نقيب الفلاحين لـ«اليوم»: التاجر يزداد ثراءً والفلاح يزداد فقراً.. أين يذهب عرق المزارع؟

أبو صدام: كيلو الطماطم يخرج من  الأرض بـ10 جنيهات ويصل للمستهلك بـ25 و30.. والحلقات الوسيطة تلتهم أرباح الزراعة

كتب: محمود حسن محمود 

تتزايد شكاوى المزارعين من اتساع الفجوة بين أسعار بيع المحاصيل من أرض الفلاح والأسعار التي تصل بها إلى المستهلك، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي ارتفاعا في تكاليف الإنتاج، بينما يشكو المواطنون من ارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة.

وفي هذا السياق، قال حسين عبدالرحمن أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، في تصريحات خاصة لـ«اليوم»، إن هناك خللاً واضحا في منظومة تسويق المنتجات الزراعية، مؤكداً أن الفلاح لا يحصل على العائد العادل من محصوله، بينما ترتفع الأسعار بصورة كبيرة بعد مرور السلعة عبر الحلقات الوسيطة.

وأوضح أبو صدام أن الفارق بين سعر شراء المحصول من المزارع وسعر بيعه للمستهلك يكشف حجم الأزمة، قائلاً: «بشوف تجار كتير بيقولك الفلاح مهضوم حقه والفلاح غلبان، وفي النهاية التاجر بيروح ياخد كيلو الطماطم من الفلاح مثلًا بـ10 جنيهات، ويوصل في السوق لـ25 و30 جنيهاً».

حلقات وسيطة تلتهم عائد الزراعة

وأشار نقيب الفلاحين إلى أن المشكلة لا تقتصر على تاجر واحد، وإنما تمتد في بعض الحالات إلى تعدد الحلقات الوسيطة، موضحاً أن بعض التجار يحصلون على نسبة من الفلاحين، ثم يتفقون مع تجار آخرين على إعادة بيع المحصول بأسعار منخفضة بالنسبة للفلاح، بما يؤدي إلى تآكل هامش الربح الذي يحصل عليه المزارع.

وأضاف أن المشهد الحالي يضع الفلاح والمستهلك في مواجهة مستمرة؛ فالفلاح يؤكد أنه يخسر في الزراعة، بينما يصرخ المستهلك بسبب ارتفاع أسعار السلع، في حين تستفيد الحلقات الوسيطة من الفارق بين السعرين.

وقال أبو صدام: «الفلاح  بيقولك أنا بخسر في الزرعة، والمستهلك يصرخ ويقول أنا باخد الحاجة غالية، والحلقة الوسيطة بين الاثنين هي التاجر، وفي بعض الأحيان بيكون فيه عدة تجار بياكلوا عرق الفلاح ويقطعوا جيوب المواطنين».

اتفاقات مسبقة ومزادات على المحاصيل

ولفت نقيب الفلاحين إلى أن بعض المزارعين يجدون أنفسهم مضطرين للتعامل مع التجار بسبب احتياجهم إلى السيولة أو صعوبة تسويق المحصول، موضحاً أن هناك حالات تتم فيها اتفاقيات مسبقة قبل بيع المحصول، فضلا عن وجود أنظمة مزايدة قد تنتهي عند أسعار محددة.

وأضاف أن الفلاح في بعض الحالات «بيسلم نفسه للتاجر»، نتيجة غياب البدائل التسويقية الكافية، وهو ما يجعل المزارع في موقف تفاوضي ضعيف أمام من يملك القدرة على شراء المحصول وتسويقه.

 

«عرض وطلب».. ولكن الفلاح والمستهلك يدفعان الثمن

وأكد أبو صدام أن الرقابة على الأسواق لا ينبغي أن تقتصر على ضبط من يبيع بسعر أعلى من السعر المعلن، وإنما يجب أن تمتد إلى متابعة الممارسات التي تؤثر على تكوين السعر داخل حلقات التداول.

وتابع: «الرقابة بتكون لما يكون فيه حد بيبيع أزيد من السعر، لكن لما كل التجار يتفقوا على البيع بسعر معين يقولك ده عرض وطلب، مشيراً إلى أن بعض التجار يبررون ارتفاع الأسعار بارتفاع تكاليف النقل والضرائب والمصروفات، إلا أن هذه التكاليف، بحسب قوله، لا تفسر في جميع الحالات الفوارق الكبيرة بين أسعار شراء المحاصيل من المزارعين والأسعار النهائية التي يدفعها المستهلك.

وحذر نقيب الفلاحين من استمرار الوضع الحالي، مؤكداً أن المزارع أصبح تحت ضغوط متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الزراعة وعدم حصوله على عائد يتناسب مع ما ينفقه، الأمر الذي قد يدفع بعض المزارعين إلى التفكير في ترك الأرض.

«الحكومة تشتري من الفلاح مباشرة»

وطرح أبو صدام عدداً من الحلول لمعالجة أزمة التسويق، على رأسها تشديد الرقابة على الأسواق ومحاسبة من يثبت استغلاله للمزارعين أو المستهلكين، إلى جانب إعادة هيكلة منظومة التسويق الزراعي.

واقترح أن تعمل الحكومة على شراء المنتجات الزراعية من الفلاحين بشكل مباشر، ثم توصيلها إلى منافذ البيع أو المستهلكين، بما يقلل عدد الحلقات الوسيطة التي تمر بها السلعة.

وأوضح أن الاعتماد على المنافذ الحكومية وحده لا يكفي، منتقدا ما وصفه بالمبالغة في الحديث عن مساهمة بعض التجار في دعم الدولة من خلال البيع داخل المنافذ، قائلاً إن هذا الأمر «بدرجة كبيرة غير صحيح» وفق تقييمه.

نقيب الفلاحين: نعمل على استراتيجية جديدة للتسويق

وكشف أبو صدام عن توجه النقابة للعمل على استراتيجية للتسويق الزراعي، تستهدف إعادة تفعيل دور الجمعيات الزراعية في عملية تسويق المحاصيل، بحيث تكون حلقة تنظيمية بين المزارع والأسواق بدلاً من ترك الفلاح بمفرده أمام التجار.

وقال: «إحنا كنقابة الفلاحين هنشتغل على استراتيجية للتسويق وعودة الجمعيات الزراعية، وتبقى هي اللي بتسوق للفلاحين بدل التجار اللي ما يعرفوش حاجة خالص عن الفلاح».

وأكد أن إصلاح منظومة التسويق يمثل أحد أهم الملفات التي يجب التعامل معها بالتوازي مع دعم الإنتاج، لأن زيادة الإنتاج الزراعي لن تحقق أهدافها إذا ظل المزارع عاجزا عن الحصول على سعر عادل لمحصوله.

تمويل المحاصيل.. تحذير من فوائد تثقل كاهل الفلاح

وفي ملف آخر مرتبط بالتسويق، حذر نقيب الفلاحين من لجوء بعض التجار إلى تمويل المزارعين خلال دورة الإنتاج، مقابل فوائد تُحصل على المحاصيل المزروعة، معتبرا أن هذه الممارسات قد تزيد من أعباء الفلاح وتضعه تحت ضغط عند موعد الحصاد والبيع، وناشد أبو صدام وزيري الزراعة والتموين بمتابعة هذه الممارسات وتشديد الرقابة عليها، إلى جانب العمل على توفير بدائل تمويل وتسويق أكثر عدالة للمزارعين.

وتبقى أزمة تسويق المحاصيل واحدة من أبرز حلقات المنظومة الزراعية التي تحتاج إلى تدخل منظم، بحيث يحصل الفلاح على عائد عادل من إنتاجه، وفي الوقت نفسه تصل السلع إلى المستهلك بأسعار مناسبة، بما يحد من الفجوة السعرية التي تتحملها في النهاية حلقتا الإنتاج والاستهلاك.

محمود حسن محمود، صحفي بقسم الأخبار والمتابعات- حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة جنوب الوادي.

اترك رد