وفاة ليندسي غراهام.. صديق إسرائيل في واشنطن يغيب عن 71 عامًا

توفي السيناتور الأمريكي الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في الحزب الجمهوري وأقرب حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب داخل الكونغرس، عن عمر ناهز 71 عامًا، إثر مرض مفاجئ لم يدم طويلًا، منهيًا مسيرة سياسية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، ارتبطت بالدفاع عن السياسات العسكرية الأمريكية، والدعم غير المحدود لإسرائيل، والمواقف المتشددة تجاه إيران وروسيا والصين.

وأعلن مكتب غراهام، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ساوث كارولاينا، أن السيناتور توفي مساء السبت، فيما طلبت عائلته احترام خصوصيتها خلال هذه الفترة، دون الكشف عن طبيعة المرض الذي أدى إلى وفاته أو تفاصيل إضافية بشأن حالته الصحية.

وسارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى نعي حليفه المقرب، واصفًا إياه بأنه “أحد أعظم الأشخاص وأعضاء مجلس الشيوخ” الذين عرفهم، مؤكدًا أنه كان “وطنيًا أمريكيًا حقيقيًا” كرّس حياته للدفاع عن مصالح الولايات المتحدة.

مسيرة سياسية طويلة

دخل غراهام الحياة السياسية عام 1994 عندما انتُخب عضوًا في مجلس النواب الأمريكي، قبل أن ينتقل إلى مجلس الشيوخ عام 2002 ممثلًا لولاية ساوث كارولاينا، ويحتفظ بمقعده في انتخابات 2008 و2014 و2020.

وخلال مسيرته، شغل مناصب بارزة داخل الكونغرس، أبرزها رئاسة اللجنة القضائية، ثم رئاسة لجنة الموازنة في مجلس الشيوخ، واكتسب نفوذًا واسعًا في ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية والدفاع.

ورغم دخوله الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عام 2016 بصفته أحد أبرز منتقدي ترامب، فإن العلاقة بينهما شهدت تحولًا جذريًا بعد وصول الأخير إلى البيت الأبيض، ليصبح غراهام من أقرب المدافعين عن سياساته داخل الكونغرس، خاصة في قضايا الهجرة والقضاء والأمن القومي.

أحد أبرز داعمي إسرائيل

ارتبط اسم ليندسي غراهام على مدى سنوات بدعمه المطلق لإسرائيل، إذ كان من أكثر أعضاء مجلس الشيوخ دفاعًا عن استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لتل أبيب، ورفض أي دعوات لفرض قيود على تصدير الأسلحة إليها، خصوصًا خلال الحرب على قطاع غزة.

كما دعا مرارًا إلى منح الجيش الإسرائيلي حرية كاملة في عملياته العسكرية، معتبرًا أن هزيمة حركة حماس تمثل أولوية إستراتيجية، وأيد توسيع التعاون الدفاعي والتكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدًا في أكثر من مناسبة أن أمن البلدين “لا ينفصل أحدهما عن الآخر”.

ودعم أيضًا مقترحات لتعزيز الاستثمار الأمريكي في الصناعات الدفاعية والتكنولوجية الإسرائيلية، معتبرًا أن الابتكارات العسكرية الإسرائيلية تمثل نموذجًا لحروب المستقبل.

تصريحات أثارت عاصفة

كان غراهام من أكثر السياسيين الأمريكيين إثارة للجدل خلال الحرب على غزة، بعدما استشهد باستخدام الولايات المتحدة القنبلتين النوويتين ضد مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين عام 1945، معتبرًا أن حسم الحروب قد يتطلب قرارات قاسية.

وأثارت تصريحاته موجة انتقادات دولية واسعة، بعدما فُهمت على أنها تبرير لاستخدام قوة مفرطة في الحرب على غزة، فيما رأى منتقدوه أنها منحت غطاءً سياسيًا لتصعيد العمليات العسكرية الإسرائيلية.

كما عُرف بمواقفه المتشددة تجاه إيران، إذ دعا مرارًا إلى توجيه ضربات عسكرية ضد منشآتها النووية، وساند تشديد العقوبات عليها، وكان من أبرز المؤيدين لاستخدام القوة الأمريكية في مواجهة ما وصفه بالتهديدات الإيرانية في المنطقة.

ولم تقتصر مواقفه الصارمة على الشرق الأوسط، إذ تبنى سياسات متشددة تجاه روسيا والصين، ودافع بقوة عن استمرار الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا، إلى جانب مطالبته بزيادة الإنفاق الدفاعي الأمريكي.

إسرائيل تنعاه

وأثارت وفاة غراهام موجة واسعة من الحزن داخل إسرائيل، حيث نعاه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، واصفًا إياه بأنه “أحد أعظم أصدقاء إسرائيل”، مؤكدًا أن تل أبيب فقدت سياسيًا آمن بأن أمن إسرائيل والولايات المتحدة قضية مشتركة.

كما وصفه الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بأنه “نموذج للوضوح الأخلاقي”، مشيدًا بمواقفه الداعمة لإسرائيل خلال أصعب المراحل التي مرت بها.

وانضم إلى موجة النعي عدد من كبار المسؤولين الإسرائيليين، بينهم رئيس الكنيست أمير أوحانا، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إضافة إلى زعيم المعارضة يائير لابيد ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، الذين أجمعوا على أن غراهام كان أحد أكثر السياسيين الأمريكيين التزامًا بالدفاع عن إسرائيل داخل واشنطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *