خبيرة تربوية: التنمر يتحول لتهديد خطير داخل المدارس ويحتاج لتدخل مجتمعي عاجل

كتبت: فاطمة الزناتي
أعربت داليا الحزاوي، الخبيرة التربوية ومؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، عن أسفها الشديد لواقعة الطفلة حور، ذات العشر سنوات، التي حاولت إنهاء حياتها داخل مدرستها بمحافظة الدقهلية، بعد تعرضها لتنمر متكرر من زميلاتها بسبب لون بشرتها وشكل شعرها وارتدائها نظارة طبية.
وقالت الحزاوي إن هذه الحادثة المؤلمة تجسد خطورة انتشار ظاهرة التنمر داخل المدارس، والتي باتت تهدد الصحة النفسية للطلاب. وأكدت أن حور ليست حالة فردية، بل تمثل شريحة واسعة من الطلاب الذين يعانون في صمت دون أن يجدوا دعمًا كافيًا.
وأوضحت أن جذور التنمر تبدأ من داخل الأسرة؛ فالطفل يكتسب سلوكياته من بيئته الأولى، وعندما يشاهد والديه يسخران من الآخرين أو يمارسان التنمر في صورة مزاح، يظن أن هذا السلوك مقبول. وأضافت أن بعض الأسر تزرع بذور التنمر دون قصد عبر السخرية من شكل الطفل أو اسمه أو لونه، مما يدفعه لتكرار ذلك مع زملائه.
وأشارت الحزاوي إلى أن الإعلام أيضًا يلعب دورًا في تعزيز الظاهرة، لما يتضمنه بعض المحتوى من إساءات وسخرية تتسرب إلى سلوكيات الأبناء. كما حمّلت المدرسة جزءًا كبيرًا من المسؤولية نتيجة غياب الرقابة الفعّالة وعدم الالتزام بتطبيق لائحة الانضباط المدرسي، مؤكدة أن غياب العقاب يشجع على تفشي السلوكيات السلبية.
واختتمت الحزاوي تصريحاتها بالتأكيد على أن التصدي لظاهرة التنمر يتطلب تكاتفًا مجتمعيًا واسعًا، من خلال حملات توعية ممتدة داخل المدارس والنوادي ومراكز الشباب ودور العبادة.
وفي سياق متصل، انتهت جهات التحقيق بمحافظة الدقهلية من سماع أقوال الطفلة «حور» ووالديها بشأن واقعة تعرضها للتنمر بمدرسة المنزلة الرسمية للغات، والتي دفعتها لمحاولة إلقاء نفسها من نافذة الفصل، قبل أن تنقذها إحدى المدرسات.
وكشف والد الطفلة، محمد بدران، أنه فور نشر استغاثته عبر موقع «فيسبوك» لاقت تفاعلًا سريعًا من الجهات المعنية وعلى رأسها مكتب النائب العام. وأضاف أنه تم استدعاؤه صباح اليوم لسماع أقواله بحضور ابنته، حيث سردت ما تعرضت له من تنمر بسبب بشرتها السمراء وشعرها وارتدائها للنظارة، إضافة إلى رفض بعض الطالبات التعامل معها، وتعديهن عليها بالضرب والسب.
وأشار والد «حور» إلى أنه اتهم إدارة المدرسة بالإهمال بعد تكرار شكواه لمديرة المدرسة دون استجابة، حيث كان الرد المتكرر: «لما أبقى أفضى هشوف». وأكد أن ابنته عانت خلال الأسابيع الماضية من ضغوط نفسية شديدة منذ التحاقها بالمدرسة مع بداية العام الدراسي، قبل أن تقدم على محاولة إلقاء نفسها من نافذة الفصل الأسبوع الماضي، لتنقذها معلمة في اللحظات الأخيرة.



