“يقتلوننا بل ونحيا لا يموت الشهداء، نحن طوفان لأقصى فيه طاف الأنبياء”.. في خطوة نادرة، نشرت “كتائب القسام”، الجناح العسكري لحركة “حماس”، مقطع فيديو يظهر قادة الحركة إسماعيل هنية، يحيى السنوار، وصالح العاروري أثناء تفقدهم ورش تصنيع أسلحة ومرافق تحت الأرض.
ويُثير الفيديو، الذي بلغت مدته نحو 4 دقائق، تساؤلات عديدة حول مكان وتوقيت تصويره، ومدى ارتباطه بالوضع السياسي والعسكري الراهن، ويسعى موقع “اليوم” لتحليل أبرز الملاحظات حول الفيديو ورصد تحليل الخبراء ودلالات الفيديو.
تفاصيل زيارة القادة
ظهر في الفيديو لقطات للقادة أثناء مشاركتهم في عمليات تصنيع الصواريخ داخل ورش الإنتاج. إسماعيل هنية، برفقة يحيى السنوار، شوهد وهو يعبئ مسحوقاً أبيض يُعتقد أنه يُستخدم في تصنيع المقذوفات، وفي لقطات أخرى، تفقد القادة هياكل معدنية لصواريخ قيد الإنشاء.
كما ظهر حديث بين القادة يعكس روح التحدي، ووصف هنية خليفته السنوار بـ”العدو الأول لإسرائيل”، مشيراً إلى دورهم المحوري في تطوير الحركة، وأضاف هنية تعليقاً عن دور هذه الورش قائلاً: “في هذه الأماكن المتواضعة نكتب صفحات من كتاب التاريخ”، ليؤكد قدرة “حماس” على تحقيق إنجازات عسكرية رغم الإمكانيات المحدودة.
كما ظهر قائد “لواء غزة”، باسم صبحي عيسى، وهو يشرح تفاصيل تقنية تتعلق بعملية التصنيع، وباسم عيسى، أحد الأسماء البارزة في “كتائب القسام”، كان من مؤسسي قسم التصنيع، وقد قُتل في قصف إسرائيلي عام 2021.
وظهر صالح العاروري وهو يتفقد مصنعاً آخر، العاروري، الذي كان نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، قُتل في يناير 2024 خلال غارة إسرائيلية استهدفت مكتبه في بيروت.
وشمل الفيديو ظهور القيادي نور بركة، الذي قُتل في اشتباك مع قوة إسرائيلية خاصة عام 2018، والقيادي أيمن نوفل، الذي استُشهد بغارة إسرائيلية على مخيم البريج عام 2023.
أبرز الملاحظات حول الفيديو:
ورشة تصنيع فوق الأرض:
الفيديو أظهر لقطات لسماء القطاع، ما يدل على أن بعض عمليات التصنيع قد تتم فوق الأرض، وهو ما يتناقض مع التصور السائد بأن جميع ورش تصنيع الأسلحة التابعة لـ”كتائب القسام” تُخفى داخل أنفاق عميقة لتجنب القصف الإسرائيلي.
وجود القادة داخل غزة:
ظهور إسماعيل هنية وصالح العاروري داخل القطاع يُثير تساؤلات، لا سيما وأن هنية يُقيم في الدوحة والعَاروري استُهدف في لبنان مطلع هذا العام، هل تمكنوا من الدخول إلى غزة سراً في غفلة من إسرائيل؟ أم أن الفيديو قديم وصُوّر قبل تصعيد الحرب الإسرائيلية؟
شخصية “أبو خالد”:
ظهور هالة من الضوء الأبيض على شخصية ناداه هنية بـ”أبو خالد”، يُرجح أنه القائد العسكري محمد الضيف، الذي سبق للجيش الإسرائيلي الادعاء باغتياله، إذا كان الفيديو حديثاً، فقد يُلمح إلى أن الضيف لا يزال حياً ويدير العمليات العسكرية للحركة.
رسائل التوقيت:
نشر الفيديو في هذا التوقيت يحمل رسائل رمزية تؤكد استمرار قدرة “حماس” على تصنيع الأسلحة، في وقت تتداول فيه أنباء عن اعتماد الحركة مؤخراً على أسلحة يدوية بسيطة وكذلك العمليات الاستشهادية، بعد استهداف جزء كبير من ترسانتها خلال الحرب المستمرة.
تحليل الخبراء
اللواء محمد عبد الواحد، خبير الأمن القومي، أشار إلى صعوبة تحديد توقيت تصوير الفيديو، مرجحاً إمكانية تصويره منذ سنوات لأغراض دعائية، وأوضح أن ظهور ورش تصنيع فوق الأرض قد يعني أنها كانت تُستخدم لأغراض مدنية في الأصل، ثم جرى تحويلها جزئياً للتصنيع العسكري.
دلالات الفيديو
تعزيز معنويات الأنصار: يُظهر الفيديو قدرة الحركة على التصنيع العسكري بجهود محلية، ما يدعم الروح المعنوية لمناصريها.
الرد على الإشاعات: يمثل الفيديو رداً على الادعاءات الإسرائيلية عن ضعف ترسانة “حماس” ويُبرز الاستمرارية في تطوير قدراتها.
رسائل للمفاوضات: يتزامن الفيديو مع أنباء عن قرب التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، ويبدو أن الحركة تسعى لتأكيد موقفها القوي في المفاوضات.
ويعكس الفيديو نهج “حماس” في استخدام الإعلام لإظهار القوة وتعزيز موقفها، رغم خسائرها البشرية والمادية، وتوقيت النشر يهدف إلى إرسال رسائل للداخل والخارج بأن الحركة قادرة على إعادة بناء قدراتها العسكرية، ما يمنحها ميزة في أي مفاوضات مقبلة.


موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم