عرب-وعالم

الحكومة الموازية في السودان.. خطوة استراتيجية أم ورقة ضغط؟

في خطوة تصعيدية جديدة، وقّعت قوات “الدعم السريع” في العاصمة الكينية نيروبي اتفاقًا لتشكيل حكومة موازية، في مناطق سيطرت عليها، وهو تطور اعتبره البعض تعزيزًا لموقفها في مواجهة الجيش السوداني، بينما رأى آخرون أنه مجرد ورقة ضغط في المفاوضات المستقبلية.

ووسط هذه التطورات، برزت مخاوف إقليمية ودولية من تداعيات الخطوة، لا سيما من الجانب المصري، الذي يرى أنها قد تعقد المشهد السياسي وتؤدي إلى عواقب غير محسوبة، وذلك على وقع الحرب الداخلية الممتدة منذ نحو 22 شهراً.

تعقيد المشهد وإفشال التسويات

يرى اللواء محمد عبد الواحد، المستشار في الأمن القومي والعلاقات الدولية، أن تشكيل حكومة موازية يعد تكتيكًا تلجأ إليه القوى المعارضة عندما تتعرض لخسائر ميدانية.

ويضيف في تصريحات خاصة لـ”اليوم”: “على مرّ التاريخ، استخدمت الجماعات المتمردة تكتيك تشكيل حكومات موازية للفت أنظار المجتمع الدولي، وتقليل شرعية الحكومة القائمة، لكنها غالبًا ما تفشل لغياب الأسس الراسخة لإنشاء كيان حقيقي.”

ويؤكد اللواء عبد الواحد أن السودان يعيش حالة من “الكرّ والفرّ”، حيث حقق الجيش مكاسب ميدانية مهمة، أبرزها استعادة السيطرة على العاصمة، خاصة في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية، إضافة إلى نجاحه في تأمين منطقة “الأبيض”، التي تُعدّ نقطة استراتيجية تربط الخرطوم بدارفور.

في المقابل، تسيطر “الدعم السريع” على بعض المناطق الجنوبية والغربية، وتسعى لتعزيز وجودها سياسيًا عبر الحكومة الموازية.

ويحذر اللواء عبد الواحد من أن هذه الخطوة ستؤدي إلى إرباك المشهد السياسي وتعطيل أي مقاربات سياسية ناضجة، مضيفًا:” الحكومة الموازية قد تفشل أي مبادرات إقليمية أو دولية للحل، كما أنها غالبًا ما تأتي بدعم خارجي، وهو أمر يثير قلق مصر بشكل خاص.”

الدعم الإقليمي والدولي… هل يؤثر على موازين القوى؟

وعن احتمالات تلقي “الدعم السريع” دعماً خارجياً، يقول اللواء عبد الواحد إن هناك بالفعل مساعدات إقليمية ودولية، موضحًا:”الصراع في السودان ليس مجرد مواجهة داخلية، بل هو جزء من التنافس الدولي بين القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين، إضافة إلى ذلك، هناك دعم إقليمي من بعض الدول الإفريقية، خصوصًا من كينيا وإثيوبيا، حيث تتداخل المصالح في هذه الأزمة.”

ويشير اللواء عبد الواحد إلى أن الحكومة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان تشكك في نوايا كينيا، خاصة بعد الموقف الذي تبناه الرئيس الكيني، والذي اعتُبر منحازًا إلى “الدعم السريع”.

هل يمكن للحكومة الموازية أن تصمد؟

أما الكاتب الصحفي د. طلحة جبريل، فيرى أن الخطوة التي أقدمت عليها “الدعم السريع” ليست سوى محاولة لتعزيز موقفها التفاوضي، قائلاً:”ما جرى في نيروبي هو ورقة ضغط لا أكثر. التراجع العسكري الذي شهدته قوات الدعم السريع جعلها تبحث عن خيارات أخرى لتحسين موقعها في أي مفاوضات قادمة مع الجيش.”

ويضيف جبريل، في تصريحات صحفية، أن اختيار منطقة نائية في كردفان كمقر للحكومة يعكس ضعف الإمكانيات اللوجستية لإنشاء كيان حقيقي، قائلاً: “إذا كنا نتحدث عن تقسيم فعلي، فيجب أن تكون هناك مناطق واضحة ذات بنية تحتية مناسبة، أما في هذه الحالة، فلا أعتقد أن الأمر يتجاوز كونه رسالة سياسية.”

اقرأ أيضًا: خريطة الصراع.. الجيش السوداني يقترب من حصار الدعم السريع في الخرطوم

سيناريوهات مستقبلية

على الرغم من أهمية هذه الخطوة في سياق الصراع الدائر، إلا أن الخبراء يرون أن إنشاء حكومة موازية لن يؤدي بالضرورة إلى تقسيم السودان، لكن قد يُستخدم كورقة تفاوضية.

وفي هذا السياق، يشير جبريل إلى أن السيناريو الليبي يبقى بعيدًا، حيث إن طبيعة الصراع في السودان تختلف عن الوضع في ليبيا، رغم تشابه بعض العناصر.

في ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح “الدعم السريع” في استثمار هذه الخطوة لمصلحتها، أم أنها ستتحول إلى مجرد خطوة رمزية في إطار معركة طويلة الأمد بين أطراف الصراع في السودان؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com