متابعة / حسنى الأكرادى
في مشهد يعكس فرحة الأهالي وحرصهم على عمارة بيوت الله تعالى، افتتحت مديرية أوقاف أسيوط، اليوم الجمعة الموافق 16 أكتوبر 2026م، مسجد الإيمان بمركز القوصية، في خطوة تجسد استمرار جهود وزارة الأوقاف في الاهتمام بالمساجد، والارتقاء برسالتها الدينية والدعوية والمجتمعية، وتوفير البيئة الملائمة للمصلين لأداء الشعائر، بما يعزز مكانة المسجد بوصفه منارة للعبادة والعلم وبناء الإنسان.

ويأتي افتتاح المسجد تنفيذًا لتوجيهات معالي الأستاذ الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف، وفي إطار جهود الوزارة المتواصلة لإعمار بيوت الله تعالى مبنى ومعنى، والاهتمام بها وصيانتها وتطويرها، بما يمكنها من أداء رسالتها على الوجه الأمثل، ويسهم في نشر الفكر الوسطي المستنير، وترسيخ القيم الإيمانية والأخلاقية، وتعزيز الوعي الديني الرشيد بين أبناء المجتمع.
وفي هذا الإطار، أناب فضيلة الدكتور عيد علي خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، فضيلة الشيخ حجاج صلاح عبد العال، مدير إدارة أوقاف القوصية غرب، لافتتاح المسجد وأداء شعائر صلاة الجمعة، بحضور السيد النائب محمد عيد عبد الجواد، عضو مجلس النواب، وعدد من رواد المسجد وأهالي المنطقة، الذين استقبلوا الافتتاح بفرحة وارتياح، تقديرًا لما يمثله المسجد من إضافة مهمة لأبناء المنطقة، ودوره في خدمة المصلين واحتضان المجتمع المحلي.
وشهد المسجد إقبالًا من المصلين الذين أدوا صلاة الجمعة في مشهد يعبر عن ارتباط الأهالي ببيوت الله واعتزازهم بها، ويؤكد أن عمارة المساجد لا تقتصر على تشييد المباني وتجهيزها، بل تمتد إلى تفعيل رسالتها في نشر صحيح الدين، وتربية النفوس على مكارم الأخلاق، وبناء الوعي، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتراحم، وتعميق الشعور بالمسؤولية تجاه الوطن والمجتمع.

وتناولت خطبة الجمعة موضوع «الأمن الفكري.. استقرار مجتمعي ووطني»، مسلطةً الضوء على أهمية حماية العقول من الأفكار المنحرفة والمفاهيم المغلوطة، والتصدي للشائعات التي تستهدف وعي المجتمع واستقراره، مؤكدة أن الأمن الفكري ركيزة أساسية من ركائز استقرار الأوطان، وأن بناء الإنسان الواعي يبدأ بترسيخ الفهم الصحيح للدين، وتنمية القدرة على التمييز بين الحق والباطل، والتعامل مع القضايا والتحديات بحكمة وبصيرة.
كما أكدت الخطبة أهمية ترسيخ اليقين بالله تعالى، وحسن التوكل عليه، وفهم الابتلاءات فهمًا صحيحًا، وعدم الانسياق وراء الدعوات الهدامة التي تسعى إلى بث الفرقة وزعزعة الاستقرار، مع التمسك بالقيم الدينية الأصيلة التي تدعو إلى الإصلاح والتعاون والتراحم، وتحذر من الإفساد في الأرض، امتثالًا لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾.
وفي الخطبة الثانية، امتدت الرسالة إلى أهمية صناعة الوعي الرشيد بوصفه ضرورة لحماية الوطن وصون مقدراته، فالأوطان لا تُبنى بالشعارات وحدها، وإنما بسواعد مخلصة وعقول مستنيرة تدرك حجم التحديات، وتحسن التعامل معها، وتحول الصعوبات إلى فرص للعمل والبناء والإصلاح. وفي هذا السياق، استشهدت الخطبة بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾.
ودعت الخطبة إلى أداء واجب المواطنة بإخلاص، والمحافظة على مقدرات الوطن، والمشاركة الإيجابية في نهضته، والتمسك بقيم التعاون والتكامل والعمل الجاد، وعدم السماح للشائعات أو الأفكار المغلوطة بالنيل من وحدة المجتمع أو إضعاف عزيمته، مؤكدة أن استقرار الأوطان مسؤولية مشتركة تتطلب وعيًا صادقًا، وضميرًا حيًّا، وعملًا مخلصًا، وسعيًا دائمًا إلى الإصلاح والإحسان، مصداقًا لقول الله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
ويعكس افتتاح مسجد الإيمان بالقوصية حرص وزارة الأوقاف ومديرية أوقاف أسيوط على مواصلة العناية ببيوت الله تعالى، والاهتمام بدورها في حياة المواطنين، انطلاقًا من رؤية تجعل المسجد مركزًا للعبادة والتوعية وبناء الشخصية المتوازنة، ومنبرًا لترسيخ صحيح الدين ومواجهة الأفكار المنحرفة، ومؤسسةً فاعلة في نشر الأخلاق والقيم الإيجابية وتعزيز الانتماء الوطني.
وتؤكد مديرية أوقاف أسيوط استمرار جهودها في متابعة شؤون المساجد والارتقاء بمستوى أدائها الدعوي، في ظل توجيهات وزارة الأوقاف، وبما يضمن وصول رسالتها إلى مختلف فئات المجتمع، ويجعل من بيوت الله منارات للهداية والعلم والإصلاح، وركائز لبناء مجتمع واعٍ ومتماسك.
حفظ الله مصر وأهلها، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وجعل بيوت الله عامرة بذكره وطاعته، ومنابر للعلم والهداية والإصلاح.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم