نميري شومان يكتب كيف كشفت هدايا ترامب أزمة الثقة بين واشنطن وبكين؟

لم تكن الزيارة مجرد محطة دبلوماسية عادية، بل بدت وكأنها مشهد سياسي مكثف يكشف حجم التوتر المكتوم بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
ورغم مراسم الاستقبال الرسمية والابتسامات المتبادلة أمام عدسات الكاميرات، فإن ما جرى خلف الكواليس كان أكثر تعبيرًا عن حقيقة العلاقة المرتبكة بين الطرفين.
إلقاء بعض الهدايا الرمزية في صناديق القمامة ــ بحسب ما تردد في تقارير ومناقشات إعلامية ــ لم يكن مجرد تصرف بروتوكولي عابر، بل حمل دلالة رمزية على عمق أزمة الثقة المتبادلة، خاصة من الجانب الأمريكي الذي ينظر إلى الصين باعتبارها المنافس الأخطر على النفوذ العالمي اقتصاديًا وتكنولوجيًا وعسكريًا.
الولايات المتحدة تدرك جيدًا أن بكين لم تعد مجرد شريك تجاري، بل مشروع قوة عظمى يسعى لإعادة تشكيل النظام الدولي. لذلك تبدو العلاقة بين البلدين أقرب إلى “تحالف الضرورة” لا “تحالف الثقة”.
أمريكا تحتاج السوق الصينية، والصين تحتاج التكنولوجيا والاستثمارات الأمريكية، لكن كلا الطرفين يتحرك بعقلية الصراع أكثر من عقلية الشراكة.
في المقابل، تنظر الصين إلى واشنطن باعتبارها قوة تحاول إبطاء صعودها بكل الوسائل، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو الحروب التجارية أو محاولات عزل الشركات الصينية عالميًا. ولهذا لم تعد بكين تتعامل مع التصريحات الأمريكية باعتبارها مجرد مواقف سياسية، بل باعتبارها جزءًا من معركة طويلة على قيادة العالم.
وربما كانت المفارقة الأكبر أن الطرفين يبدوان أمام العالم وكأنهما يتبادلان المجاملات الدبلوماسية، بينما يخوضان في الواقع واحدة من أخطر حروب النفوذ في العصر الحديث؛ حرب لا تعتمد فقط على السلاح، بل على الاقتصاد والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والسيطرة على الأسواق.
في النهاية، قد تُنسى تفاصيل الزيارة، لكن الرسالة الأوضح ستبقى أن الثقة بين واشنطن وبكين أصبحت عملة نادرة، وأن أي تقارب بينهما سيظل محكومًا بالحذر والشك أكثر من التفاهم الحقيقي.

عن نميرى شومان

شاهد أيضاً

الإسكان” تعتمد المخطط التفصيلي لاتحاد الوفاق بالعبور الجديدة

كتب : حسني شومان في إطار حرص هيئة المجتمعات العمرانية وجهاز مدينة العبور الجديدة على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *