جهاد علي
أكد الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن جهود تحسين كفاءة الطاقة لم تعد خيارًا إضافيًا، بل أصبحت ضرورة وطنية وركيزة أساسية لدعم منظومة الطاقة في مصر، معتبرًا أنها تمثل «أحد أهم مصادر توليد الطاقة غير التقليدية» لما تحققه من وفر ضخم في الاستهلاك والتكاليف.
وقال الوزير خلال كلمته في الاحتفال بختام حملة كفاءة الطاقة 2025، التي نُفّذت بالشراكة مع شركة شنايدر إلكتريك، إن تكلفة إنشاء ميجاوات واحد من الطاقة تتراوح بين 5 و7 أضعاف تكلفة تحقيق نفس القدرة من خلال إجراءات الترشيد، فضلًا عن تكاليف التشغيل والصيانة. وشدد على أن كفاءة استخدام الطاقة باتت «أداة قوية لإصلاح السوق وتقليل الأعباء على المستهلكين».
استراتيجية طاقة جديدة حتى 2040
وأوضح عصمت أن قطاع الكهرباء اتخذ خلال السنوات الأخيرة خطوات واسعة لتعزيز كفاءة الطاقة، من بينها تحديث استراتيجية الطاقة حتى عام 2040، في ضوء التطورات العالمية وانخفاض تكاليف التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب التطور الكبير في مجالات تخزين الطاقة.
وأشار إلى أن الوزارة تعمل على رفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى 42% من مزيج الطاقة بحلول 2030، وإلى أكثر من 65% بحلول 2040.
وأضاف الوزير أن تعظيم إجراءات كفاءة الطاقة يستهدف خفض الاستهلاك بنسبة 18% في مختلف القطاعات، إلى جانب توسيع اختصاصات وحدة تخطيط الطاقة بمجلس الوزراء لتشمل التخطيط الاستراتيجي لكفاءة الطاقة.

محطات عالية الكفاءة وتقليل استهلاك الوقود
وكشف عصمت عن تنفيذ 3 مشروعات كبرى لمحطات طاقة بقدرة 14.4 جيجاوات تعمل بنظام الدورة المركبة عالية الكفاءة بنسبة 60.5%، إضافة إلى تحويل عدد من المحطات من الدورة البسيطة إلى المركبة، ما أتاح إضافة 1850 ميجاوات دون استخدام وقود إضافي.
كما تم تطبيق تقنية البخار الفائق الحرج، وتطوير برامج الصيانة المبرمجة لمكونات المحطات، إلى جانب جهود تقليل الفقد الكهربائي في شبكات النقل والتوزيع. وأسهمت هذه الإجراءات في خفض معدل استهلاك الوقود لإنتاج وحدة الطاقة من 214 جم/ك.و.س عام 2015/2016 إلى 170 جم/ك.و.س في يونيو 2025.
ترشيد الاستهلاك ونتائج مراجعات الطاقة
وأوضح الوزير أنه على مستوى إدارة الطلب على الطاقة، تم تنفيذ عدد من الخطوات المهمة أبرزها:
-
استبدال اللمبات التقليدية بلمبات ليد.
-
إصدار المواصفات القياسية وملصقات كفاءة الطاقة للأجهزة الكهربائية.
-
إجراء مراجعات طاقة لعدد من المباني الحكومية، أظهرت إمكانية تحقيق وفر يصل إلى 46% في بعض الحالات.
-
إعداد أدلة إرشادية لترشيد وتحسين كفاءة الطاقة في المباني الحكومية والمستشفيات والقطاع الصناعي والسياحي.
تطوير التشريعات ومراجعات صناعية واسعة
وأشار عصمت إلى جهود تطوير منظومات البيانات وتحديث البنية التشريعية وإحكام الرقابة على السوق، سواء للأجهزة المصنعة محليًا أو المستوردة، من خلال تعاون واسع بين الوزارات المعنية في مجالات الأكواد والمواصفات ومعامل الاختبارات.
وأكد أن حملة كفاءة الطاقة 2025 شهدت عملًا ميدانيًا مكثفًا، شمل تنفيذ مراجعات للطاقة في 25 منشأة صناعية بمختلف القطاعات، منها الأسمنت والألومنيوم والصناعات الغذائية والزجاج والنسيج والمعدات الكهربائية. وقد أجرت شركة شنايدر إلكتريك عمليات تدقيق شاملة لهذه المنشآت، متضمنة حسابات الوفر المتحقق من تحسين الاستخدام.

شراكات مستمرة ومبادرات جديدة
وأكد وزير الكهرباء دعم الوزارة الكامل للمبادرات التي ترفع من كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي والحكومي والمنزلي، معلنًا الاستعداد لمواصلة العمل مع جميع الشركاء لتعظيم الاستفادة من كل فرصة تسهم في تحسين الأداء وترشيد الاستهلاك.
وفي ختام كلمته، قال الدكتور محمود عصمت إن هذه الحملة تمثل «بداية لسلسلة أوسع من المبادرات الوطنية» التي تخدم أهداف الدولة وتدعم مسار التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات وأكثر كفاءة واستدامة، معربًا عن تقديره للحكومة الفرنسية على دعمها لبرامج الطاقة المتجددة في مصر.
وأكد أن حملة كفاءة الطاقة 2025 هي ثمرة تعاون وثيق بين وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة وشركة شنايدر إلكتريك، مشيدًا بالتزام الشركة ودعمها الفني وتعاونها في تبادل الخبرات وبناء القدرات، فضلًا عن جهود جميع الفرق الفنية من الوزارة والشركات الصناعية المشاركة التي أسهمت في نجاح هذه المبادرة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم