دعاء عاشوراء.. نفحات روحانية وفرصة للنجاة والرجاء

تقرير: مصطفى على
يحل يوم عاشوراء من كل عام هجري حاملاً بين طياته نفحات إيمانية عطرة، وذكريات روحية تُلامس القلوب وتُحيي معاني التوكل والثقة بالله ويُستحب للمسلمين في هذا اليوم المبارك أن يتقربوا إلى الله تعالى بالصيام، والعمل الصالح، وكثرة الذكر والدعاء، لما لهذا اليوم من مكانة خاصة في التراث الإسلامي، إذ شهد نصر الله تعالى لعبده موسى عليه السلام، وفيه يتجدد الرجاء بنجاة جديدة لكل من لجأ إلى الله بصدق ويقين.
وفي هذا السياق، يتصدر الدعاء في يوم عاشوراء مظاهر التعبد، باعتباره سلاح المؤمن، ووسيلة الاتصال الأسمى بين العبد وربه ولهذا أُثر عن الصالحين العديد من الأدعية التي تُستحب في هذا اليوم، والتي تُعبّر عن أسمى معاني الرجاء والخضوع والتسليم.
فضل الدعاء في يوم عاشوراء.. تجديد للعهد مع الله
إن الدعاء في يوم عاشوراء ليس مجرد ألفاظ تُردد، بل هو انعكاس لحالة روحية تتجدد فيها صلة الإنسان بربه، وتجتمع فيها كل معاني الافتقار، والرجاء، واليقين وقد حث العلماء على اغتنام هذا اليوم المبارك، الذي يُعد من أيام الإجابة، في الإكثار من الدعاء طلبًا للغفران والرحمة والرضا.
ومن الأدعية المستحب ترديدها:
اللّهم إنّي أسألك إيماناً دائماً، وأسألك علماً نافعاً، ويقيناً صادقاً، وديناً قيّماً، وعافية من كل بَلية، ودوام العافية، والشكر عليها، والغنى عن الناس.
اللهم إني أسألك خير الدعاء، وخير العمل، وخير الثواب، وخير الحياة والممات، وثبتني وحقق إيماني، وارفع درجتي، وتقبل مني صالح الأعمال، واجعلني من أهل الجنة في أعلاها.
دعاء موسى عليه السلام.. رجاء النجاة كما نجا عبدك الكريم
في ذكرى نجاة سيدنا موسى عليه السلام من فرعون وجنوده، والتي وقعت في يوم عاشوراء، يُستحب أن يلهج لسان المؤمن بالدعاء الذي يحمل المعنى العميق للنجاة والرجاء في رحمة الله:
“اللهم يا من أَنجيت موسى يوم عاشوراء وجعلت له البحر طريقاً يبسا، نجنا مما نخشى ونخاف، وذلل لنا كل صعب.”
“اللهم يا مفرج كل كرب، فرّج كروبنا، ويا سامع دعاء موسى يوم عاشوراء، استجب لنا دعاءنا برحمتك يا أرحم الراحمين.”
دعاء عاشوراء الجامع.. توسّلات ملؤها الذل والانكسار بين يدي الله
ويُروى عن بعض الصالحين أدعية مأثورة تتضمن التضرع الكامل لله، من بينها هذا الدعاء الذي يُستحب قوله في هذا اليوم:
“اللهم كتبت الآثار، وعلمت الأخبار، واطلعت على الأسرار، فالسر عندك علانية، والقلوب إليك مفضية فاجعل حاجتي إليك لا إلى أحد من خلقك، ولا تكلني إلى شرارهم، واملأ قلبي يقينًا بك وحدك.”
“اللهم إني أبرأ من الحول والقوة إلا بك، وأدرأ بنفسي عن التوكل على غيرك، فأمدني بمددك، وامنحني سابغ عفوك ومزيد كرمك في الدنيا والآخرة.”
أدعية يوم عاشوراء المستحبة.. مفاتيح للرزق، والستر، والفرج
يحرص المؤمنون في هذا اليوم على ترديد أدعية تشمل أبواب الخير كافة، من طلب الرزق، وقضاء الحوائج، إلى الستر والعافية، ومن بين هذه الأدعية:
“اللهم يا جامع الشتات، ويا قاضي الحاجات، ويا مجيب الدعوات، ويا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، افتح لي من خزائنك التي لا تنفد، وارزقني رزقًا حلالًا طيبًا مباركًا، واغنني به عن مسألة غيرك.”
“إلهي، أتضرع إليك أن تغنيني بالحلال عن الحرام، وأن تبارك لي رزقي، وتشملني بسترك، وتوفقني للصدقة، وتجعلها وقاية لي من كل سوء.”
“اللهم اجعل رغبتي في مسألتي كرغبة أوليائك في مسألتهم، ورهبتي كرهبتم، واستعملني في مرضاتك، وعافني في بدني، وثبتني على طاعتك حتى الممات.”
عاشوراء.. يوم الدعاء المستجاب لمن أخلص النية
في ظل عالم تتصارع فيه الهموم وتتنازع فيه الأرواح من أجل لقمة العيش وراحة البال، يأتي يوم عاشوراء كفسحة نور، وفرصة سنوية لتصفية القلب، وتجديد الإيمان، ومدّ اليد إلى السماء بيقين أن الله لا يرد من دعاه بصدق فالدعاء في عاشوراء، وإن بدا في ظاهره كلامًا، فهو في حقيقته تعبير عن ضعف الإنسان وحاجته إلى الله.
ولذا، فإن المؤمن الحق يجعل من هذا اليوم فرصة عمره، فيُخلص النية، ويُحسن الظن بربه، ويطرق أبواب الجنة بالدعاء، مستحضرًا قول النبي صلى الله عليه وسلم: “الدعاء هو العبادة”، بل هو أرقى صور الذكر، وأصدق لحظات الإيمان، وأقوى أداة لتغيير القدر.
دعاء عاشوراء لا يُرد بإذن الله
إن ما يميز دعاء عاشوراء هو توقيته في يوم عظّمه الله، وارتبط بوقائع النصر والنجاة، لذلك فإن الدعاء فيه يحمل بُعدًا رمزيًا وروحيًا عميقًا، ويشكل فرصة للتوبة، وتجديد العهد مع الله، واستجلاب رحمته وغفرانه.