الرئيسيةعرب-وعالم

مروان البرغوثي 2… هل يضيع خطاب ترامب شعبيته بين مؤيديه؟

تقرير: مروة محي الدين

مع تداول حديث الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” لمجلة تايم الأمريكية، الذي أشار فيه إلى أنه “يفكر في مطالبة الاحتلال بالإفراج عن القائد الفلسطيني مروان البرغوثي، ليوكل إليه حكم غزة”، كانت شعبية القائد على المحك، حيث كان المختلفون بين التأييد والغصب جاهزون لبدء معاركهم الجدلية، على مواقع التواصل الاجتماعي.

تحدث المعارضون عن نية الغرب إخراجه، لإعدام المقاومة بالتدريج، وتواترت الأحاديث عن احتمالات الإفراج عنه قريبًا، حاملة الفرحة لقلوب محبيه، حيث نشرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي- BBC) عن أخيه “مقبل البرغوثي” وبعض أفراد عائلته: أن أمالهم في الإفراج عنه قريبًا جدا تصاعدت، بعد حديث “ترامب”.

وهي ذات الأمنية التي عبر عنها “ماجد إسماعيل محمد المصري”- الأسير المحرر ضمن الدفعة الأخيرة من صفقة طوفان الأحرار، وتلميذه ورفيق كفاحه- في تصريح خاص لموقع اليوم، قائلًا: “أتمنى أن أجد مروان بين أهله: زوجته فدوى وأبنائه قسام وعرب وشرف وربعة، لأن حقه أن يكون بينهم، مثلما نحن بين أبنائنا وبناتنا، فهو شيء عظيم ونظيف، يلبس مثل باقي الناس ويأكل مما يأكلون، ويمد يده للجميع ويساعدهم”.

هالة مزدوجة

عادت تلك الهالة المزدوجة من الاحترام الكبير والجدل المستمر تغلف الأحاديث عن “البرغوثي”، حيث تداول مؤيدوه منشورات تؤيد خطوة خروجه، باعتباره الوحيد القادر على جمع الفلسطينيين والإسرائيليين معًا- حسب شقيقه “مقبل”، وتوحيد الساحة الفلسطينية المنقسمة؛ ورد معارضوه بمنشورات تناولت النبأ بأنه طريقة خبيثة لتدجين المقاومة، وإفقادها روحها وقوتها، باعتباره شريك سلام “لترامب”.

وقد اتفق “المصري” مع رؤية أن الإفراج عنه إنقاذًا للصف الفلسطيني، فقال: “بعد أيام قضيتها في الحرية عقب خروجي من الأسر، أتمنى أن يكون مروان في القاهرة أو الضفة، بيد أني أرى وجوده في القاهرة أفضل، ليجمع الفصائل الفلسطينية، موحدًا إياهم على كلمة واحدة وموقف واحد”.

الاتزان والنضج السياسي

خلال المعركة الجدلية، راح مؤيدوا “البرغوثي” يرسمون صورته، باعتباره قائدًا حكيمًا يتمتع بالاتزان والنضج السياسي، مفسرين مواقفه النفعية، بأنها موازنة بين الثبات على المبدأ والمرونة في التكتيك، بعيدًا عن التصلب والشعارات الخالية من الجدوى، ويرفعون صورته باعتباره “نيلسون مانديلا الفلسطيني”، الذي صمد في سجون الاحتلال وثبت على مبدئه لعقدين من الزمان، على الرغم من الانتهاكات الجسيمة، التي كان من بينها مؤخرًا ضربه حتى فقد الوعي.

فيما شن معارضيه هجمات قوية عليه، على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره القائد المتنازل، حيث مثلت مواقفه النفعية- وعلى رأسها محاولة إرضاء الجميع، الغرب وحماس والسلطة، بما يجعله غائم الموقف بين السياسة والمقاومة- بداية لانزلاق الخط الثوري نحو التسويات، التي يظهر فيها للغرب الشريك الفلسطيني المعتدل، وأن هذا ما سيحققه لهم بخروجه، وعلى هذا الأساس سيسعون لإخراجه.

وقد نفى “المصري” ذلك في خضم تصريحاته، مؤكدًا صدق مواقف القائد الفلسطيني، حيث هدفه الأول هو توحيد الصف الداخلي، فقال: “أتمنى أن يكون البرغوثي بيننا، لأنه الوحيد الذي سيجمع الشعب الفلسطيني وفئاته، تحت إطار منظمة التحرير الفلسطينة، فدائماً ما كان يرفع شعار: شركاء في الدم… شركاء في القرار، هو مع الشراكة الحقيقية لكل الفصائل الفلسطينية وكل الأطياف، والوحيد الذي لديه القدرة على جمع الشعب الفلسطيني تحت كلمة واحدة وراية واحدة وموقف واحد”.

“البرغوثي هو الرجل الذي أجمع عليه الشعب الفلسطيني كله”- هكذا لخص “المصري” موقع زميل كفاحه في الشارع الفلسطيني، باعتباره شخصية جامعة في الوجدان الفلسطيني، مرشحة بقوة لقيادة الشعب، متى أُتيحت له الحرية، لاسيما في ظل رؤاه العقلانية القابلة للتطبيق، التي تمثل التوازن بين النضال والواقعية.

مروان البرغوثي (1) … رمزًا للصمود الوطني أم أيقونة للبراجماتية السياسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى