أخبار

وكيل الأزهر يؤكد: سنظل دولة التلاوة وحملة الوحي

 

كتب: مصطفى علي

في أجواء روحانية مهيبة، وتحت قبة مسجد مصر الكبير بالعاصمة الإدارية الجديدة، انطلقت فعاليات النسخة الثانية والثلاثين من المسابقة العالمية للقرآن الكريم، التي تنظمها وزارة الأوقاف المصرية برعاية كريمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي الفعالية التي جمعت كوكبة من العلماء والقراء والمتسابقين من مختلف دول العالم، تحولت إلى منصة جديدة لتأكيد الدور المصري العريق في خدمة القرآن الكريم وحفظه وتعليمه، وترسيخ حضورها على الخريطة القرآنية العالمية.
وفي هذا المشهد، جاءت كلمة فضيلة الأستاذ الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، لتقدم رؤية شاملة حول المشروع المصري القرآني الممتد عبر العصور، ورسالته الحضارية في صناعة أجيال تحمل كتاب الله نصًا وروحًا ومقصدًا.

مصر والقرآن.. علاقة تاريخية موثقة بالمجد والرعاية الإلهية

أكد وكيل الأزهر أن مصر كانت وستظل “دولة القرآن” و”دولة التلاوة”، مستشهدًا بكونها الأرض التي تجلى الله عليها وكلم فيها نبيَّه موسى عليه السلام، وهو تكريم إلهي جعلها موطنًا للوحي وملاذًا للرسالات.
وأشار إلى أن القرآن ذكر مصر خمس مرات صراحة، وعشرات المرات ضمنًا، واصفًا إياها بأنها أرض مباركة وآمنة.

ولفت فضيلته إلى أن الأزهر الشريف حمل على عاتقه أمانة نشر القرآن وتجويده عبر أحد عشر ألف كُتّاب منتشر في أنحاء الجمهورية، إضافة إلى منظومة التحفيظ الإلكتروني التي وصلت رسالتها إلى مختلف دول العالم، ليظل الأزهر منارة علم وقراء ومرجعية قرآنية لا تنطفئ.

مسابقة عالمية برعاية رئاسية… وإشادة بدعم الدولة للقرآن وحملته

أشاد وكيل الأزهر بالدعم الكبير الذي توليه الدولة المصرية لمسابقات القرآن الكريم، مؤكدًا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يعتبر رعاية كتاب الله وأهله ركيزة أساسية في بناء الإنسان المصري.
وأشار إلى أن تنظيم المسابقة العالمية بهذا الحجم وبهذا التنوع في المشاركات من داخل مصر وخارجها يمثل دليلًا واضحًا على مكانة مصر العلمية والدينية، ومظهرًا من مظاهر تجديد دورها الريادي في خدمة القرآن الكريم.

وأضاف أن هذا التجمع الدولي على أرض مصر يؤكد رسالتها التي جمعت الشعوب على كلمة سواء، وفتحت أبواب التنافس في ميدان الخير، وجعلت من تلاوة القرآن جسرًا يربط القلوب ويوحد الألسن.

الكتاب الحضاري.. مشروع الأزهر لبناء شخصية قرآنية متزنة

كشف وكيل الأزهر عن مشروع “الكتاب الحضاري”، الذي تتبناه الكتاتيب الأزهرية، والذي يهدف إلى تخريج جيل لا يحفظ القرآن فقط، بل يفهم مقاصده وغاياته، ويستوعب قيمه في البناء الحضاري.
وأوضح أن هذا المشروع يسعى إلى بناء شخصية متوازنة تجمع بين النص وروحه، وتربط بين الحفظ والعمل، وبين المعرفة والسلوك، وهو ما يمثل نقلة نوعية في منهجية تعليم القرآن الكريم.

وأشار إلى أن مصر التي قدمت للعالم أعظم قراء في تاريخ التلاوة، عادت اليوم بجيل جديد من أصحاب الأصوات الندية، حيث قدم الأزهر ثلاثين قارئًا من الشباب لتسجيل “المصحف الطلابي الأزهري”، الذي يُبث عبر الإذاعات والقنوات، ليواصل رسالة دولة التلاوة في ثوب عصري متجدد.

القرآن… مشروع حضاري يغير الإنسان ويبني المجتمع

توسع وكيل الأزهر في شرح الدور الحضاري للقرآن الكريم، مؤكدًا أنه ليس كتابًا يتلى فحسب، بل منظومة قيم تؤسس الحضارة على العلم والعدل والتفكر والعمل الصالح.
وأشار إلى أن القرآن أعاد تشكيل العلاقة بين الإنسان وربه ونفسه ومجتمعه والكون من حوله، وجعل من العلم أساس الهداية، ومن النظر في آيات الكون وسيلة للترقي الإيماني.

وأوضح أن تأثير القرآن تجاوز حدود العالم الإسلامي ليصل إلى الإنسانية كلها، حيث أسهم في تكريس قيم الحوار والتعايش واحترام الكرامة الإنسانية، وهو ما يجعله حاضرًا في كثير من المبادئ المعاصرة التي تحكم المجتمعات الحديثة.

دعوة للاحتشاد حول القرآن… منهجًا وفاعلية لا مجرد تلاوة

وجه وكيل الأزهر رسالة مباشرة إلى الأمة، داعيًا إلى الالتفاف حول القرآن باعتباره منهجًا حيًا يوجه حركة الإنسان في السلم والبناء، لا مجرد تراث يُتلى أو شعارات تُرفع.
وقال إن مقاصد القرآن ما تزال قادرة إذا فُهمت ونُزلت في الواقع على صناعة إنسان متوازن، ومجتمع موحد، وحضارة راشدة تجمع بين القوة والأخلاق، وبين الإبداع والمسؤولية.

وأشار إلى أن إدماج قيم القرآن في السياسات العامة، ومناهج التعليم، والإعلام، وبناء الإنسان، يمثل الضمانة الحقيقية لنهضة الأمة واستعادة دورها الحضاري.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى