«القُلّة».. حكاية فخار قاومت الثلاجات وبقيت في بيوت المصريين

كتبت: رشا خميس

في زمن تسيطر فيه الأجهزة الحديثة والتكنولوجيا على تفاصيل الحياة اليومية ، لم تستطع الثلاجات ولا مبردات المياه أن تنتزع «القُلّة» من مكانها في البيوت المصرية، وتظل الأواني الفخارية شاهدًا حيًا على حرفةٍ عريقة قاومت الزمن، واحتفظت ببريقها رغم كل مظاهر التطور، حيث يجد فيها كثيرون بساطة الماضي ونكهته، إلى جانب قدرتها الفريدة على تبريد المياه بشكلٍ طبيعي لا تزال التكنولوجيا الحديثة تعجز عن تقليده بالكامل.

وداخل العديد من القرى الريفية فى المحافظات التى تشتهر بصناعة الفخار تختبئ قصص إنسانية عميقة لصناعها ، الذين ورثوها عن أجدادهم، وأصبحت مصدر رزقهم الوحيد

فى قرية المشهدي بالزقازيق بمحافظة الشرقية تجد حكاية الحاجة إنهار حسين التي قضت عمرها بين الطين والنار، تصنع الفخار وتنسج من تعبها حياة كاملة لأسرتها.

تقول انهار البالغة من العمر 50 عاما قضيت اكثر من 40 عامًا، فى صناعة الآونى الفخارية منذ صغر سنها وكانت تعمل مع والدها حتى كبرت وتزوجت وبدأت مرحلة اخرى فى مساعدة زوجها ، وقضت سنوات حياتها فى الطين تعجنه، وتشكله، وتحوله من كتلة صامتة إلى قُلّة تحفظ المياه، وإناء يوضع فيه الطعام، وقطعة فخار تحمل شكل الحرفة التي ورثتها الأجيال.

كما تقول الحاجة انهار وهي تستعيد سنواتها: بقالي 40 سنة ” بحمي الفرن لزوجي ” و أساعده فى عجن الطين وعمل القلل واواني الفخار ، كان العمل بيننا مقسومًا مثل كل شيء في الحياة، وكل واحد له دهوره فى صناعة الآونى الفخارية بداية من صناعة القلل والطواجن الى صناعة الزير مشيره الى ان دورها ومهمتها تسخن الفرن وتتابعه، وتظل إلى جواره حتى تنتهي رحلة القطعة من الطين إلى الفخار مشيرة الى النار لم تكن تخيفها واعتادت حرارتها كما اعتادت ملمس الطين في يديها وطوال هذه السنين لم تكن تعرف رفاهية أن تقول: «مش قادرة» فوراءها بيت، وأمامها زوج، وبينهما أولاد يحتاجون إلى الطعام والملبس والتعليم.

وتؤكد الحاجة إنهار:«ده أكل عيشنا.. عايشينا وربينا ولادنا.. كله رزق من الله» ربما تبدو الجملة بسيطة، لكنها تختصر فلسفة حياة كاملة ، لم تكن ترى في الطين شيئًا أقل من الذهب، فهذا الطين أطعم أبناءها، وهذه النار ساعدت في تربيتهم.

 

ويعمل عاطف احمد العسيرى البالغ من العمر 57 عاما فى صناعة الفخار من الصغر وتعلمها من والده ، حيث يؤكد أن صناعة الفخار تطورت وأصبحت مطلوب خاصة فى المطاعم التى تعتمد على تقديم الطعام فى الطواجن ، مشيرا إلى أن منتجاتهم فى الورشة التى ورثها من والده عليها طلب كبير من محافظات مختلفة .

ويضيف ان رغم رخص ثمن الآوانى خاصة الطواجن التى يتراوح سعرها من 4 الى 10 جنيهات الا انها تحقق مكاسب كبيرة .

وحول صناعة الآونى الفخارية يقول صلاح فتحى احد صناع الفخار بقرية المشهدى بالزقازيق أن صناعة الفخار شاقة ومتعبة و تمر بعدة مراحل تبدأ باختيار التربة الصفراء المناسبة، وتخميرها وعجنها حتى تتماسك ثم تبدأ مرحلة إعداد الطين وتليينه، ثم تشكيله على الدولاب اليدوي لإنتاج مختلف الأشكال، يليها التجفيف الطبيعي تحت الشمس ، وبعد ذلك يتم إدخالها فى الأفران حتى تكتسب الصلابة والمتانة وهذا يرجع الى خبرة العامل الطويلة و نجاح مرحلة الحريق ثم وضعها فى الهواء وتخزينها حتى لا تتعرض للكسر.

ويضيف ان الكثير من أهالى القرية ورثوا المهنة من اجدادهم وتعد مصدر دخلهم الوحيد فى صناعة الآونى الفخارية، مشيرة الى ان هناك تجار يقومون بشراء منتجات الفخار بالجملة من العاملين بالقرية ويبيعونها قطاعى فى اسواق متخصصة فى هذه التجارة وتباع القطعة الواحدة من القلل من 7 الى 10 جنيهات بينما يصل سعر الزير الكبير الى 70 جنيه كما تختلف اسعار الآوانى الأخرى من الطواجن الصغيرة والكبي

رة .

عن

اترك رد