واصلت القوى الضاغطة على المقاومة الفلسطينية جهودها، لإقناعها بقبول خطة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، التي أعلنها أمس من البيت الأبيض، وذلك بعد أن سلمت قطر، اليوم- الثلاثاء، المقترح لوفد التفاوض بحركة حماس.
ضغط عربي
أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري “محمد بن عبدالرحمن آل ثاني”، في مقابلة مع قناة الجزيرة تسليم المقترح لحماس، وأن الحديث معهم بشأنه شمل نقاط عامة، معربا عن أمله في استغلال الخطة باعتبارها فرصة لإنهاء الحرب، والنظر إليها بشكل بناء.
وأثني على التعامل المسؤول لحماس مع المقترح، حين وعدت بدراسته، مؤكدًا عدم معرفته برد حماس بعد، إذ يحتاج قرارها إلى توافقا مع الفصائل الفلسطينية، لكنه أقر بوجود قضايا خلفية بالخطة بحاجة للتفاوض والتوضيح، لكنها تحقق الهدف الرئيسي بإنهاء الحرب.
وبدا سعيه حثيثا في تثمين الخطة، بغض النظر نقاط الضعف التي يراها الشارع الفلسطيني، في تأكيده مرارا على أهمية إنهاء الحرب، الذي يستدعي غض الطرف عن البنود الأخرى في الخطة، حيث ما طرح في الخطة محض مبادئ، تحتاج لمناقشة تفاصيلها لبيان كيفية العمل من خلالها.
إذ تاتي مسألة الانسحاب من غزة على رأس الأمور التي تحتاج لمناقشة وإيضاح، على الرغم من وضوح بند وقف الحرب؛ وشدد على أن الخطة مرحلة تفاوضية ليس من المتوقع أن تخرج بلغة مثالية، حيث الدول العربية والإسلامية بذلت جهدها “لبقاء الفلسطينيين بأرضهم والوصول لحل الدولتين”.
جحيم جديد
بذات النظرة الفوقية، وبعقلية رعاة البقر في السينما الأمريكية القديمة، راح “ترامب” يفرض خطته باعتبارها أمرا واقعا، ليس ثمة مجال واسع للتفاوض فيه- حسب ما قال أثناء حديثه عن انتظار رد حماس على مقترحه.
وزاد نبرته حدة، بينما يقلص المدة أمام المقاومة للرد على المقترح إلى 3-4 أيام فقط، مهددا إياها بأمور صعبة جدا حال رفضت المقترح، بعد أن تكبدت أثمانا باهظة بمقتل قياداتها، على رأسها ترك إسرائيل لتفعل ما يحلو لها، وهو الذي سبق وهدد بفتح أبواب الجحيم، يعود ليلوح بجحيم جديد دون بيان تفاصيله، إذ يخضع لما تراه إسرائيل.
ووعد بأن تكون خطته مقدمة لإنهاء الكثير من الحروب حال نجاحها،حيث يؤسس مجلس سلام بشأن غزة، مؤكدا أنه على الرغم من الصعوبة الكبيرة للأمر، يجب إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.
كما لم ينس التلويح باحتمالات اضطراره لتحريك جيشه بالشرق الأوسط، على الرغم من رغبته في إبقاء جيشه لأمور أخرى خارج تلك المنطقة، مهددا بأنه حال اضطر جيشه لخوض حربا، سيصبح القوة القتالية الأكثر فتكا في العالم.
لا تفاوض
بينما يمارس الرئيس الأمريكي أعلى درجات التهديد الصريح، لإجبار المقاومة على قبول الخطة، انبرى الإعلام العبري في التأكيد على عدم فتح باب التفاوض في الخطة، باستثنا، بعص تفاصيلها التقنية، وأن الخيارات المفتوحة فيها تقتصر على قبولها كليا أو رفضها.
كذلك تحدث “جدعون ساعر”- وزير الخارجية بحكومة الاحتلال- عن عدم السماح بإدخال أي شكل من التعديلات عليها، حيث قال لصحيفة يسرائيل هيوم: إن “أي تعديل على خطة ترمب يعني رفضها”.
وصدق موقع واللا العبري على تهديدات “ترامب” حال رفضت حماس الخطة، فقال: بأن ذلك يعني توسيع نطاق القتال، إذ نقل عن مسؤول أمني لم يسمه: بأن خطة توسيع القتال معتمدة في انتظار رد المقاومة، كما نفى خفض شدة القتال، مؤكدا تصعيدها، خلال الأيام القادمة.
تبديل الخطط

الضغط العربي والأمريكي على المقاومة لقبول الخطة، بما شابها من عوار، يأتي بعد أن جرى تغييرها، وتبديل بنودها وفقا لما ارتفاع “نتنياهو”، حيث أعلن “ترامب” الخطة، عقب تغييرات كبيرة على المقترح، الذي وافق عليه قادة الدول العربية والإسلامية- حسب ما كشف عنه موقع إكسيوس الأمريكي.
وأكدت الموقع أن التعديلات جرت بشكل يخالف المتفق عليه، خاصة في شروط وجدول انسحاب الاحتلال من قطاع غزة، وذلك في اجتماع استمر 6 ساعات، بين “نتنياهو” و “ستيف ويتكوف”- مبعوث ترامب للشرق الأوسط، و “جاريد كوشنر”- صهر الرئيس الأمريكي، الأحد الماضي.
حيث جعل الانسحاب مشروطا بنزع سلاح المقاومة، مع احتفاظ الاحتلال بحق النقض في ذلك، مع الحفاظ على بقاء قوات الاحتلال في منطقة أمنية بقطاع غزة إلى أجل غير مسمى، حتى بعد تنفيذ كافة الشروط.
وقد نقل الموقع الأمريكي حديثا عن وجود محاولات قطرية لمنع نشر الخطة بعد تعديلها، لكن البيت الأبيض تجاهل تلك المحاولات ونشرها.
موقف حماس
أعلنت قوى فلسطينية وناشطين رفضهم الصريح للخطة، التي اعتبروها استسلام، يحقق للاحتلال مالم يتمكن من تحقيقه بالحرب، لاسيما حركة الجهاد الإسلامي، التي أعلنت رفضها بصراحة بعد إعلانها مباشرة.
أما حماس، فبينما لم تعلن تصريحات رسمية منها، نقلت سكاي نيوز عربية أنها تدرس الخطة، فيما أعلنت تحفظها الشديد عليها، مطالبة الوسطاء ببعض الإيضاحات، حول ضمانات عدم تجدد الحرب.
https://el-yomnews.com/archives/1392391
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم