مع استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، تبرز القنابل الإنزلاقية الروسية كتهديد متزايد للقوات الأوكرانية، في ظل تراجع فعالية أنظمة الدفاع الجوية التقليدية وصواريخ “ستينغر” ضد هذه التقنية المتقدمة.
وكشفت تقارير غربية حديثة أن شركة تايوانية تُدعى “تي أر سي” قامت بتصنيع وتعديل أجهزة سيرفو خاصة بالقنابل الإنزلاقية الروسية من طراز “يو أم بي بي”، محولةً القنابل التقليدية إلى ذخائر موجهة، وقد أثارت هذه التطورات مخاوف جديدة حول دور الموردين الأجانب ومدى تعامل السلطات التايوانية والأمريكية مع انتهاكات العقوبات.
كما تُعَد القنبلة “يو أم بي بي” جزءًا أساسيًا من الترسانة العسكرية الروسية، حيث تجمع بين تقنيات الإنزلاق والتوجيه بالقصور الذاتي، مما يجعل اكتشافها من قبل أنظمة الدفاع الأوكرانية أكثر صعوبة.
في ضوء هذه التداعيات؛ كشف اللواء محمد عبد الواحد، الخبير في العلاقات الدولية وشؤون الأمن القومي، عن رأيه في التقارير المتداولة حول تعاون روسي-تايواني في المجال العسكري. وقال: “الخبر مصدره تقرير غير معلوم، وربما يكون تسريبًا من المخابرات الأمريكية أو الإنجليزية، لوجود شكوك أحيانًا في أن نشر مثل هذه الأخبار يهدف لعرقلة المشاريع. نُشر التقرير عبر مواقع غير موثوقة ولم يتم تحديد أسماء المواقع أو المصادر العسكرية”.
ويتابع اللواء عبد الواحد في تصريحات خاصة لـ “اليوم”، أنه عندما تصلنا في الاستخبارات معلومات غير مؤكدة أو غير مكتملة التفاصيل، نلجأ إلى نشرها أحيانًا لإفساد المشروع أو إيقافه. هذه استراتيجية تُستخدم أيضًا عند وجود معلومات عن عمليات إرهابية؛ حيث يُعلن عنها لإفشالها.
بالنسبة للسلاح، صرح اللواء أن القنبلة الانزلاقية الروسية D-30 التي استُخدمت منذ ربيع 2023. هذه القنابل أحدثت تغييرًا كبيرًا في العمليات العسكرية الروسية-الأوكرانية، نظرًا لقوتها التدميرية العالية التي تتراوح بين 500 و1000 كيلوغرام من المتفجرات. كما أدخلت روسيا تعديلات عليها، خاصة في نظام التوجيه والمتابعة، ما جعل نسبة الخطأ تقل بشكل كبير، حيث أصبحت قادرة على إصابة الأهداف بدقة عالية جدًا.
وزاد بالقول، أن هذه القنابل يتم إطلاقها من طائرات سوخوي 34، وهي تنزلق نحو الهدف، مع إمكانية التحكم في مسارها لجعلها تناور وتصل إلى أهدافها بدقة. كما أن الدفاعات الجوية الأوكرانية عاجزة عن التصدي لها، لأن مداها لا يتجاوز 50 كيلومترًا، بينما تُطلق القنابل من مسافات أكبر.
بالإضافة إلى ذلك، يقول الخبير في الأمن القومي، إن هذه القنابل لا تُصدر إشعاعات حرارية أو تحت الحمراء مثل القنابل الأمريكية، ما يجعل رصدها أو إسقاطها صعبًا جدًا. حتى لو تم استخدام صواريخ باتريوت لمواجهتها، فإن التكلفة ستكون مرتفعة للغاية مقارنة بسعر القنبلة.
وتابع أن روسيا أيضًا زودت هذه القنابل بنظام دفع خلفي، ما حولها إلى صواريخ كروز فعالة وبسيطة التكاليف مقارنة بالصواريخ التقليدية. هذا التطوير أضر بالدفاعات الأوكرانية، حيث كانت روسيا تُلقي حوالي 20 قنبلة يوميًا في 2023.
أما بخصوص تعاون روسيا مع شركة تايوانية لاستيراد بعض المعدات العسكرية، أشار اللواء إلى أن رغم إدعاء روسيا تحقيق اكتفاء ذاتي في التصنيع العسكري، إلا أن أي دولة مهما بلغت تقدمها التكنولوجي تحتاج أحيانًا إلى تقنيات من دول أخرى. هنا يأتي دور ما يُسمى بالمخابرات العلمية، التي تُسهم في عقد صفقات سرية للغاية أو حتى سرقة تقنيات.
ويرجح اللواء عبد الواحد أنه قد تكون هناك صفقة بين الاستخبارات الروسية وشركة تايوانية بعيدًا عن أعين الأمريكيين، وربما بعلمهم. لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن العلاقات الروسية-التايوانية معقدة للغاية، حيث تميل روسيا دائمًا إلى الموقف الصيني من مضيق تايوان، ما يجعل التعاون يتم غالبًا عبر أطراف ثالثة.
وعن احتمال أن تكون المعدات التايوانية وسيلة تجسس، استبعد اللواء ذلك. لكنه أوضح أن التايوانيين قد لا يقدمون تقنيات متطورة جدًا، وربما يقدمون تقنيات تناسب احتياجات الروس.
في المقابل، أشار اللواء إلى أن الولايات المتحدة، في أغسطس 2024، زودت أوكرانيا بقنابل انزلاقية صغيرة من طراز GBU، تعمل بالطاقة الحرارية والرادار والليزر، لتعويض خسائرها أمام التطور الروسي.
وختم حديثه بالتأكيد على أن تسريب مثل هذه الأخبار قد يكون جزءًا من حرب استخباراتية تهدف لإفساد التعاون أو تشتيت الأطراف المعنية”.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم