لم تعد أفكار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المثيرة للجدل تقتصر على تشديد ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين، بل وصلت إلى اقتراح غير مسبوق يقضي بإحاطة أحد أكبر السجون الإسرائيلية بخندق مائي تملؤه التماسيح. غير أن الخطة، التي قدمها باعتبارها وسيلة لتعزيز الردع ومنع محاولات الهروب، اصطدمت سريعًا بقرار قضائي جمّد تنفيذها، لتتحول إلى مواجهة جديدة بين الوزير اليميني المتطرف والمؤسسة القضائية الإسرائيلية.
وجاء قرار المحكمة المركزية في القدس ليوقف مؤقتًا تنفيذ المشروع، بعدما تقدمت منظمة إسرائيلية معنية بالرفق بالحيوان بالتماس عاجل اعتبرت فيه أن استخدام التماسيح لأغراض أمنية يخالف القوانين والمعايير الخاصة بحماية الحيوانات، في حين رأت الحكومة أن المشروع يندرج ضمن إجراءات تعزيز الأمن داخل السجون.
أمر قضائي
أصدر القاضي أبراهام روبين أمرًا احترازيًا يمنع وزارة الأمن القومي ومصلحة السجون من نقل أي تماسيح إلى سجن “كتسيعوت”، أو استكمال أعمال البنية التحتية الخاصة بالخندق المائي، إلى حين الفصل النهائي في الالتماس، مع إلزام الجهات الحكومية بتقديم ردها الرسمي قبل السادس عشر من أغسطس الجاري.
كما كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن مصلحة السجون كانت قد بدأت بالفعل تنفيذ أعمال أولية للمشروع، شملت حفر خندق حول السجن، فيما خصصت وزارة الأمن القومي ميزانية بلغت 21 مليون شيكل، أي نحو سبعة ملايين دولار، لتنفيذ المشروع التجريبي.
وتقوم الخطة، التي تبناها بن غفير بالتعاون مع وزيرة حماية البيئة عيديت سيلمان، على إنشاء خندق مائي يحيط بسجن “كتسيعوت” الذي يضم أسرى فلسطينيين، ثم إطلاق تماسيح داخله، بهدف منع أي محاولات فرار وإحداث تأثير نفسي يزرع الخوف بين الأسرى.
رسالة ترهيب
لم يُخفِ بن غفير أن البعد النفسي يشكل أحد أهم أهداف المشروع، مؤكدًا أن أي وسيلة تبث الرعب في نفوس الأسرى تستحق التنفيذ، حتى وإن تعرضت لانتقادات داخل إسرائيل.
وقال الوزير إنه لا يتأثر بالانتقادات الجماهيرية أو الإعلامية المحيطة بالمبادرة، معتبرًا أن “كل ما يخيف الأسرى ممتاز”، مضيفًا أن الأسرى “لا ينامون ليلًا بسبب الحديث عن التماسيح”، في إشارة إلى ما اعتبره نجاحًا نفسيًا للمقترح حتى قبل تنفيذه.
كما سخر من الانتقادات التي وصفته بالجنون، قائلاً إن إسرائيل “ربما كانت بحاجة إلى هذا المجنون”، مدافعًا عن مشروعه باعتباره وسيلة ردع إضافية لا تختلف، من وجهة نظره، عن استخدام كلاب الحراسة داخل المنشآت الأمنية.
هجوم على القضاء
أشعل قرار المحكمة مواجهة سياسية جديدة بين بن غفير والجهاز القضائي، بعدما اتهم المحاكم بالوقوف إلى جانب الأسرى الفلسطينيين وتعطيل الإجراءات الأمنية التي تقترحها حكومته.
واعتبر الوزير أن المحكمة تدخلت بصورة غير مبررة في صلاحيات مصلحة السجون، قائلاً إن السماح باستخدام كلاب الحراسة مع منع استخدام التماسيح يمثل تناقضًا قانونيًا لا يمكن تبريره.
ولم يتوقف هجومه عند قرار المحكمة، بل وسّعه ليشمل المنظومة القضائية الإسرائيلية بأكملها، متعهدًا بأن يكون “إصلاح القضاء” في مقدمة أولوياته بعد أي انتخابات مقبلة، ومكررًا اتهاماته للمؤسسة القضائية بأنها تعرقل سياسات حكومته وتحد من قدرتها على تنفيذ ما تصفه بإجراءات تعزيز الأمن والردع.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم