اعتقال الهمص…الاحتلال يحرم غزة من كفاءاتها الطبية
طبيب غزي: الهمص مكوك من العمل الدؤوب والإخلاص

تقرير: مروة محي الدين
في خطوة أضحت اعتيادية من قوات الاحتلال، اختطفت قوة خاصة منها اليوم (الإثنين) الدكتور “مروان الهمص”- مدير المستشفيات الميدانية بغزة، من أمام مستشفى الصليب الأحمر الميداني في مواصي رفح.
جريمة غير مسبوقة
الجريمة غير المسبوقة، نفذت بقدر عالي من الاحرافية والسرعة بسيارة مدنية من نوع الدفع الرباعي، بما أكد أن القوة المنفذة تلقت قدر عالي من التدريب، ما رجحت معه مصادر فلسطينية أنها قوة تنتمي لجهاز الشاباك.
عاجل استشهاد الزميل الصحفي تامر الزعانين وإصابة الزميل الصحفي إبراهيم أبو عمشة
خلال حادثة #اختطاف الدكتور مروان الهمص.— أنس الشريف Anas Al-Sharif (@AnasAlSharif0) July 21, 2025
وقد هاجمت القوة “الهمص” وأطلقت عليه النار مع مجموعة من المواطنين والعاملين بالقطاع الطبي، ما أدي لاستشهاد الصحفي “تامر الزعانين” وإصابة الصحفي “إبراهيم أبو عمشة”.

كما أكد الدكتور “أحمد الفرا”- رئيس قسم الأطفال والولادة بمجمع ناصر الطبي في خانيونس- في تصريحات خاصة لليوم، إصابة الإداري بالمستشفى “بلال برهوم” بجراح حرجة أثناء اختطاف “الهمص”، ليرقد في وحدة الرعاية المركزة بوضع صحي حرج، بينما يحيطه زملاؤه بدعوات النجاة.
كذلك أعلنت وزارة الصحة بغزة- في إفادة صحفية- بأن نيران الاحتلال أصابت “الهمص” في قدمه أثناء عملية الاعتقال- وفقا لعهود عيان، وحملت الاحتلال المسؤولية عن سلامته، بعد أن أعرب عن قلقها على وضعه الصحي، حيث لا يزال مكان اعتقاله مجهولا.
وقد أكد “الفرا” في تصريحاته: “أن أسباب الاعتقال مازالت مجهولة، إذ يرجح البعض أن اعتقاله بسبب أنه ناطق إعلامي باسم وزارة الصحة، فاعتقله الاحتلال ليسكت صوت الحقيقة، لأنه يفضح ممارساتهم وجرائمهم، ورجح البعض الآخر أن اعتقاله يرجع إلى كونه طبيب ذو موقع ميداني، فهو أحد رموز وزارة الصحة ومدير المستشفيات الميدانية، ومن يكون اعتقاله في إطار القضاء الممنهج على النظام الصحي في القطاع”.
إقرأ أيضًا: محطات إفناء الاحتلال للقطاع الطبي في غزة
ولعل ذلك ما يطرح السؤال، حول من يكون “الهمص” الذي يمثل اعتقال ضربة للقطاع الصحي بغزة؟
مروان الهمص

هو “أحد أمهر الأطباء بغزة، الذين يتمتعون بقدر عالي من المهنية في عملهم”- حسب “الفرا”، حصل “الهمص” على بكالوريوس الطب من روسيا، وأكمل دراسته العليا بغزة، وبدأ مسيرته المهنية طبيب تخدير في مستشفى أبو يوسف النجار في رفح، وتدرج في المناصب داخلها حتى أضحى مديرا لها، خلال حرب الإبادة الجماعية حتى شهر مايو 2024.
كلفته وزارة الصحة بغزة بإدارة الحجر الصحي في معبر رفح خلال جائحة الكورونا، قبل أن يشغل منصب منصب مدير مستشفى الهلال الإماراتي للولادة في تل السلطان في رفح، وفي يونيو 2024 كلفته الوزارة بإدارة المستشفيات الميدانية في القطاع، ثم تم تعيينه متحدثا باسم الوزارة بعد النزوح من رفح.
يقول عنه “الفرا”: “هو طبيب لا يعرف كلل ولا ملل، وكرس كل وقته للمرضى والمستشفيات مثل مكوك من العمل الدؤوب والإخلاص، وعلى المستوى الإنساني هو إنسان متواضع ودود طيب المعشر”.
وأضاف: “منذ 72 ساعة كان في زيارة لأحد المستشفيات الميدانية، وكأن أهل أحد الجرحى يحاولون التعجيل في الحصول على الخدمة، وحين حاول التدخل لحل المشكلة، اعتدى عليه أحد أفراد عائلة قديح لفظيا وجسديا، وعلى الرغم من صعوبة الموقف على طبيب في مكانته، تغلبت إنسانيته فسامح الرجل وتنازل عن حقه، بينما كان بإمكانه إدانة المعتدي، ما يجعله ينال عقوبة شديدة لاعتدائه على طبيب، لكنه كان كما عهدناه حنونه وطيب القلب ومتواضعا وسمحا، فلم نر منه إلا الخير”.
اعتقال “الهمص” يعيد للأذهان مشهد اعتقال الدكتور “حسام أبو صفية” مدير مستشفى كمال عدوان، كما يثير المخاوف على مصيره بتذكر مصير الدكتور “عدنان البرش” رئيس قسم العظام بمستشفى الشفاء الطبي، الذي قتله الاحتلال في المعتقل، بما يدق جرس إنذار إنساني حول مصير الإنسان والكفاءة الطبية النادرة، التي عرف الاحتلال قيمتها فقرر حرمان القطاع منها.




