نهضة زراعية غير مسبوقة.. كيف استعدت الدولة لتنفيذ رؤية الرئيس بإضافة 4.5 مليون فدان للإنتاج؟

تقرير- مصطفى كمال

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، أن عام 2026 سيشهد إضافة 4.5 مليون فدان جديدة إلى الرقعة الزراعية في مصر، لترتفع المساحة المنزعة من نحو 9 ملايين فدان، إلى ما يقرب من 13.5 مليون فدان.

هذا الإعلان لم يكن مجرد رقم، بل يعكس تحولًا إستراتيجيًا يقود مسيرة الدولة نحو تعزيز الأمن الغذائي، وتخفيف الضغوط الناتجة عن ارتفاع الطلب وتحديات الاستيراد.

ورغم تأكيد الرئيس أن الاكتفاء الذاتي الكامل من السلع الأساسية غير ممكن عمليًا بسبب كون 95% من مساحة مصر صحراء وبسبب الزيادة السكانية المتسارعة، فإن دخول هذه المساحات الجديدة يمثل دفعة قوية لزيادة الإنتاج وتوفير السلع بأسعار مناسبة، مع التأكيد على أهمية ترشيد الاستهلاك.

وفي هذا التقرير يستعرض “موقع اليوم” المشروعات الزراعية الكبرى التي أطلقتها الدولة خلال السنوات الماضية والتي أصبحت الركيزة الأساسية لتحقيق هذه الرؤية، وتغيير شكل الخريطة الزراعية لمصر.

الدلتا الجديدة أكبر توسع زراعي في تاريخ مصر

الدلتا الجديدة، بمساحتها التي تتجاوز 2.2 مليون فدان، تمثل مشروعًا غير مسبوق في التوسع العمراني والزراعي، ويسهم المشروع في خلق مجتمعات جديدة، وربط الإنتاج بالتصنيع الغذائي، وتوفير فرص استثمار وتشغيل واسعة، ليصبح أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق رؤية 2026.

مشروع مستقبل مصر بوابة التوسع الزراعي الحديث

يعد مشروع مستقبل مصر للإنتاج الزراعي نقطة انطلاق أساسية في خطة الدولة للتوسع الزراعي، حيث يمثل القلب النابض لمشروع الدلتا الجديدة، المشروع يعتمد على أحدث نظم الري والميكنة الزراعية ويستهدف تحقيق اكتفاء نسبي من أهم السلع الاستراتيجية، مما يدعم مخزون الدولة ويخفف فاتورة الاستيراد.

سيناء استصلاح يعيد الحياة إلى الأرض

من خلال مشروعات ضخمة لتطوير نظم الري ومعالجة المياه، وعلى رأسها محطة معالجة بحر البقر، شهدت سيناء طفرة غير مسبوقة في استصلاح الأراضي، وقد ساهم المشروع في تحويل مساحات واسعة إلى أراضٍ منتجة، وإعادة توزيع السكان، وتعزيز الأمن الغذائي في المناطق الحدودية.

مشروع المليون ونصف فدان

مشروع المليون ونصف فدان، الذي يشمل مناطق المغرة والفرافرة وتوشكى، يشكل دعامة رئيسية في خطة تعويض فجوة الإنتاج عبر التوسع في الأراضي الصحراوية، ومع دخول مساحات جديدة للإنتاج الموسمي، أصبح المشروع أحد محركات الاكتفاء النسبي من محاصيل القمح والذرة والمحاصيل العلفية.

مشروع توشكى من التعثر إلى الريادة

أعاد المشروع القومي في توشكى صياغة مستقبل المنطقة بعد عقود من التعثر، عبر تحديث آليات الري وحفر آبار جديدة وزراعة آلاف الأفدنة، ويمثل المشروع اليوم أحد أكبر تجمعات الإنتاج الزراعي في المنطقة، ويضيف قدرة استراتيجية لمصر في مواجهة تطورات سوق الغذاء العالمية.

الاكتفاء الذاتي بين الممكن والمستحيل

أوضح الرئيس السيسي في حديثه أن الدولة لا يمكنها تحقيق الاكتفاء الكامل من جميع السلع الأساسية، ليس بسبب قصور، ولكن بفعل الطبيعة الجغرافية لمصر التي تشكل الصحراء 95% منها، إلى جانب الزيادة السكانية المتسارعة.

إلا أن دخول 4.5 مليون فدان بحلول 2026 سيحدث نقلة جوهرية في توفير السلع وخفض الأسعار وتحسين الإنتاجية، مع ضرورة التزام المواطنين بترشيد الاستهلاك لتحقيق التوازن المطلوب.

تطوير نظم الري

بالتوازي مع التوسع الأفقي، تبنت الدولة مشروعًا شاملاً لتطوير نظم الري والتحول للتقنيات الحديثة، وإنشاء محطات معالجة كبرى، واستخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة المياه والمحاصيل، ما يضمن تعظيم الاستفادة من الموارد المحدودة.

يعكس ما أعلنه الرئيس السيسي بشأن دخول ملايين الأفدنة الجديدة إلى الرقعة الزراعية، حجم الجهد الذي تبذله الدولة لإعادة بناء قطاع الزراعة، وتحويله إلى رافد رئيسي للاقتصاد الوطني.

ومع استمرار تنفيذ المشروعات القومية العملاقة، يبدو أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز أمنها الغذائي، وتخفيف الأعباء على المواطنين، وتحقيق مستقبل أكثر استقرارًا في توافر السلع الأساسية.

محرر صحفي - قسم الأخبار

اترك رد