92 بوابة ورقابة رقمية.. كيف نجحت ترعة السويس في اختبار الصيف؟

“لأول مرة استمرت المياه طوال فصل الصيف بلا انقطاع”.. بهذه الكلمات لخّص محمود علي إبراهيم، رئيس إحدى روابط الفلاحين بالسويس، ما تغير على الأرض خلال موسم أقصى الاحتياجات المائية، بعد سنوات واجهت خلالها ترعة السويس تحديات أثرت في انتظام وصول المياه إلى المنتفعين.

وشهد الموسم الحالي اختبارًا عمليًا لحزمة من الإجراءات التي نفذتها وزارة الموارد المائية والري، جمعت بين تطوير محطات الرفع ورفع كفاءتها، وتطهير الترع والمصارف، وتأهيل بوابات التحكم، وصولًا إلى استخدام أجهزة “التليمتري” وصور الأقمار الصناعية والتوسع في الإدارة الذكية.

وخلال جولته بمحافظة السويس، حرص الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، على الاستماع مباشرة إلى المزارعين ورؤساء روابط مستخدمي المياه، مؤكدًا أن تقييمهم للموسم هو المقياس الحقيقي لما تحقق، وقال لهم: «مياه الزراعة هذا العام أنتم مَن يجب أن تتحدثوا عنها، لا أنا».

92 بوابة و82 كيلومترًا من الأعمال

وراء التحسن الذي يتحدث عنه المزارعون برنامج عمل امتد إلى نقاط متعددة من المنظومة، إذ شملت الإجراءات تأهيل محطة الشلوفة 1، ورفع قدرة محركاتها من 155 إلى 200 كيلووات، وتركيب محولات بقدرة 1 ميجاوات، وتجديد خطوط الطرد بالمحطات الأربع.

وامتدت الأعمال إلى تجريف وتعلية جسور ترعة السويس بطول 40 كيلومترًا، وتجريف وحماية جسور ترعة الإسماعيلية بطول 42 كيلومترًا، إلى جانب تعلية جسور ترعة المنايف وتأهيل 92 بوابة تحكم على أفمام المساقي الخصوصية.

التكنولوجيا تدخل إدارة الترعة

ولم تعتمد خطة التعامل مع ترعة السويس على الأعمال الهندسية وحدها، إذ جرى تركيب أجهزة “التليمتري” لمراقبة المناسيب لحظيًا، واستخدام صور الأقمار الصناعية في رصد الحشائش المائية، بالتوازي مع تطبيق التوأمة الرقمية على ترعة الإسماعيلية المغذية لترعة السويس،وتسمح هذه الأدوات بالانتقال من التعامل مع المشكلات بعد وقوعها إلى متابعة حالة المنظومة بصورة أكثر دقة، ودعم قرارات التشغيل وفق البيانات الفعلية للمناسيب والتصرفات.

وخلال الجولة، تفقد سويلم محطة الشلوفة «1» وأعمال التطهير بترعة السويس ومصرف غرب شندورة، كما تابع المناسيب أمام مأخذ محطة مياه شرب السويس بنهاية الترعة، للتأكد من استمرار توفير التصرفات المطلوبة للمحطة.

موسم الذروة يعبر بأمان

وبحسب وزير الري، أسهمت الإجراءات في استمرار المياه بترعة السويس دون انقطاع طوال الموسم، والحفاظ على الإمدادات المائية المتجهة إلى بورسعيد من جانب منظومة الري، مع عدم تسجيل نقص فعلي في مياه الري أو مياه الشرب، وتراجع أعداد الشكاوى مقارنة بالفترات السابقة.

لكن نجاح التشغيل، وفق رؤية الوزارة، لا ينفصل عن دور المنتفعين أنفسهم، إذ شدد سويلم على أهمية الالتزام بمناوبات الري، والتصدي للتعديات والسحب المخالف، وتطهير المساقي الخصوصية، مع الالتزام باستخدام نظم الري الحديث في الأراضي الرملية وعدم الري بالغمر.

وبين تطوير المنشآت والمراقبة الرقمية والمتابعة الميدانية، يقدم موسم الصيف في ترعة السويس نموذجًا لكيف يمكن لحزمة متكاملة من التدخلات أن تنعكس مباشرة على نهاية الشبكة؛ حيث يبقى الحكم الأهم للمزارع الذي ينتظر وصول المياه إلى أرضه، وللمواطن الذي ينتظر استمرارها عند مأخذ محطة الشرب.

اترك رد