وسط استنكار وفزع شعبي مما وصف إعلاميا “بالجريمة في جنين” اليوم- الأحد- خرج “دانيال هجاري”- المتحدث العسكري الإسرائيلي- معرفا بالجريمة ومتحديا على إكمالها، فقال: إنهم دمروا 23 مبنًا فيها عبر تفجيرها.
وأكد استمرارهم في ذات الاتجاه فقال: نعمل كي لا تقام بنى تحتية إرهابية هناك، ونقوم بتمشيط مئات المباني. وفي ذات الإطار، دفع جيش الاحتلال بشاحنة متفجرات مصحوبة بآليات عسكرية إلى مخيم جنين من حاجز الجلمة.
ورصدت شبكة “قدس” الإخبارية تجريف جيش الاحتلال مدخل حارة الدمج في مخيم جنين وتخريبه-وقت كتابة هذا التقرير، وكذلك اجتياح قوات الاحتلال عدد من المناطق شمال الضفة الغربية، من بينها: مخيم الفارعة وبلدة طمّون في طوباس، وطولكرم ومخيمها، جنين ومخيمها.
وقد خلف تفجير المنازل دمار واسع في حي الدمج في جنين، وتشريد عشرات العائلات، فيما أكدت قناة الجزيرة الإخبارية: استخدام جيش الاحتلال المتفجرات لنسف الحي بالكامل.
وفي تصريحات خاصة لليوم، أكد المناضل الفلسطيني “فارس فحماوي”- عضو الهيئة العامة لتنسيقيات المؤتمر الشعبي الفلسطيني- أن تدمير المخيمات هو هدف انتقامي للاحتلال، معللا ذلك بقوله: “المخيمات بؤر مقاومة ومجاهدة، لذا أضحت كابوسا يؤرق الكيان والولايات المتحده راعية الارهاب الدولي وأذنابها، حيث تأسست المخيمات داخل فلسطين ودول الجوار انتظار العوده الى الوطن فلسطين المحتله عام 1948”.
نموذج غزة
اليوم أعلن “هجاري”- في تصريح سابق- توسيع جيش الاحتلال نطاق عملياته العسكرية في الضفة الغربية، حيث اقتحمت قواته بلدة طمون جنوب طوباس، وداهمت منزل الشهيد “عمر بشارات”، وعدة منازل مجاورة له.
وهو ما وصفه “فحماوي” بأنه جزء من مشروع الاحتلال المعروف باسم إسرائيل الكبرى، فقال: “المشروع الصهيوني مستمر، وذلك بتدمير القرى المحاذيه للخط الأخضر وابتلاع الأراضي”.
وداخل الضفة الغربية هاجمت قوات الاحتلال 4 مناطق أخرى، من بينها جنين- التي يشن عليها حربا منذ 12 يوما- وطولكرم، بخلاف طوباس.
وفي ذلك ما يقابل رسالة وزير المالية المتطرف بحكومة الاحتلال “بتسلئيل سموتريتش” التي بعث بها “لنتنياهو” مع سفره لواشنطن، مؤكدا فيها على ضرورة تعزيز قبضتهم على الضفة الغربية وفرض سيادتهم عليها.
كما هدد، في تصريحات سابقة له، بتحويل الضفة الغربية إلى غزة أخرى، وتحويل مدنها ومخيماتها إلى كومة من الدمار، وتهجير سكانها.
وقد علق “فحماوي” على ذلك، بقوله: “الاحتلال يريد تدمير المخيمات ومسحها من على الخريطة، وسبق له فعل ذلك في مخيم جنين في بداية القرن الواحد والعشرين، لكنه لم يستطع وأد المقاومة، والآن يعيد الكرة من جديد، عبر تدمير مخيم جنين وطولكرم ونورشمس في المرحله الأولى، ثم يتابع بعدها إلى بقية المخيمات إن استطاع، ولكن (هيهات منا الذله)”.
استنكار فلسطيني
استنكرت حركة حماس مواصلة جرائم الاحتلال ونسف المنازل وتدميرها في جنين، مؤكده أن ذلك لن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني، بل من شأنه زيادة صلابة المقاومة في تصديها للاحتلال، حيث أن من واجبها تصعيد مقاومتها لذلك الاحتلال، الذي “يستهدف الوجود الفلسطيني”.
وتوعدت الاحتلال بأن العدوان والدمار وإراقة دماء الفلسطينيين، لن يكون إلا “وقوداً لأعمال المقاومة”، التي وصفتها في بيانها بأنها “الخيار الاستراتيجي لتحرير الأرض وطرد المغتصبين”.
وفي قراءة لتصريحات “سموتيريتش”، حذرت حركة فتح- في بيان لها اليوم حول الجرائم في جنين- من تكرار حرب الإبادة في الضفة الغربية.
واستدلت على ما وصفته “بمآربه التهجيرية”، من نسفه للأحياء السكنية في مخيم جنين، مؤكدة على أن رد الشعب على ذلك لن يكون إلا بالصمود والتجذر على أرضه.
واتفقت كلتا الحركتين في دعوة الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي للتحرك لوقف جرائم الاحتلال، التي تهدد السلم الدولي والأمن، حيث “تصب الزيت على النار”، وطالبتا “بمحاسبة قادة الاحتلال بوصفهم مجرمي حرب”.
وعلى نفس المنوال، سار المكتب الإعلامي للجان المقاومة في فلسطين في بيان صدر عنه اليوم، وصف فيه ما يفعله الاحتلال في جنين بأنها مجازر وتدمير متعمد لكل مناحي الحياة، معتبرا ذلك استكمالا لحرب الإبادة التي شنها على غزة، بهدف “استئصال الشعب وتهجيره من أرضه”.
وأكد أن الدعم الأمريكي غير المحدود هو سبب تمادي الاحتلال الإسرائيلي في إجرامه المتواصل.
بيد أنه عاد يؤكد ثبات المقاومة ورسوخها “رسوخ جبال فلسطين” في جميع أنحاء الضفة الغربية، وأن أفعال الاحتلال لن تفت في عضدها، وأن “عزيمة رجال المقاومة وثباتهم ستتبدد كل أوهام العدو وقادته ومن يدعمهم”.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم