراحة والأنف والأذن والحنجرة والجلدية وغيرهم من باقي التخصصات الطبية المختلفة.
يقول حسين جمال أحمد، أحد أهالي مركز البداري، إنه عندما تذهب لمستشفى البداري لتلقي العلاج، تجد طبيبًا واحدًا على الأكثر متواجد ويقف أمامه عشرات المرضى منتظرين توقيع الكشف، وأن الطبيب لا يُلاحق على توقيع الكشف وفحص المرضى، لكثرة العدد فيكون الكشف ظاهري بطريقة سريعة، ما يجعل هناك صدامات بينه وبين المرضى خاصة أن هناك حالات خطرة تصل للمستشفى تحتاج لتوقيع الكشف عليها بدقة دون انتظار، متسائلًا:” ماذا يفعل ذلك الطبيب بمفرده أمام هذا الكم الهائل؟ ويكون الطبيب والمرضى هم الضحية جراء ذلك”.
ويضيف أيمن محمد عمرو، أن نقص الأطباء بمستشفى البداري جعلها تفتقر لتقديم الخدمة الطبية الملائمة للمرضى، مشيرًا إلى أن غالبية الأطباء اللذين يعملون بالمستشفى يكونوا تحت ضغط كبير سواء لعدم ملاحقتهم توقيع الكشف الطبي على العدد الهائل الذي يقف أمامهم، أو كونهم يشعرون بأنهم مكدرون بالعمل داخل مستشفى البداري كون مسؤولي الصحة لا يوفرون لهم الإمكانيات المادية أو البشرية التي تساعدهم على انجاز أعمالهم على الوجه الأكمل، حين أن أقرانهم بمستشفيات مدينة أسيوط يعملون بأريحية في ظل توافر كافة الإمكانيات، وهم لا يعلمون متى ينتهي انتدابهم في ظل وجود وساطة ومحسوبية، وأن ذلك أثر بالسلب على الخدمة المقدمة للمرضى فأصبحت عبارة عن ترانزيت لتحويل المرضى لمستشفيات أخرى.
وتساءل عمرو: ” هل يأتي يوم ونرى مستشفى البداري تقدم كافة الخدمات الطبية للمرضى وتختفي عبارة – يتم تحويل المريض لمستشفى كذاـ، وما المانع أن تكون الخدمات الطبية المقدمة بها لا تقل عن مستشفى الإيمان احدى المستشفيات التي يتم تحويل المرضى لها على سبيل المثال، أم أن المسؤولين يعتبرون أن أهالي البداري فئة من الدرجة الثالثة وليس لهم الحق في تلقي الخدمة الطبية الملائمة”، مطالباً بسرعة توفير عدد الأطباء اللازم لسد العجز، أو اغلاق المستشفي حفاظاً علي المال العام في حالة استمرار وضع نقص الأطباء ونقص الخدمات بدلاً من المعاناة التي يتعرض لها المرضي بصفة مستمرة -حد قوله-.
من جانبه قال مصدر مسؤول بصحة أسيوط، إن مستشفى البداري المركزي تعد أكثر المستشفيات التي تعاني من عجز في هيئة الأطباء ليس على مستوى المحافظة فقط لكن على مستوى الجمهورية، وأن ذلك الأمر معتاد منذ سنوات عدة، ما يؤثر بالسلب على الخدمة المقدمة للمرضى وزيادة الضغط على الأطباء العاملين بها.
ويتابع المصدر:” عند انتداب الطبيب لمستشفى البداري المركزي يشعر بأنه تم تكديره ومغضوب عليه، وأنه حال استلام العمل لا يعلم مدة انتهاء الندب والعودة للعمل بمستشفيات مدينة اسيوط لقرب المسافة وعدم وجود حافز مادي إضافي يميز هذه المستشفيات البعيدة، ما يجعلهم يرفضون استلام العمل وتدخل الوساطة والمحسوبية لتعديل الانتداب.
ويضيف المصدر، أن حل مشكلة عجز الأطباء بمستشفى البداري يكمن في القضاء على الوساطة والمحسوبية في توزيع الأطباء، وأن يكون هناك تدوير للأطباء على كافة المستشفيات، بمعنى أن أي طبيب عقب التخرج يتم تكليفه وليكن لمدة عام بمستشفى البداري أو المستشفيات التي بها عجز، كذلك لا يتم ترقية أي طبيب إلا بقضاء مدة خدمة معينة بهذه المستشفيات، لا أن يقابل مصير مجهول بالبقاء في ذات المستشفى لعدة سنوات أو حتى الخروج على المعاش، ما يجعل الكثير منهم يتمرد على العمل كي يتم نقله.
فهل يأتي يومًا ونرى مسؤول يتخذ قراراً بحل مشكلة الأطباء بمستشفي البداري المركزي التي أهملها الجميع؟ أم سيستمر سيناريو هذا المسلسل الهزلي الذي يأس الجميع من أن يروا شعاع واحداً للنور يخرج من خلاله، أم أن هناك قوي مسيطرة لا يستطيع أحد اتخاذ قرار على غير رغبتها.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم