تقرير: سمر صفي الدين
أبو عبيدة: القسام مستعدة للتعاون مع الصليب الأحمر لإدخال الغذاء والدواء لأسرى العدو، بشرط فتح الممرات الإنسانية دائماً لكل غزة
أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، استعدادها للتعامل بإيجابية مع أي طلب يقدمه الصليب الأحمر الدولي لإدخال الغذاء والدواء إلى الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة.
جاء ذلك ردًا على طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي ناشد الصليب الأحمر التدخل لإيصال الغذاء والرعاية الطبية للرهائن المحتجزين لدى حماس.
حماس: لا امتيازات خاصة
الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة قال في بيان مقتضب: “كتائب القسام مستعدة للتجاوب مع أي طلب للصليب الأحمر بإدخال أطعمة وأدوية لأسرى العدو. شريطة فتح الممرات الإنسانية. بشكل طبيعي ودائم لمرور الغذاء والدواء لعموم أبناء شعبنا في كل مناطق قطاع غزة. ووقف الطلعات الجوية للعدو بكل أشكالها في أوقات استلام الطرود للأسرى.”
وأضاف: “كتائب القسام لا تتعمد تجويع الأسرى، لكنهم يأكلون مما يأكل منه مجاهدونا وعموم أبناء شعبنا، ولن يحصلوا على امتيازٍ خاص في ظل جريمة التجويع والحصار.”
هذا التصريح جاء بعد نشر القسام فيديو بثّته بثلاث لغات (العربية والعبرية والإنجليزية)، يظهر الرهينة الإسرائيلي أفيتار دافيد في حالة وهن شديد، مع بروز واضح لعظامه جراء سوء التغذية. وفي الفيديو قالت الحركة: “يأكلون مما نأكل.”

حشود من المتظاهرين في تل أبيب ليلة أمس تندد بفشل حكومة نتنياهو بعد نشر حماس لفيديو الأسير الجائع
نتنياهو يطلب تدخل الصليب الأحمر
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كشف أنه تحدث مع رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في إسرائيل والأراضي المحتلة، جوليان ليريسون.
وطلب منه التدخل لتقديم الغذاء والرعاية الطبية للرهائن المحتجزين. قائلاً: “كذبة حماس بشأن التجويع تجد صدى عالميا، بينما التجويع الممنهج يستهدف رهائننا الذين يعانون من انتهاكات جسدية ونفسية وحشية. لا يمكن للعالم أن يقف مكتوف الأيدي أمام هذه الصور المروعة.”
مكتب نتنياهو أكد أن هذا التحرك يأتي “لدواع إنسانية بحتة”، ودعا إلى مشاركة دولية للضغط على حماس بشأن ملف الرهائن.
حماس قلبت المعادلة الإنسانية
الباحث في الشأن العسكري رامي أبو زبيدة اعتبر أن تصريحات أبو عبيدة “رد مباشر على حملة العويل الإسرائيلي حول أوضاع الأسرى”. لافتًا إلى أن القسام استخدم ملف الرهائن لفضح “النفاق الإسرائيلي” الذي يتباكى على جنوده بينما يحاصر مليوني إنسان في غزة.
أبو زبيدة قال عبر قناته على “تيلجرام”: “الإعلان حمل ثلاث رسائل أساسية:
- الأولى: نفي اتهامات إسرائيل بتعمد التجويع عبر التأكيد أن الأسرى يعيشون نفس ظروف الحصار
- الثانية: تعرية ازدواجية المعايير الدولية التي تصرخ لأجل أسير بينما تصمت عن مئات آلاف الأطفال الجياع
- الثالثة: استخدام الملف كورقة ضغط لفرض فتح ممرات إنسانية بشكل دائم.”
وأضاف أبو زبيدة أن الفيديو الذي نشرته القسام أحدث “هزة داخل إسرائيل”، إذ أطلقت شقيقة الأسير “يعلا” مناشدة عاطفية لإنقاذه. فيما حمل نتنياهو الحركة مسؤولية ما سماه “التجويع السادي”.
بينما ذهب مسؤولون كبار مثل وزير الخارجية جدعون ساعر ورئيس الموساد السابق إفرايم هاليفي للمطالبة باعتبار ملف الرهائن أولوية قصوى.

الصحف العبرية تنشر صورة الأسير الإسرائيلي الجائع في غزة
معركة صورة ومضمون
يرى مراقبون أن نشر مشاهد الأسير في وضع صحي صعب أحرج حكومة نتنياهو التي فشلت منذ أكثر من 22 شهرًا في تحرير رهائنها. وفتح الباب أمام خطاب جديد للمقاومة يربط بين تحسين أوضاع الأسرى الإسرائيليين ورفع الحصار عن سكان غزة.
ويخلص أبو زبيدة إلى أن “تصريحات أبو عبيدة ليست مجرد رد إعلامي. بل ترسم خطا سياسيًا-عسكريًا واضحًا: لا طعام ولا دواء للأسير بمعزل عن أطفال غزة. ولا مفاوضات إنسانية مجتزأة دون حل جذري للحصار.”
بهذا التحول، تحاول حماس استثمار الضغوط الإسرائيلية الداخلية والعالمية لتحويل ملف الأسرى إلى منصة للضغط السياسي والإنساني المعاكس.
في وقت تبدو فيه حكومة نتنياهو أمام معضلة مركبة: فشل أمني في استعادة الأسرى، وفقدان السيطرة على السردية الإنسانية التي قلبتها القسام لصالحها، بحسب زبيدة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
