أخبار

شيخ الأزهر ينعى الدكتور رفعت العوضي ويشيد بإرثه العلمي والدعوي

كتب:مصطفى على

بقلوب يملؤها الحزن والإيمان بقضاء الله وقدره، نعى فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الأستاذ الدكتور رفعت السيد العوضي، أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والذي وافته المنية صباح اليوم السبت عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد مسيرة علمية طويلة خدم خلالها الدين والعلم والوطن بكل إخلاص وتفانٍ.

ويأتي هذا النعي في وقتٍ ودّعت فيه الأوساط العلمية والدعوية رجلًا من الطراز الفريد، ممن نذروا حياتهم للعلم الشرعي والاقتصادي، وبصموا بجهودهم وإنتاجهم في مجال الاقتصاد الإسلامي، الذي ظلّ الراحل أحد أبرز أعمدته في العصر الحديث.

شيخ الأزهر يشيد بالمسيرة العلمية للفقيد: عالم جمع بين التخصص الأكاديمي والروح الشرعية

في بيان صادر عن مشيخة الأزهر الشريف، عبّر فضيلة الإمام الأكبر عن عميق حزنه لفقدان العالِم الجليل، مشيدًا بمسيرته الحافلة التي امتدت لعقود، قائلاً إن الدكتور رفعت العوضي “أفنى عمره في خدمة العلم، وبذل حياته في تعليم الأجيال، وأسهم بفكره ومؤلفاته في إرساء قواعد الاقتصاد الإسلامي المستمد من قيم الشريعة الغرّاء”.

وأشار فضيلته إلى أن الفقيد كان نموذجًا في الجمع بين التخصص الأكاديمي الدقيق في علم الاقتصاد، والاطلاع الواسع على العلوم الشرعية، وهو ما أهّله ليكون مرجعًا علميًا بارزًا في الأوساط العلمية والمجامع البحثية، ليس فقط في مصر بل في العالم العربي والإسلامي، من خلال مشاركاته القيمة في المؤتمرات الدولية والمجامع العلمية المتخصصة.

إرث علمي وبصمة فكرية لا تُنسى في مجال الاقتصاد الإسلامي

خلّف الدكتور رفعت العوضي وراءه إرثًا فكريًا وعلميًا كبيرًا، حيث تميزت مؤلفاته بالدقة العلمية والتأصيل الشرعي، وعالجت قضايا جوهرية في الاقتصاد الإسلامي مثل: العدالة الاقتصادية، والتمويل الإسلامي، والزكاة، والملكية، والعمل والإنتاج، وتطبيقات الشريعة في الحياة الاقتصادية المعاصرة.

وكان الفقيد من العلماء القلائل الذين سعوا إلى تفعيل مقاصد الشريعة في السياسات الاقتصادية، معتبرًا أن الإسلام لا يقدّم فقط نماذج روحية، بل يُسهم أيضًا في بناء اقتصاد عادل ومتوازن، قائم على القيم والمبادئ الإنسانية، بعيدًا عن جشع الرأسمالية ومآسي الاستغلال.

دور بارز في التعليم والتأطير العلمي لأجيال من الطلاب والباحثين

على مدار مسيرته الجامعية، تولّى الدكتور العوضي تدريس الاقتصاد الإسلامي في جامعة الأزهر لعدة عقود، وأشرف على عدد كبير من الرسائل العلمية، وكان له تأثير واضح في تشكيل فكر أجيال متعاقبة من الطلاب والباحثين الذين تخرّجوا على يديه.

ولم يقتصر عطاؤه على داخل مصر، بل شارك كأستاذ زائر في عدد من الجامعات العربية والإسلامية، وأسهم في إثراء المناهج التعليمية والبحوث الأكاديمية، فكان بحق أحد المؤسسين الفاعلين لتخصص الاقتصاد الإسلامي المعاصر.

مشاركات علمية دولية ومواقف فكرية مشهودة

شارك الفقيد في العديد من المجامع العلمية والندوات الاقتصادية الدولية، حيث عُرف بمواقفه الراسخة الداعمة لتفعيل النظام الاقتصادي الإسلامي كبديل حضاري يُعالج أزمات العالم المعاصر، وقد مثل الأزهر الشريف في كثير من المحافل الفكرية التي دعت إلى إعادة الاعتبار للاقتصاد القائم على الشريعة.

وقدّم العوضي أطروحات متقدمة في نقد الاقتصاد الوضعي، وسعى إلى إعادة بناء مفاهيم اقتصادية ترتكز على العدالة والتكافل والتوزيع العادل للثروات، معتبرًا أن النظام الإسلامي قادر على حل الأزمات المالية والأخلاقية التي تعاني منها المنظومة العالمية اليوم.

عزاء من شيخ الأزهر ومجلس البحوث: رحيله خسارة للأمة

أعرب فضيلة الإمام الأكبر عن خالص تعازيه إلى أسرة الفقيد الكريمة، وإلى طلابه ومحبيه وزملائه من العلماء والدعاة، مشيرًا إلى أن الأمة الإسلامية فقدت برحيله علمًا نافعًا ورمزًا من رموز العطاء والإخلاص.

وجاء في بيان العزاء:

“نتقدّم بخالص العزاء لمجمع البحوث الإسلامية، ولجامعة الأزهر، ولعائلة الفقيد الكريمة، ونسأل الله تعالى أن يتغمّده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويجزيه خير الجزاء على ما قدّم من علمٍ نافعٍ، وعملٍ مخلصٍ في خدمة الإسلام والمسلمين. إنّا لله وإنّا إليه راجعون”.

العلم لا يموت.. وسير العظماء تبقى حيّة

برحيل الدكتور رفعت العوضي، تخسر الساحة الإسلامية علمًا من أعلام الاقتصاد والفكر الإسلامي، لكن ما خلّفه من علم غزير، ومؤلفات رصينة، وتلامذة نجباء، يشهد على أن الرجال يُمضون وتبقى آثارهم نبراسًا للباحثين والعاملين.

سيبقى اسم الدكتور رفعت العوضي محفورًا في الذاكرة العلمية والدعوية، كأحد الذين آمنوا بأن الإسلام ليس دين عبادة فقط، بل مشروع حضاري شامل يقدّم للعالم منظومة اقتصادية عادلة ومتوازنة.

رحم الله الدكتور رفعت العوضي، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وألهم محبيه وطلابه الصبر والسلوان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى