في إطار السعي المتواصل والجهود الحثيثة لتطوير المنظومة الصحية بمحافظة قنا، وتوفير رعاية طبية شاملة وتكاملية تليق بالمواطن المصري في صعيد مصر، نلتقي بالدكتور عصام نبيل، وكيل وزارة الصحة بقنا، في حوار لـ “اليوم”. يأتي هذا اللقاء للوقوف على أحدث المستجدات والملفات التنفيذية التي تمس الشارع القنائي بصورة مباشرة، واستعراض خطط المديرية للارتقاء بجودة الخدمات الطبية المقدمة للمرضى بمختلف المراكز والقرى.
أجرى الحوار: بهاء عمران
ما هي أولوياتكم الاستراتيجية للارتقاء بمستوى الخدمة الصحية للمواطن القنائي خلال المرحلة الحالية؟
في البداية أود أن أؤكد بشكل قاطع أن المواطن القنائي يقع في صدارة اهتماماتنا، والمريض بالنسبة لي ولجميع العاملين في القطاع الصحي هو الرقم واحد في قائمة الأولويات بلا منازع، للارتقاء الحقيقي بالخدمة الصحية وتحويل ذلك إلى واقع ملموس، نعمل وفق استراتيجية شاملة حيث نكثف جهودنا لتوفير كافة الكوادر الطبية اللازمة في مختلف التخصصات، إلى جانب الإمداد المستمر والأمن بالأدوية والمستلزمات الطبية التي تمكن الأطباء ومقدمي الخدمة من أداء دورهم على أكمل وجه وبكفاءة عالية مع تنفيذ برنامج تعليم طبي مستمر ودوري ومحدث للأطباء وأطقم التمريض ومقدمي الخدمة الصحية؛ وذلك لضمان اطلاعهم الدائم على أحدث البروتوكولات العلاجية، مما يضمن في النهاية تقديم خدمة طبية آمنة وذات جودة عالية لكافة أهالي المحافظة.
أين وصلت أعمال تجهيز مستشفى قنا الجديدة؟ ومتى سيتم بدء التشغيل الرسمي والفعلي لها؟
نحن نولي هذا المشروع اهتماماً بالغاً، وبفضل الله وتكاتف كافة الأجهزة المعنية، انتهت أعمال الإنشاءات والتجهيزات الهندسية والمباني بنسبة تصل إلى 100% تقريباً من إجمالي المنشآت، نمر حالياً بمرحلة الاختبارات النهائية للأنظمة والبنية التحتية داخل المستشفى، حيث نختبر كفاءة أنظمة الإطفاء والسلامة والصحة المهنية، وشبكات التكييف المركزي، والتغذية الكهربائية البديلة، وجاري العمل حالياً على استلام المستشفى رسمياً خلال الشهر الجاري، فور التأكد التام من جاهزية كافة الأجهزة والأنظمة، لنبدأ مباشرة خطة التشغيل التدريجي للعيادات الخارجية والقطاعات الحيويّة، وصولاً للتشغيل الكلي بكامل الطاقة الاستيعابية للتيسير على المواطنين وتخفيف الضغط عن باقي مستشفيات المحافظة.
ما هي خطة المديرية للقضاء التام على قوائم الانتظار في الجراحات التخصصية والدقيقة كالعظام والقسطرة والرمَد؟
ملف قوائم الانتظار يحظى بمتابعة دقيقة ومستمرة، فيما يتعلق بجراحات العظام، يسعدني أن أعلن أنه لا يوجد لدينا حالياً أي قوائم انتظار، فقد تم الإنتهاء منها بالكامل وبنسبة 100% وتلبية جميع الحالات المستهدفة، أما بالنسبة لعمليات القسطرة القلبية، فقد كان لدينا رصيد إجمالي يبلغ 106 حالات، تم بحمد الله الانتهاء الكامل من إجراء 86 حالة منها بكفاءة عالية، ويتبقى لدينا 20 حالة فقط جاري التنسيق لإنهائها خلال الأيام القليلة القادمة وفق جدول زمني مكثف.
وفيما يخص جراحات العيون والرمد، نعتمد بشكل أساسي على مستشفى نجع حمادي، والتي تُعد حالياً واحدة من المنشآت الطبية الرائدة وأوائل المستشفيات على مستوى الجمهورية في سرعة وسرعة الانتهاء من قوائم انتظار جراحات الرمد وتوفير الرعاية للمرضى في أسرع وقت ممكن.
كيف تتعامل المديرية مع عجز الأطباء في التخصصات الدقيقة داخل المستشفيات المركزية، وكيف تدار ملفات القوى التمريضية؟
هذا الملف يعد من أهم الملفات الحيوية والتحديات التي نعمل عليها بشكل يومي ومدروس، لحل مشكلة التخصصات الطبية الدقيقة، اتجهنا نحو الشراكات الأكاديمية؛ حيث قمنا بالفعل بإبرام بروتوكول تعاون مشترك مع مستشفى جامعة الأزهر بأسيوط، وجاري حالياً إنهاء إجراءات بروتوكول تعاون آخر مع مستشفى جامعة سوهاج، وذلك للتعاقد مع كوادر طبية واستشاريين في التخصصات النادرة بنظام الاستعانة لتغطية كافة احتياجات المستشفيات المركزية.
أما فيما يتعلق بالقوى التمريضية، فنعالج العجز من خلال إعادة توزيع استراتيجية وعادلة لأعضاء فريق التمريض بناءً على معدلات الأشغال والاحتياج الفعلي لكل منشأة، بما يضمن سد الثغرات في الأماكن التي تعاني من نقص، بالتوازي مع ذلك، نتواصل بشكل مباشر ومستمر مع القيادات والجهات المسؤولة بوزارة الصحة والسكان لمراعاة احتياجات محافظة قنا عند حركة توزيع تكليف التمريض الجديد وتوفير أعداد مناسبة تغطي الاحتياجات المستقبليّة.
كيف تخططون لتحسين الانضباط الإداري والالتزام بتواجد الفرق الطبية كاملة داخل الوحدات الصحية في المناطق البعيدة والنائية؟
الانضباط الإداري هو أساس نجاح أي منظومة طبية، ونحن نطبق الرقابة الحازمة من خلال منظومة متابعة متكاملة مشددة تشمل كافة مستويات الوزارة، تتكامل في هذا الصدد جهود ثلاث إدارات رئيسية؛ إدارة متابعة المديريات، وإدارة المتابعة الميدانية، وإدارة الحوكمة والمراجعة الداخلية.
تقوم هذه الإدارات بعمل حملات تفتيشية وميدانية مفاجئة ودورية على كافة الوحدات الصحية والمراكز الطبية في القرى والنجوع ، لضمان التزام الأطباء والفرق الطبية بالجداول المحددة وساعات العمل الرسمية، واتخاذ الإجراءات القانونية الحاسمة والفورية تجاه أي تقصير أو غياب غير مبرر، وذلك لضمان تواجد الرعاية الطبية للمواطن القنائي في أي وقت وأي مكان.
ما مدى توافر الأدوية والمستلزمات الطبية والطعوم داخل المستشفيات والمراكز التابعة للمديرية؟ وهل هناك أي نواقص؟
أطمئن جميع أهالي قنا بأنه لا يوجد أي نقص في الأدوية الأساسية أو المستلزمات الطبية داخل المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للمديرية، يمتلك القطاع الصحي بالقنا رصيداً آمناً من مختلف أنواع الأدوية والمستلزمات يكفي للاستهلاك الفعلي لمدة تزيد عن 3 أشهر قادمة، علاوة على ذلك، أقررنا آلية متابعة يومية دقيقة تعقد صباح كل يوم في اجتماعات دورية تضم مسؤول إدارة الصيدلة، ومسؤول تمويل الأدوية، ومسؤول إمداد المستلزمات الطبية؛ وذلك لمراجعة حركة الأرصدة والمخزون بشكل لحظي، وتدارك أي نقص مبكر قبل حدوثه، وضمان استمرار التدفقات الدوائية لكل المستشفيات دون انقطاع.
أخيراً.. ما هي نسبة الإنجاز الحالية للمبادرات الرئاسية لتقديم الخدمات الطبية، وعلى رأسها مبادرة “100 يوم صحة”؟
المبادرات الرئاسية تحت رعاية فخامة رئيس الجمهورية أحدثت فارقاً نوعياً كبيراً في خارطة الصحة العامة بالمحافظة. وبالحديث عن مبادرة “100 يوم صحة”، فقد وصلنا اليوم إلى اليوم الرابع والعشرين من انطلاق المبادرة، ويسعدني أن أعلن أننا نجحنا في تحقيق نسبة 100% من المستهدف المحدد للمحافظة خلال هذه الفترة الزمنية.
جاء الإنجاز بفضل الانتشار الواسع للفرق الطبية الثابتة والمتحركة في مختلف القرى والمراكز والمنشآت العامة، والعمل بروح الفريق الواحد لتقديم الفحوصات الطبية، والتوعية، والتطعيمات، والخدمات العلاجية لكافة الفئات المستهدفة، ومستمرون في تقديم الخدمة بنفس الكفاءة والجهد حتى نهاية المبادرة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم