تقرير: سمر صفي الدين
في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين إيران وإسرائيل منذ 13 يونيو 2025. كشفت طهران عن موجة غير مسبوقة من الاعتقالات والإعدامات بحق أشخاص تتهمهم بالتجسس لصالح جهاز “الموساد” الإسرائيلي.
ما يعكس مستوى متقدمًا من الاختراق الأمني والاستخباراتي داخل العمق الإيراني. وتزامن ذلك مع اعترافات ضمنية من قادة طهران بأن “المعركة لم تعد فقط على الحدود، بل انتقلت إلى الداخل”.

إعدامات علنية واعتقالات بالجملة
أعلنت السلطات القضائية الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق إسماعيل فكري. المتهم بالتجسس لصالح الموساد، والذي أوقف في 2023، ليصبح ثالث شخص يُعدم خلال أسابيع بتهم مماثلة.
ووفق الرواية الرسمية، تم في الأيام الماضية اعتقال “جاسوس كبير” للموساد أثناء محاولته الفرار من مدينة بانه الحدودية مع العراق. وعضوين في خلية تخريبية في محافظة البرز كانا يُحضّران لتفجيرات داخلية.
وفي تصريحات خاصة لـ”اليوم”، يوضح اللواء محمد عبد الواحد، الخبير العسكري ومستشار الأمن القومي والعلاقات الدولية. أن: “هؤلاء العملاء لم يظهروا بمحض الصدفة مع التصعيد الأخير. بل من الواضح أن كثيرًا منهم جرى تجنيدهم منذ عقود، ربما قبل 20 أو 30 سنة، ويتم تدريبهم وتشغيلهم بشكل محترف للغاية”.
كما يشير إلى أن “كل عميل في مثل هذه الشبكات له دور دقيق، دون معرفة تفاصيل المهام الكاملة لبقية العناصر، حفاظًا على سرية العمليات”.
من هم هؤلاء الجواسيس؟
توزعت الاعتقالات في أنحاء متفرقة من إيران:
- 54 شخصًا في خوزستان
- 35 في همدان ومسجد سليمان
- 6 نساء في قصر شيرين
- 5 متهمين في يزد
- جاسوس أوروبي جنوب غربي البلاد
- جاسوس كبير في كردستان
- عضوان في خلية موساد بالبرز
ليبلغ إجمالي عدد المعتقلين، بحسب التقارير الإيرانية الرسمية، أكثر من 100 شخص خلال أقل من عشرة أيام.
وبحسب اللواء عبد الواحد، فإن عملية تجنيد هؤلاء العملاء غالبًا ما تتم خارج إيران، في دول ثالثة أو عبر وسطاء يُعرفون باسم “عملاء العمليات”، وهم بدورهم يُكلفون بتجنيد العناصر داخل إيران سواء من الإيرانيين أو من جنسيات أخرى مقيمة في البلاد.
ويشير إلى أن الدوافع متعددة: “قد يكون التجنيد بدافع مادي، أو لأسباب عقائدية أو سياسية، أو بسبب شعور بالتمييز لدى الأقليات العرقية أو الدينية، حيث يستغل الموساد شعور التهميش أو المظلومية لتجنيد هؤلاء في منظومته الاستخباراتية”.
اقرأ أيضًا:: ليلة سقوط طهران.. كيف استدرجت إسرائيل قادة الحرس الثوري إلى فخ تحت الأرض؟

التكنولوجيا تخترق العمق
لم يقتصر اختراق الموساد على العنصر البشري فقط. فاللواء عبد الواحد يسلط الضوء على امتلاك إسرائيل لأدوات مراقبة متطورة للغاية. في مقدمتها منظومة “بيغاسوس”، أحد أقوى برامج التجسس على الهواتف المحمولة في العالم، القادر على اختراق أجهزة “أندرويد” و”آيفون” عن بُعد، ما يسهّل مراقبة العملاء وتقييم ولائهم وتحركاتهم.
ويضيف: “بالتعاون مع الولايات المتحدة، يمتلك الموساد أيضًا تقنيات أقمار صناعية متقدمة تسمح بالتنصت على الاتصالات ومراقبة مواقع حساسة. وقد تحول الفضاء السيبراني إلى ساحة مفتوحة للتجسس عبر أدوات رقمية قادرة على رصد وتجنيد وتوجيه العملاء من أي نقطة في العالم”.
دعوة لتسليم النفس
في سابقة نادرة، أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بيانًا دعا فيه كل من تم “التغرير بهم أو استدراجهم” للتعاون مع إسرائيل. إلى تسليم أنفسهم حتى يوم الأحد 22 يونيو، مقابل “عفو إسلامي”، بشرط تسليم ما بحوزتهم من معدات أو طائرات مسيرة.
وهذا الإعلان يعد إقرارًا واضحًا بوجود اختراقات استخباراتية جدية، خصوصًا بعد بث إسرائيل مقاطع مصورة تظهر طائرات مسيرة انطلقت من داخل إيران باتجاه مواقع عسكرية، بحسب إعلام إيراني.
الحرب داخل إيران
تشير الوقائع المتتالية إلى أن الحرب الإيرانية–الإسرائيلية لم تعد تقتصر على الضربات الصاروخية أو الاغتيالات. بل تحوّلت إلى صراع استخباراتي داخلي.
ويرى اللواء عبد الواحد أن “شبكة الموساد داخل إيران منظمة ومنتشرة وعميقة، وتستخدم أدوات بشرية وتكنولوجية يصعب رصدها بدون تنسيق أمني واستخباراتي عالي المستوى”.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم