قال هشام يونس، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن تنظيم ممارسة مهنة الصحافة يحتاج إلى إعادة النظر في الإطار القانوني والمؤسسي الحاكم لها، بما يضمن توفير الحماية النقابية لممارسي المهنة، وفي الوقت نفسه وضع ضوابط واضحة تتيح مساءلة من يمارسون العمل الصحفي والالتزام بميثاق الشرف الصحفي.
جاء ذلك خلال أولى جلسات مناقشة الحماية النقابية لممارسي المهنة والضوابط المؤسسية لتنظيمها، والتي تناولت عددا من الإشكاليات المرتبطة بالقيد النقابي ومزاولة المهنة، خاصة في ظل التطورات التي شهدها قطاع الصحافة وظهور الصحافة الإلكترونية.
وأوضح يونس أن نقابة الصحفيين لا تمنح تصريحا لمزاولة المهنة لكل من يعمل في المجال الصحفي، وهو ما يترتب عليه وجود أعداد كبيرة من ممارسي المهنة خارج الإطار النقابي، قائلا: «عندنا مئات خارج العمل النقابي، لا بنقدر نحاسبهم ولا بنقدر نطبق عليهم ميثاق الشرف الصحفي لأنهم مش أعضاء نقابة».
وأشار عضو مجلس نقابة الصحفيين إلى أن ملف القيد يشهد سنويا تقدم أعداد كبيرة من العاملين في المجال الصحفي، موضحا عدد الملتحقين بلجنة القيد خلال السنوات الأربع الأخيرة ما يقرب من 250 إلى 300 متقدم من الحاصلين على العضوية سنويا، ويشكل العاملون في الصحافة الإلكترونية نحو نصف هذه الأعداد، بحسب تقديره.
وضع معايير واضحة تنظم عملية ممارسة المهنة
وشدد يونس على أن التعامل مع الصحافة الإلكترونية لا ينبغي أن يكون من خلال فتح باب القيد دون ضوابط، وإنما عبر وضع معايير واضحة تنظم عملية ممارسة المهنة والقيد بالنقابة، بما يحقق التوازن بين التطورات التي شهدها الإعلام وبين ضرورة الحفاظ على المعايير المهنية.

وقال: «مش مطلوب أننا نفتحها على البحري، لازم يكون في ضوابط»، مؤكدا أن تنظيم المجال لا يعني إغلاق الباب أمام العاملين في الصحافة الإلكترونية، وإنما وضع إطار مؤسسي وقانوني واضح يحدد من تنطبق عليه شروط ممارسة المهنة.
القانون رقم (76) صدر في وقت لم تكن فيه الصحافة الإلكترونية
وفيما يتعلق بالإطار التشريعي، طرح عضو مجلس نقابة الصحفيين فكرة إعادة تفسير النصوص القانونية بما يتناسب مع التطورات التي طرأت على صناعة الصحافة والإعلام، مشيرا إلى أن قانون نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970 صدر في سياق مختلف تماما عن الواقع الإعلامي الحالي.
وأوضح أن القانون صدر في وقت لم تكن فيه الصحافة الإلكترونية موجودة بالشكل الذي أصبحت عليه حاليا، لافتاً إلى أن بدايات ظهور الصحافة الإلكترونية تعود إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي.
وأضاف يونس: «أنا مع إعادة تفسير القانون، طالما جد جديد.. القانون رقم 76 معمول من سنة 1970، مكانش فيه صحف إلكترونية وقتها، اللي بدأت تظهر سنة 1997 و1998».
وأكد أن التطورات التكنولوجية التي شهدتها صناعة الصحافة تفرض البحث عن حلول قانونية ومؤسسية تستوعب الأشكال الجديدة لممارسة المهنة، بدلا من التعامل مع الواقع الحالي وفق تصورات تشريعية وضعت قبل ظهور الصحافة الإلكترونية.
تصريح لمزاولة المهنة يشمل جميع القائمين بالاتصال
واعتبر يونس أن أحد الحلول المطروحة يتمثل في وجود تصريح لمزاولة المهنة يشمل جميع القائمين بالاتصال الذين تنطبق عليهم المعايير المهنية، بما يضمن توفير الحماية القانونية لهم، وفي الوقت نفسه يتيح وجود آلية واضحة للمساءلة المهنية.
وقال: «إحنا محتاجين لتصريح مزاولة المهنة يشمل كل القائمين بالاتصال، عشان نقدر نديهم الحماية القانونية وكمان نقدر نحاسبهم».
وشهدت الجلسة حضور نقيب الصحفيين خالد البلشي، بجانب أعضاء مجلس نقابة الصحفيين، وعدد من رؤساء تحرير الصحف الإلكترونية، وأعضاء الجمعية العمومية للنقابة، إلى جانب عدد من الشباب الممارسين للمهنة والعاملين بالمواقع الإلكترونية، حيث شهدت المناقشات طرح رؤى متعددة حول مستقبل القيد والحماية النقابية، والضوابط اللازمة لتنظيم ممارسة الصحافة الإلكترونية.
وتأتي هذه الرؤية في إطار النقاش حول مستقبل التنظيم النقابي لمهنة الصحافة، وآليات التعامل مع التحولات التي فرضتها الصحافة الرقمية، بما يحقق حماية مهنية وقانونية للعاملين المستحقين لها، مع وضع ضوابط تضمن الالتزام بالقواعد المهنية وميثاق الشرف الصحفي.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم