تقرير: سمر صفي الدين
لم يكن توقيع السعودية وتركيا وباكستان “اتفاق مكة للدفاع المشترك” في 7 أغسطس 2026 مجرد إعلان لتطوير التعاون العسكري، بل جاء في لحظة إقليمية شديدة الحساسية تتغير خلالها حسابات الأمن والتحالفات وموازين القوة، ليطرح الاتفاق سؤالاً يتجاوز بنوده المعلنة: ضد من تأسس “اتفاق مكة”؟
وينص الاتفاق على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجومًا عليها جميعًا، بما يؤسس لمبدأ “الردع الجماعي”، رغم عدم إعلان آليات الاستجابة العسكرية حتى الآن.
وبينما سارعت أنقرة إلى التأكيد أن الاتفاق دفاعي ولا يستهدف دولة بعينها، تحركت إسلام آباد سريعًا لطمأنة طهران، في حين كشفت التغطية الإسرائيلية عن قلق يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة.
ويضع الدكتور أحمد فؤاد أنور، أستاذ الفكر الصهيوني بجامعة الإسكندرية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، في تصريحات خاصة لـ”اليوم”، الاتفاق في إطار تحول أوسع داخل البيئة الأمنية للشرق الأوسط، معتبرًا أن أهميته لا ترتبط فقط بما يستطيع فعله اليوم.
هل يُعتبر “ناتو”؟
أكدت وزارة الدفاع التركية أن الاتفاق لا يحدد عدوًا مشتركًا، ولا يمثل بديلاً عن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وإنما يستهدف دعم الأمن والاستقرار الإقليميين وتعزيز القدرة على التحرك المشترك أثناء الأزمات.
لكن التفاصيل التركية تكشف أن الترتيب يتجاوز حدود الإعلان السياسي، إذ يتضمن إنشاء آليات سياسية وعسكرية تضم وزراء الدفاع والخارجية ورؤساء هيئات الأركان، بما يوفر إطارًا مؤسسيًا للتنسيق بين الدول الثلاث.
وتتحدث أنقرة عن تطوير التعاون تدريجيًا، بداية من تدريبات مراكز القيادة والمناورات الميدانية، وصولًا إلى تدريبات تشمل القوات البرية والبحرية والجوية والدفاع الجوي والأنظمة غير المأهولة.
ويمتد التعاون إلى الصناعات الدفاعية والتطوير والإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا، إضافة إلى الحرب الإلكترونية والقدرات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يمنح الاتفاق قابلية للتحول إلى منظومة عملية.
فيما يؤكد التفسير التركي أن الهدف النهائي يتمثل في إنشاء آلية مؤسسية تعمل خلال أوقات السلم، وتكون مستعدة للأزمات وقادرة عند الحاجة على تقديم دعم عسكري ملموس، وهي نقطة تمنح الاتفاق بعدًا استراتيجيًا واضحًا.
ولا تزال المقارنة مع حلف الناتو مبكرة، لأن الاتفاق لا يمتلك حتى الآن قيادة عسكرية موحدة أو آليات معلنة لاتخاذ القرار والاستجابة، لكن مسار بناء المؤسسات قد يغير هذه المعادلة مستقبلًا.
رسالة لطهران
لم تنتظر باكستان طويلاً لتبديد المخاوف الإيرانية، إذ أجرى وزير خارجيتها إسحاق دار اتصالًا بنظيره الإيراني عباس عراقجي بعد ثلاثة أيام من توقيع الاتفاق، وشرح له خطوطه الرئيسية.
وأكد دار أن الاتفاق يستهدف تعزيز التعاون الاستراتيجي والإسهام في الأمن والسلام الإقليميين، في رسالة بدت موجهة إلى منع تثبيت تصور يعتبر الترتيب الثلاثي تحالفًا ضد إيران.
وجاء الرد الإيراني أقل حدة، إذ قالت طهران إنها لا ترى سببًا للاعتقاد بأن الاتفاق موجه ضدها، لكنها اشترطت أن تكون المبادرات الأمنية شاملة وأن تحدد مصادر التهديد بصورة صحيحة.
ويكشف الموقف الإيراني أن طهران تراقب الاتفاق باعتباره عنصرًا محتملًا في معادلة أمنية جديدة، لكنها لا تريد منحه منذ البداية صفة التحالف المعادي، خصوصًا مع حرص باكستان على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة.
في حديثه لـ”اليوم”، يشير أنور إلى أن إسرائيل وإيران تحاولان، كل من زاويته، إعادة تعريف الاتفاق بما يخدم حساباتهما، بينما قد تكون أهداف الدول الموقعة أكثر ارتباطًا ببناء قدرات مستقلة.
ويرى أن الاتفاق لا ينبغي اختزاله في وصف “ناتو إسلامي” موجه ضد إيران أو إسرائيل، وإنما يمكن فهمه باعتباره مؤشرًا على رغبة قوى إقليمية في امتلاك أدوات ذاتية لحماية مصالحها.
عين إسرائيل
لم تتعامل وسائل الإعلام الإسرائيلية مع الاتفاق باعتباره تحالفًا عسكريًا موجهًا مباشرة ضد إسرائيل، لكنها ركزت على ما يمكن أن ينتج عنه مستقبلاً من إعادة هندسة للنفوذ والأمن الإقليمي.
وتشير القراءة الإسرائيلية إلى أن التهديد المحتمل لا يكمن في قدرة الدول الثلاث على تنفيذ عملية عسكرية مشتركة قريبًا، خصوصًا مع غياب قيادة موحدة، وإنما في إمكانية بناء شبكة أمنية إقليمية متماسكة.
ويبرز القلق بصورة أكبر تجاه تركيا، التي ينظر إليها محللون إسرائيليون باعتبارها الطرف الأكثر قدرة على التأثير في معادلات العالم العربي والإسلامي، بينما تضيف باكستان عنصرًا استراتيجيًا بسبب امتلاكها السلاح النووي.
وفي هذا السياق، ويقول أنور إن الإعلام الإسرائيلي لا يكتفي برصد الاتفاق، وإنما يذهب إلى طرح فكرة تشكيل محور مقابل يضم إسرائيل والهند واليونان وقبرص والإمارات، باعتباره ضرورة لمواجهة التحول الجديد.
ويعتبر أن هذه الدعوات تعكس رغبة في تصوير الاتفاق باعتباره خطرًا استراتيجيًا يهدد المصالح الإسرائيلية والأمريكية، بما يبرر تشكيل ترتيبات مقابلة تكون إسرائيل في قلبها.
لكن بناء محور مضاد بهذا الشكل يصطدم، وفق أنور، بتباين مصالح أطرافه، إذ تملك كل دولة حساباتها الأمنية والجيوسياسية الخاصة، ولا يعني وجود خصومة مشتركة مع بعض أطراف “اتفاق مكة” استعدادها للحرب.
عقدة تركيا
تكتسب أنقرة أهمية خاصة في الحسابات الإسرائيلية بسبب موقعها وقدراتها العسكرية والصناعية، فضلاً عن سعيها لتعزيز حضورها السياسي داخل العالمين العربي والإسلامي.
ويرى أنور أن التحولات التي تشهدها أنقرة، بما فيها محاولات إنهاء عقود من الصدام مع الأكراد وإعادة ترتيب موقع تركيا الإقليمي، تجعل دخولها في اتفاق مكة أكثر إثارة للقلق الإسرائيلي.
وتجمع تركيا داخل الاتفاق بين القدرات العسكرية والتكنولوجية والصناعات الدفاعية، بما يجعلها قادرة على تحويل التعاون الثلاثي من مجرد تنسيق سياسي إلى شراكة أمنية ذات أدوات عملية.
فيما يضيف أنور أن هذا التحول يأتي في توقيت تشهد فيه المنطقة إعادة نظر في الوجود العسكري الأمريكي، بالتوازي مع تفاهمات أوسع بشأن مواقع وانتشار القوى الكبرى، وهو ما يزيد أهمية البحث عن ترتيبات إقليمية جديدة.
ويشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سبق أن وجه الشكر إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعدم دخول بلاده الحرب إلى جانب إسرائيل، معتبرًا أن ذلك يعكس تعقيد العلاقة بين واشنطن وأنقرة.
ومن هذه الزاوية، لا تبدو تركيا مجرد طرف في اتفاق ثلاثي، بل لاعبًا قادرًا على الربط بين حسابات الخليج وشرق المتوسط والعالم الإسلامي، وهو ما يفسر جانبًا من القلق الإسرائيلي المتصاعد.
هاجس المظلة
أثار وجود باكستان داخل الاتفاق سؤالاً إضافيًا يتعلق بقدراتها النووية، لكن القراءات الإسرائيلية نفسها تتحفظ على وصف الترتيب بأنه “مظلة نووية” للسعودية أو تركيا.
فلا توجد مؤشرات، وفق المادة المرصودة، على نقل السيطرة على الترسانة النووية الباكستانية أو وجود التزام باستخدامها دفاعًا عن أي طرف، لكن مجرد ارتباط باكستان باتفاق الردع يحمل قيمة سياسية ونفسية.
ويذهب بعض التحليلات الإسرائيلية إلى قراءة مثلث القدرات باعتباره تكاملاً بين القوة الاقتصادية السعودية، والصناعة والتكنولوجيا العسكرية التركية، والقدرات الاستراتيجية الباكستانية.
وفي هذا الصدد، يؤكد أنور أن أهمية هذا الترتيب لا تتوقف عند القوة العسكرية المباشرة، لأن الجمع بين القدرات المختلفة قد يمنح الدول الثلاث مساحة أوسع للحركة والمناورة في مواجهة الضغوط الخارجية.
وفي المقابل، يظل الاختبار الحقيقي مرتبطًا بقدرة الأطراف على ترجمة النصوص إلى تدريبات مشتركة وتنسيق استخباراتي وصناعات دفاعية وآليات واضحة للتعامل مع الأزمات.
ما بعد واشنطن
يبدو أن السؤال الأكبر الذي يثيره الاتفاق يتجاوز إيران وإسرائيل إلى مستقبل العلاقة بين دول المنطقة والولايات المتحدة، خصوصًا مع تزايد الرغبة في تنويع الشراكات الأمنية.
وتشير القراءة الإسرائيلية إلى أن دول الخليج لم تعد مستعدة بالضرورة لوضع أمنها في يد قوة واحدة، وأن الاتجاه الجديد يقوم على بناء شبكات متعددة بدل التحالف الحصري مع واشنطن.
ومن هذه الزاوية، يمثل اتفاق مكة محاولة سعودية لبناء شبكة أمنية تجمع القوة الاقتصادية السعودية بالقدرات العسكرية والصناعية التركية والقدرات الاستراتيجية الباكستانية.
ويرى أنور أن هذا المسار قد يرتبط بتحولات أوسع في المنطقة، خصوصًا إذا تراجع الوجود العسكري الأمريكي المباشر، لأن الفراغ الأمني المحتمل سيدفع القوى الإقليمية إلى البحث عن أدوات بديلة لحماية مصالحها.
ولا يعني ذلك، في المقابل، أن الرياض تتجه إلى القطيعة مع واشنطن، بل يمكن قراءة الاتفاق باعتباره أداة لتوسيع الخيارات، بحيث لا يصبح أمن السعودية مرهونًا بعلاقة واحدة أو قوة خارجية واحدة.
وتكمن حساسية هذا التحول بالنسبة لإسرائيل في احتمال ظهور منظومة أمن إقليمية لا تكون تل أبيب طرفًا فيها، بعدما اعتادت إسرائيل تقديم نفسها باعتبارها شريكًا أساسيًا في هندسة الأمن الإقليمي.
محور مضاد
يقول أنور إن الطرح الإسرائيلي بشأن تشكيل محور يضم إسرائيل والهند واليونان وقبرص والإمارات يعكس محاولة للرد سياسيًا على اتفاق مكة، لكنه يصطدم بتباين حسابات الدول المقترحة.
فاليونان ترتبط بخلافات عميقة مع تركيا، لكنها لا يعني ذلك استعدادها للدخول في مواجهة مفتوحة مع باكستان، بينما تمتلك قبرص حسابات خاصة مرتبطة بقضية شمال الجزيرة والعلاقة مع أنقرة.
أما الإمارات، فيشير أنور إلى أن لديها ملفات مباشرة مع إيران، بما يجعل انتقالها إلى مواجهة عسكرية مع إسلام آباد ضمن محور تقوده إسرائيل أمرًا يحتاج إلى حسابات مختلفة تمامًا.
ويخلص من ذلك إلى أن الحديث عن محور مضاد قد يكون أكثر فاعلية باعتباره رسالة سياسية وحرب نفسية، بدل اعتباره في الوقت الراهن مشروع تحالف عسكري مكتمل الأركان.
وتتفق هذه القراءة مع جانب من التقييم الإسرائيلي الذي يرى أن اتفاق مكة لا يمتلك بعد البنية العملياتية لحلف عسكري كامل، لكن قيمته السياسية قد تكون أكبر من قدرته العسكرية الحالية.
ذاكرة أكتوبر
يضع أنور “اتفاق مكة” في سياق تاريخي أوسع يتعلق بما يعتبره سلسلة من الصدمات التي أعادت اختبار صورة الردع الإسرائيلي، بدءًا من حرب أكتوبر 1973 وصولًا إلى هجوم 7 أكتوبر 2023.
ويرى أن إسرائيل تعاملت مع صدمة أكتوبر الأولى باعتبارها اختبارًا لقدرتها على منع نشوء تهديدات استراتيجية، بينما كشفت صدمة 7 أكتوبر الثانية عن حدود التفوق الاستخباراتي والعسكري الإسرائيلي.
ومن هنا يستخدم أنور تعبير “8 أكتوبر” للدلالة على احتمال وقوع صدمة استراتيجية جديدة إذا استمرت إسرائيل في إدارة الصراع بالقوة، وتجاهلت جذور الأزمة السياسية التي يعتبرها أساس عدم الاستقرار.
ويرى أن التركيز على مكاسب سياسية محدودة، مثل الاعتراف بمواقف إسرائيلية بشأن الجولان، لا يعالج جوهر الصراع، لأن استمرار الاحتلال وغياب التسوية العادلة يظلان عاملين أساسيين في إنتاج الأزمات.
حرب نفسية
على صعيد متصل، يربط أنور هذه الرؤية بما يصفه باستخدام إسرائيل أدوات الحرب النفسية والخداع الاستراتيجي، مشيرًا إلى ما سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بنشره بشأن مكالمة مزعومة بين قائدين عربيين لم تكشف هويتهما.
وبحسب الرواية التي يناقشها، حذر أحد القادة العرب نظيره من أن توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل يمكن أن يوفر وقتًا للاستعداد لمواجهة عسكرية مستقبلية، وهو ما قدمته مصادر إسرائيلية باعتباره دليلاً على وجود حسابات عربية سرية.
لكن أنور يدعو إلى التعامل مع هذه الرواية بحذر، معتبرًا أن التسريب قد يكون جزءًا من محاولة لإظهار مدى اختراق أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية للقيادات العربية.
ويطرح في المقابل سؤالًا عن الفارق بين القدرة على اعتراض الاتصالات والقدرة على تحويل المعلومات الاستخباراتية إلى نتائج عملياتية، خصوصًا بعد الإخفاق في منع هجوم 7 أكتوبر.
ويستشهد بحالة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، الذي ظل في الأسر 6 سنوات قبل إطلاقه في صفقة تبادل، معتبرًا أن عدم الوصول إليه طوال تلك الفترة يوضح حدود القدرة الاستخباراتية الإسرائيلية عندما يتعلق الأمر بتحديد أماكن الأسرى والمحتجزين.
ولا يستبعد أنور أن يكون التسريب، إذا ثبتت صحته، جزءًا من محاولة تهيئة الرأي العام لخطوة تطبيع عربية محتملة، عبر تقديمها باعتبارها مناورة تكتيكية لا تعني التخلي عن المصالح الوطنية.
معركة الرواية
تزداد أهمية هذه النقطة لأن “اتفاق مكة” لا يتحرك في فراغ سياسي، بل داخل صراع متزامن على تعريف مصادر الخطر وطبيعة الأمن الإقليمي وحدود التحالفات المقبولة.
فإيران تخشى أن يتحول الاتفاق إلى ترتيبات تستهدفها، وإسرائيل تخشى أن يتحول إلى شبكة أمنية تستبعدها، بينما تسعى الدول الثلاث إلى تقديمه باعتباره إطارًا دفاعيًا مستقلاً لا يستهدف طرفًا بعينه.
ويرى أنور أن المعركة الحقيقية تدور أيضًا حول من يملك رواية الأمن الإقليمي، ومن يستطيع تحديد الخصم، ومن يملك القدرة على إقناع الدول الأخرى بالانضمام إلى منظومته.
وتفتح الإشارة التركية إلى إمكانية انضمام دول أخرى الباب أمام تحول الاتفاق من صيغة ثلاثية إلى إطار أوسع، وهو احتمال قد يغير حسابات القوى الإقليمية إذا انتقل من مرحلة التصريحات إلى بناء المؤسسات.
فيما يبرز اسم مصر في بعض القراءات الإسرائيلية باعتبارها دولة يمكن بحث انضمامها مستقبلاً، لكن ذلك يظل احتمالاً لا تؤكده المعطيات المتاحة في الوقت الراهن، ولا ينبغي التعامل معه كقرار مصري قائم.
هل يتحول لبنية أمنية فعلية؟
تجيب المؤشرات التركية بأن هناك مسارًا معلنًا لبناء مؤسسات وآليات تعاون عسكري وصناعي وتكنولوجي، لكن اكتمال هذا المسار يحتاج إلى وقت واختبارات عملية وأزمات حقيقية تكشف مدى استعداد الأطراف لتنفيذ التزاماتها.
وفي المقابل، تكشف ردود الفعل الإيرانية والإسرائيلية أن الاتفاق نجح بالفعل في إنتاج أثر سياسي يتجاوز لحظة توقيعه، إذ دفع خصومه المحتملين إلى إعادة تقييم حساباتهم تجاه الرياض وأنقرة وإسلام آباد.
ويقول أنور إن القلق الإسرائيلي الحقيقي لا يتعلق بما يستطيع التحالف الثلاثي فعله اليوم، وإنما بما يمكن أن يصبح عليه غدًا إذا تحول إلى مؤسسة أمنية قابلة للتوسع، وانضمت إليها دول جديدة، وامتلكت آليات فعلية للردع والتنسيق.
وبذلك، قد لا يكون “اتفاق مكة” ناتو إسلاميًا بالمعنى التقليدي، لكنه يمثل مؤشرًا على مرحلة تبحث فيها دول المنطقة عن صيغة جديدة للأمن، تقوم على تعدد الشركاء وتوسيع القدرة الذاتية.
وفي هذه المرحلة، تبدو أهمية الاتفاق في كونه بداية لمسار أكثر من كونه تحالفًا مكتملًا، بينما يبقى نجاحه مرهونًا بقدرته على الانتقال من النصوص إلى المؤسسات، ومن المؤسسات إلى القدرة على الردع.
أما إسرائيل، فتواجه اختبارًا مختلفًا يتمثل في احتمال فقدان موقعها كطرف لا غنى عنه في هندسة أمن الشرق الأوسط، إذا نجحت الدول الإقليمية في بناء ترتيبات أمنية مستقلة عنها.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم