هاني الهلالي لـ”اليوم”: قمة مصر وقبرص واليونان تؤسس لشراكة إقليمية جديدة وتعيد رسم خريطة شرق المتوسط

كتب: إسلام عبد الرحيم 

أكد المستشار هاني الهلالي، أمين المجالس المحلية وعضو الهيئة العليا بحزب الحرية المصري، أن القمة الثلاثية التي جمعت الرئيس عبدالفتاح السيسي، والرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، تمثل خطوة استراتيجية مهمة على طريق ترسيخ شراكة إقليمية متكاملة بين مصر وقبرص واليونان، مشيرًا إلى أن التعاون بين الدول الثلاث لم يعد يقتصر على التنسيق السياسي، وإنما بات يمتد إلى ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد والتنمية.

وقال الهلالي لـ«اليوم» إن توقيت انعقاد القمة يعكس إدراكًا متزايدًا من الدول الثلاث لأهمية توحيد الرؤى في مواجهة التحديات المتسارعة التي تشهدها منطقة شرق المتوسط، مؤكدًا أن القاهرة ونيقوسيا وأثينا تمتلك رؤية مشتركة تستند إلى احترام سيادة الدول، ودعم الاستقرار، واللجوء إلى الحلول السياسية، ورفض محاولات فرض الأمر الواقع أو تغيير موازين المنطقة بالقوة.

وأوضح أن مصر تتحرك بثقل سياسي ودبلوماسي واضح في قضايا المنطقة، وتواصل أداء دورها المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، لافتًا إلى أن القضية الفلسطينية تظل في مقدمة الملفات التي تعكس ثبات الموقف المصري، من خلال دعم وقف إطلاق النار، وضمان دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، ورفض التهجير القسري، والتمسك بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وأشار الهلالي إلى أن وجود قدر من التوافق بين مصر وقبرص واليونان بشأن القضية الفلسطينية يؤكد أن الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقهما بصورة مستدامة دون معالجة جذور الصراعات، وإيجاد حلول سياسية عادلة تحفظ حقوق الشعوب وتدعم أسس السلام والاستقرار.

وأضاف أن الطاقة تمثل أحد أهم مفاتيح الشراكة المصرية القبرصية اليونانية، في ظل ما تتمتع به مصر من إمكانات كبيرة وبنية تحتية تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا مهمًا في مجال الطاقة، مؤكدًا أن التعاون في الغاز الطبيعي والربط الكهربائي يمكن أن يفتح مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي، وأن يعزز أمن الطاقة في شرق المتوسط ويمتد تأثيره إلى الأسواق الأوروبية.

وشدد أمين المجالس المحلية بحزب الحرية المصري على ضرورة أن تنتقل الشراكة الثلاثية من مستوى القمم والاتفاقات إلى مشروعات حقيقية يشعر المواطن بعوائدها، من خلال تعزيز التعاون في قطاعات النقل والبنية التحتية والطاقة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي والاستثمار، بما يخلق فرصًا جديدة للتنمية ويزيد من قدرة الدول الثلاث على تحقيق مصالحها المشتركة.

وأكد الهلالي أن قوة مصر الإقليمية لا تقوم على المواجهة، وإنما على بناء شراكات متوازنة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، معتبرًا أن العلاقات المصرية مع قبرص واليونان تمثل نموذجًا مهمًا للدبلوماسية القائمة على التعاون، وركيزة لتعزيز الحضور المصري في شرق المتوسط وفتح مسارات أوسع للتعاون الاقتصادي والسياسي والأمني.

واختتم المستشار هاني الهلالي تصريحاته بالتأكيد على أن القمة الثلاثية تمثل أكثر من مجرد لقاء دوري بين قيادات الدول الثلاث، فهي تعكس اتجاهًا استراتيجيًا نحو بناء منظومة إقليمية أكثر ترابطًا وقدرة على مواجهة الأزمات، تتكامل فيها الطاقة والاقتصاد والأمن والتنمية والسياسة، بما يعزز مصالح الشعوب ويؤكد مكانة مصر كشريك رئيسي وفاعل في صياغة مستقبل شرق المتوسط.

اترك رد