تقرير: سمر صفي الدين
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد لفتح تحقيقات موسعة في أدائه خلال العملية البرية في قطاع غزة. وذلك بعد الانتهاء من غالبية التحقيقات المتعلقة بإخفاقات السابع من أكتوبر 2023.
ووصفت الصحيفة هذه الخطوة بأنها تعكس اعترافًا ضمنيًا بحجم الإخفاقات المتراكمة والفشل في تحقيق الأهداف العسكرية المعلنة. وعلى رأسها القضاء على حركة المقاومة الفلسطينية (حماس).
وبحسب التقرير، فإن هذه التحقيقات جاءت نتيجة تصاعد الانتقادات من قادة الألوية والكتائب الذين شاركوا ميدانيًا في المعارك. خاصة في ظل عدم تحقيق الحسم العسكري، واستبعاد إمكانية القضاء الكامل على حماس في المستقبل القريب.
وتقدر مصادر عسكرية أن التحقيقات ستستمر لنحو عام كامل، وستشمل تقييمات شاملة لأساليب القتال، مدى جاهزية القوات، وطبيعة التخطيط العملياتي.
ارتجال خطير.. وغياب خطة واضحة
أشارت يديعوت إلى أن أحد أبرز أسباب الإخفاق يتمثل في غياب خطة طوارئ واضحة للاحتلال الكامل لقطاع غزة. وهو ما اضطر القيادة الجنوبية في الجيش إلى “الارتجال” خلال أسبوعين فقط. وصياغة خطة شاملة للحرب، وهي مهام تحتاج عادة إلى شهور من التحضير في المقرات المركزية وتنفذ على مدى سنوات.
وترى الصحيفة أن هذا الغياب يعود إلى “مفهوم أمني مغلوط” هيمن على تفكير الجيش والقيادة السياسية الإسرائيلية في السنوات السابقة للهجوم المفاجئ لحماس في أكتوبر. إذ لم يتصور في أي وقت أن تحتاج إسرائيل إلى اجتياح بري واسع النطاق للقطاع.
العودة إلى دروس بيروت 1982
وتشير التحقيقات إلى أن العملية البرية التي أطلق عليها الاحتلال اسم “عربات جدعون“، تعد الأطول والأوسع منذ اجتياح بيروت في حرب لبنان عام 1982. وهي الحرب التي انتهت بانسحاب تدريجي من معظم الأراضي اللبنانية بعد ثلاث سنوات. وهو ما يخيم بظلاله على المشهد الحالي ويثير مخاوف من تكرار السيناريو ذاته.
وفي هذا السياق، أوضحت الصحيفة أن هيئة الأركان العامة ستتطرق في تقييمها إلى القرارات التكتيكية والاستراتيجية المتخذة. وطبيعة القتال الميداني والتي أثارت جدلًا واسعًا حتى داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
واعتبرت أن التحقيق يمثل مؤشرًا على أن الجيش في إسرائيل بدأ يستعد لمرحلة ما بعد الحرب، وهو ما يلمح إلى اقتراب نهايتها أو على الأقل الانتقال إلى شكل مختلف من العمليات.
شرخ في الثقة
اللافت في تحقيقات الجيش، وفقًا للصحيفة. هو أن جزءًا كبيرًا من الانتقادات لا يأتي فقط من خارج المؤسسة العسكرية، بل من داخلها. حيث أبدى عدد من الضباط وقادة الألوية استياءهم من ضعف التخطيط، وتضارب التعليمات، وعدم جاهزية القوات، خاصة في ما يتعلق بالتعامل مع الأنفاق وشبكات المقاومة تحت الأرض.
ويرى الإعلام العبري أن هذه التحقيقات تمثل محاولة من الجيش لترميم سمعته المتآكلة بعد أشهر من الحرب. خصوصًا في ظل تزايد الأصوات داخل المجتمع في إسرائيل التي ترى أن الحكومة زجت بالجيش في حرب طويلة الأمد دون أهداف واضحة. ودون استعداد حقيقي لخوض معركة بهذا الحجم.




