30 يونيو.. حين انتصرت إرادة شعب واستعاد الوطن بوصلته

كتبت / رحاب الحسيني

في مثل هذا اليوم، قبل ثلاثة عشر عامًا، كتب المصريون صفحة فارقة في تاريخ وطنهم، عندما احتشدت الملايين في الميادين والساحات، معلنة رفضها لاستمرار حكم جماعة الإخوان، ومؤكدة أن إرادة الشعوب أقوى من أي محاولة لاختطاف الدولة أو احتكار قرارها. كان مشهدًا استثنائيًا سجله التاريخ، ولفت أنظار العالم، حتى أصبحت ثورة 30 يونيو واحدة من أكبر الحشود الشعبية في العصر الحديث.

لم تكن تلك الثورة مجرد احتجاج سياسي، بل كانت تعبيرًا صادقًا عن تمسك المصريين بهويتهم الوطنية وإيمانهم بأن الوطن ملك لجميع أبنائه. ففي تلك الأيام اختفت الفوارق، واجتمع المسلم والمسيحي، الرجل والمرأة، الشباب وكبار السن، تحت راية واحدة، هدفها حماية مصر واستعادة مستقبلها.

واليوم، ونحن نستعيد ذكرى 30 يونيو، نستحضر ما تحقق من إنجازات في مسيرة استعادة الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، لكن الاحتفال الحقيقي لا يكتمل إلا بمواجهة التحديات التي لا تزال تثقل كاهل المواطن، وفي مقدمتها الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الغذاء والوقود والعلاج والسكن والمواصلات، وهي أعباء أصبحت تضغط على ملايين الأسر بصورة غير مسبوقة.

لقد تحمل المصريون الكثير من أجل الحفاظ على وطنهم واستقراره، ومن حقهم أن يلمسوا نتائج هذه التضحيات في حياتهم اليومية. فالمواطن لا يحتاج إلى وعود بقدر ما يحتاج إلى حلول واقعية تخفف عنه أعباء المعيشة وتمنحه شعورًا بأن ثمرة صبره بدأت تؤتي ثمارها.

إن روح 30 يونيو يجب أن تمتد إلى كل موقع إنتاج، وأن تتحول إلى دافع حقيقي للنهوض بالزراعة والصناعة، وتعزيز الإنتاج المحلي، وإحكام الرقابة على الأسواق، وترشيد الإنفاق، وحسن إدارة الموارد، بما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين. فبناء الدول لا يتحقق بالشعارات وحدها، وإنما بالعمل والإنتاج والعدالة الاجتماعية.

ولا ينبغي أن يكون المواطن دائمًا هو الطرف الذي يتحمل كلفة الإصلاح، بل إن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة في إدارة الموارد بكفاءة، وتخفيف الأعباء عن المواطنين، وترسيخ سياسات تحقق التوازن بين متطلبات التنمية وحق الإنسان في حياة كريمة.

لقد أثبت الشعب المصري، في كل المحطات الفاصلة، أنه قادر على حماية وطنه وتحمل المسؤولية. واليوم يبقى الاختبار الحقيقي هو ترجمة هذه الإرادة إلى مزيد من التنمية والعدالة وتحسين جودة الحياة، حتى تواصل مصر طريقها نحو مكانتها التي تستحقها بين الأمم.

ستظل ثورة 30 يونيو رسالة واضحة بأن هذا الوطن لا يُختطف، وأن إرادة المصريين هي الكلمة الفصل، كما ستظل ثورتا يناير ويونيو شاهدتين على قدرة هذا الشعب على الدفاع عن دولته وصناعة مستقبله.

كل عام ومصر بخير، وشعبها وجيشها وشرطتها وقيادتها بخير، حفظ الله الوطن وأدام عليه الأمن والاستقرار.

اترك رد