
تقرير: سمر صفي الدين
أقر مشرعون في الكونغرس الأمريكي مشروع قانون جديد تحت اسم “قانون وقف الكراهية على الإنترنت ومحاسبة شركات التكنولوجيا” (STOP HATE Act)، بحسب موقع “كومن دريمز”.
ويهدف إلى إلزام منصات التواصل الاجتماعي بالتعاون مع الحكومة الفيدرالية لمكافحة ما يصنف خطابًا إرهابيًا أو معاديًا للسامية. مع فرض غرامات يومية قد تصل إلى 5 ملايين دولار على الشركات المخالفة.
مما أثار موجة من الانتقادات الحادة من قبل نشطاء وخبراء في حرية التعبير. الذين اعتبروا أنه يشكل تهديدًا مباشرًا لحق الأمريكيين في انتقاد سياسات إسرائيل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
دعم جماعات مؤيدة لإسرائيل
يحمل التشريع اسم “قانون وقف الكراهية على الإنترنت ومحاسبة شركات التكنولوجيا” (STOP HATE Act). وطرحه النائبان جوش غوتهايمر (ديمقراطي عن نيوجيرسي) ودون بيكون (جمهوري عن نبراسكا). بدعم واضح من جوناثان غرينبلات، الرئيس التنفيذي لرابطة مكافحة التشهير (ADL)، وهي منظمة معروفة بمواقفها المؤيدة لإسرائيل.
وينص المشروع على إلزام شركات التواصل الاجتماعي بالتعاون مع الحكومة الفيدرالية لفرض سياسات رقابية ضد الخطابات التي تصنفها السلطات على أنها “إرهابية”. مع فرض غرامات يومية تصل إلى 5 ملايين دولار على الشركات المخالفة.
مبررات رسمية
يقول مقدمو المشروع إنه جاء لمواجهة “تصاعد خطابات الكراهية ومعاداة السامية”. وأوضح غوتهايمر: “شهدنا انفجارًا في المعلومات المضللة والكراهية المعادية للسامية… حتى منصات الذكاء الاصطناعي نشرت محتوى يمدح أدولف هتلر والنازية”.
أما النائب بيكون، فذهب أبعد من ذلك حين اعتبر بعض الاحتجاجات المناهضة لسياسات إسرائيل في غزة “عدائية تجاه اليهود”، مؤكدًا أن “معارضة السياسيين المؤيدين لإسرائيل أمر غير مقبول”.
تكميم أفواه المعارضين
واجه المشروع انتقادات واسعة. وقال الصحفي الأمريكي الاستقصائي غلين غرينوالد إن هذا التحول يمثل انقلابًا على مواقف اليمين الأمريكي السابقة التي عارضت تدخل الحكومة في رقابة منصات التواصل: “عندما تعلق الأمر بالرقابة لصالح إسرائيل تغير كل شيء”.
كما حذرت اللجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز (ADC) من أن التشريع يمنح الحكومة وجماعات الضغط الموالية لإسرائيل سلطات واسعة لمراقبة المحتوى الرقمي. واصفة إياه بأنه “تهديد مباشر لحرية التعبير”.
ويأتي هذا المشروع بعد محاولات مماثلة فشلت في الكونغرس عام 2023، إضافة إلى مقترحات لحظر تطبيق “تيك توك” بدعوى ترويجه لمحتوى “معادٍ لإسرائيل”.
ويعزز التشريع الجديد توجهًا تتبناه رابطة ADL منذ 2024، يقضي باعتبار “معارضة الصهيونية” شكلًا من أشكال معاداة السامية. وهو تعريف يثير جدلاً حتى بين أعضاء المنظمة نفسها.
تغير في الرأي العام الأمريكي
يتزامن ذلك مع تراجع التأييد الشعبي لسياسات إسرائيل؛ إذ أظهر استطلاع لشبكة CNN أن 23% فقط يرون أفعال إسرائيل “مبررة تمامًا”. مقارنة بـ50% في أكتوبر 2023.
وعلق عبيد أيوب، المدير التنفيذي للجنة الأمريكية العربية لمكافحة التمييز. قائلاً: “التعديل الأول للدستور حجر الزاوية في الديمقراطية الأمريكية، عندما يضحي أعضاء الكونغرس بحرياتنا لإرضاء حكومة أجنبية، نفقد ما يجعل هذا البلد حرًا”.




