تقارير-و-تحقيقات

وزيرة الثقافة بين الناس في روض الفرج.. «ليالي رمضان» تعيد القصر للجمهور

لم يكن افتتاح «ليالي رمضان» بقصر ثقافة روض الفرج مناسبة بروتوكولية عابرة، بل ليلة ثقافية مكتملة التفاصيل، حضرت فيها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، وسط جمهور كثيف، في مشهد ميداني اتسم بالحركة والتفاعل والاقتراب الحقيقي من الناس.

مع وصول الوزيرة إلى القصر، بدا واضحًا أن الجولة ليست مرورًا سريعًا، إذ بدأت بالتجول بين ساحات القصر وأروقته، وتوقفت لمتابعة الفعاليات من قلب المشهد، حيث تابعت عرض فرقة السيرة الهلالية للفنان عزت القرشي من بين الجمهور، في أجواء شعبية مفتوحة أعادت تقديم التراث الشفهي في سياقه الطبيعي، وسط التفاف الحضور وتفاعلهم مع الإيقاع والكلمة.

وخلال الجولة، حرصت وزيرة الثقافة على التوقف أمام الورش الفنية والحرفية، وتبادلت الحديث مع القائمين عليها والمشاركين، مستمعة لشرح تفاصيل الخامات وأساليب العمل، في ورش امتدت من الحرف التراثية إلى الأنشطة الإبداعية الحديثة، وشهدت حضورًا لافتًا من السيدات، خاصة داخل ورش تمكين المرأة، التي تحولت إلى مساحات تفاعل وحوار أكثر منها مجرد عرض منتجات.

وفي ركن أتوبيس الفن الجميل، توقفت الوزيرة مطولًا مع أطفال الأسمرات المشاركين في الليلة الافتتاحية، واستعرضت بعض أعمالهم الفنية، واستمتعت بالاستماع إلى مواهبهم، وحرصت على تشجيعهم بشكل مباشر، قبل أن تكتب لهم إهداءً خاصًا، في لفتة إنسانية عكست اهتمامًا عمليًا بالطفل بوصفه محورًا أساسيًا في المشروع الثقافي.

الجولة امتدت إلى معارض الفنون التشكيلية ونتاج الورش الحرفية، التي ضمت أعمالًا متنوعة في مجالات الزجاج المعشق، والخيامية، والنحاس، والخزف، والكليم، والسجاد، وأشغال الحُلي، والرسم على الزجاج، وقشرة الخشب، حيث توقفت الوزيرة أمام عدد من الأعمال، وناقشت الفنانين والحرفيين حول تجاربهم داخل قصور الثقافة.

ومع اقتراب ختام الليلة، تابعت وزيرة الثقافة حفل فرقة البحيرة للإنشاد الديني، الذي شهد حضورًا جماهيريًا كثيفًا، وتفاعلًا واضحًا مع الابتهالات والأغنيات ذات الطابع الروحاني، في لحظة إنصات جماعي أعادت الهدوء للمكان بعد ساعات من الحركة والنشاط.

ليلة الافتتاح كشفت عن شكل مختلف لحضور المسؤول داخل الفعل الثقافي، حيث حضرت الوزيرة كجزء من المشهد، متابعة للتفاصيل، ومشاركة في التفاعل، في رسالة تؤكد أن «ليالي رمضان» بقصر ثقافة روض الفرج ليست مجرد برنامج موسمي، بل تجربة ثقافية حية، تستعيد دور القصر كمكان مفتوح للناس، ومركز حقيقي للتواصل والوعي والإبداع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى