تقرير: مروة محي الدين
(لعبة الحبار- Squid Game)… ليست ذلك المسلسل الكوري الذي عرضته نتفليكس، وحاز شهر واسعة حتى أصبح الأعلى مشاهدة في تاريخ المنصة، إنما هي واقعا صنعه جيش الاحتلال على أرض غزة المحاصرة، في جريمة حرب لم يسبق لها مثيل، شهد بها أحد جنود البحرية الملكية، الذي كان متواجدا بين صفوف جيش الاحتلال.
ماهية اللعبة؟
يدور المسلسل ذائع السمعة حول مئات الأشخاص الذين يتم استدراجهم للعبة بهدف الحصول على جائزة مادية تقدر بعشرات الملايين من الدولارات، بسبب مرورهم جميعا بضوائق مالية، وما تلبث أن تتحول اللعبة إلى مصيدة للأرواح يقتل فيها كل من يخفق في تحقيق مهمته، بينما تعني زيارة عداد القتلى زيادة قيمة الجائزة التي يحصل عليها الناجون.
اللعبة البارزة في المسلسل كانت “إشارة حمراء.. إشارة خضراء”، حيث يتحرك اللاعبون مغمضي العيون، بينما تظهر دمية ضخمة تقتل كل من تلمحه يتحرك بشكل مباشر؛ وقد كان الهدف الدرامي منه تصوير كيف يدفع الفقر والاحتياج الناس للمخاطرة بحياتهم، فتكون حياتهم وسيلة تسلية لساديون يشاهدون من بعيد، وهو بالضبط ما حدث “لشهداء لقمة العيش” في غزة.
تجسيد اللعبة
تداولت تقارير إعلامية شهادة مروعة على واحدة من جرائم الحرب، التي ارتكبها جيش الاحتلال إبان حرب الإبادة التي شنها على غزة، منذ أكتوبر 2023 حتى أكتوبر 2025، تمثلت هذه المرة في تجسيد جيشه لعبة الحبار في الفلسطينيين في غزة أثناء انتظارهم المساعدات، مخلفًا مئات من الشهداء والجرحى في مناطق الانتظار، المفترض أنها مناطق آمنة، صانعا ما عرف لاحقا بمجازر “لقمة العيش”.
وقال “ديفيد ماكنتوش”- المتقاعد الأمني الأسبق وجندي مشاة البحرية الملكية- في شهادته على تلك الوقائع التي تم تداولها في وسائل الإعلام: “ما يفعله الجنود الإسرائيليون، هو إطلاق النار بشكل مباشر أو غير مباشر على أي شخص يخرج إلى مناطق انتظار المساعدات، التي يعتقد أنها آمنة، وتكتظ بأهالي يركضون في كل مكان، حيث يستهدفون الضحايا فوق رؤوسهم، أو عند أقدامهم، فتحدث معظم الوفيات”.
وشبه ما يفعله جيش الاحتلال بلعبة الحبار، التي تعتمد إشارات “أحمر وأخضر”، فقال: “الناس في تلك الأماكن لا يمشون، بل يركضون بأقصى سرعة في سباق مع الزمن، إذ يعلمون أن أمامهم ساعة واحدة فقط، لذا لا مجال للتأخير، فيصلون إلى هناك بسرعة ويتلقون المساعدات ثم يغادرون بسرعة، ليس ثمة وقت للانتظار، وكأنهم محكومين بالضوء الأخضر والضوء الأحمر الموجود في اللعبة، وذلك هو سبب التشبيه، الذي يبدو منطقيًا لأنها في الواقع تجسيد حي لها”.
كما اتهم جنود الاحتلال بأنهم مرضى نفسيين يتلاعبون بمشاعر الفلسطينيين، فيجعلونهم في سباق، يكون سببًا مباشرًا للتدافع، من أجل أن يعود كلا منهم بشيء من الطعام والمساعدات لأهله، فيما يملكون هم كافة الإمدادات اللوجستية والمعدات الجاهزة لإطلاق النار، وقتما يجنحون لذلك.
البقاء للأقوى
أول مرة استخدم تشبيه لعبة الحبار، كان لوصف مجزرة دوار النابلسي التي عرفت إعلاميًا بمجزرة الطحين، ثم انسحب التشبيه بعدها إلى المجازر المماثلة في دوار الكويت وغيرها؛ ليعكس فكرة وضع المدنيين في اختبار البقاء للأقوى، فإما الموت جوعاً أو المخاطرة بالحياة وسط الرصاص، من أجل الحصول على كيس دقيق يسد جوع أطفالهم.
حيث تحول قوات الاحتلال حاجة الناس الأساسية للطعام إلى ساحة قتل مُدبرة، فيتم استدراجهم لمكان مكشوف ثم فتح النار عليهم، وهو ما يتماشى مع سياق الألعاب المميتة التي بيتم فيها التخلص من المشاركين بدم بارد، وقال “ماكنتوش” عن ذلك: “لم أزر مناطق حرب نشطة قبل ذلك، ولم أسمع إطلاق نار كثيف ولا قصفًا بالذخائر مثلما رأيت في غزة، فهو أمر لا يتوقف، ما حدث كان جنونيا، لقد كانت جريمة حرب بكل معنى الكلمة”.
كما شهد على ترك المصابين على الطرقات ينزفون حتى الموت، دون أن يستطيع أحد الوصول إليهم بسبب النيران، فقال: “ثمة طفل كان عمره 12 عامًا، أطلقوا النار عليه بعد لحظات من رصده في أحد الطرقات، وتحرك حتى وصل إلى الجسر فسقط، ومنع أي شخص من الوصول إليه إلا بعد مرور 30 دقيقة، وقتها كان قد فارق الحياة”.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
