أزمة مدرسة سيدز للغات… شهادات الأطفال تفضح “الأوضة المرعبة” وتحرك عاجل من التعليم

تقرير| فاطمة الزناتي
في واحدة من أخطر القضايا التي شهدها قطاع التعليم خلال السنوات الأخيرة، تفجرت فضيحة اعتداءات داخل مدرسة سيدز الدولية للغات بالعبور، بعد توالي شهادات صادمة من أطفال في مراحل رياض الأطفال والابتدائي، الأمر الذي أحدث موجة غضب واسعة بين أولياء الأمور والرأي العام، ودفع وزارة التعليم لإعلان وضع المدرسة تحت إشراف وإدارة مباشرة من الدولة.
طفل يكشف البداية… شرارة الانفجار
بدأت تفاصيل الواقعة حين عاد طفل في الخامسة من عمره إلى والدته، وروى لها تعرضه وطفلة زميلة لممارسات وصفها بـ”الوحشة”، مشيرًا إلى اسم شخص داخل المدرسة.
الأم التي أصابها الذهول حاولت التمهل لفهم حقيقة ما قاله طفلها، قبل أن تقرر التواصل مع أسرة الطفلة الأخرى.
اعتراف يهز أسرة… وكشف أول الخيط
كانت والدة الطفلة قد لاحظت تغيرات سلوكية غير مبررة لدى ابنتها، من بينها التبول اللاإرادي والكوابيس، دون معرفة السبب. وعندما تحدثت معها والدة الطفل، اتضح أن ما يحدث قد يكون أخطر مما تصورت.
جلسة الأربع ساعات… انهيار طفلة يفضح المستور
أجرت والدة الطفلة جلسة مطوّلة مع ابنتها استمرت أربع ساعات كاملة.
ومع تكرار الأسئلة بلطف وهدوء، انهارت الطفلة واعترفت بما تعرضت له، وحددت الأماكن التي حدثت فيها الاعتداءات داخل المدرسة.
الأخطر أن تفاصيل شهادتها جاءت مطابقة تمامًا لما قاله الطفل الأول، سواء في هوية المتهم أو أسلوبه أو المكان.
ضحية ثالثة… الشهادة التي غيرت كل شيء
بعد ساعات قليلة ظهرت طفلة ثالثة، وقدّمت رواية أكثر وضوحًا، مؤكدة أنها شاهدت ما جرى لأطفال آخرين، وأن الاعتداءات كانت تتكرر داخل مناطق معينة بعيدة عن أعين المشرفين.
روايتها المفصلة دفعت الأسر إلى التحرك الجماعي لإبلاغ النيابة.
غرفة بلا كاميرات… حكايات “الأوضة المرعبة”
أبرز ما ظهر في شهادات الأطفال هو حديثهم عن غرفة أطلقوا عليها “الأوضة المرعبة”.
قالت إحدى الأمهات: “ابني بيرتعش أول ما نجيب سيرة المدرسة… بيصحى مفزوع ويقولي ما تودينيش عند الأوضة المرعبة تاني”.
أطفال وصفوا الغرفة بأنها مظلمة، مليئة بالألعاب التي كانت تُستخدم لجذبهم، قبل أن تبدأ لحظات الرعب.
روايات متطابقة… أطفال يصفون الرعب ذاته
شهادات الأطفال تضمنت تفاصيل مشتركة:
استدراج إلى غرف أو ممرات غير مراقبة.
تكميم الفم وربط الأيدي.
تهديد بالسكاكين لفرض الصمت.
تكرار الأفعال مع أكثر من طفل.
إجماع الأطفال على نفس التفاصيل عزز ثقة المحققين بأن هناك “نمطًا” وليس حادثًا فرديًا.
اتهامات بالتقصير… وأصابع تشير إلى تواطؤ
أولياء الأمور أكدوا أن المدرسة مغطاة بالكاميرات، ومع ذلك تمت الجرائم في أماكن غير خاضعة للرقابة.
كما كشفوا أن فرد أمن سبق فصله بسبب وقائع مشابهة عاد للعمل مرة أخرى، ما أثار شكوكًا قوية حول وجود تواطؤ أو تجاهل واضح من الإدارة.
أولياء الأمور يتحركون… صدمة وغضب جماعي
بدأت الأسر جمع الشهادات وتوثيق روايات الأطفال بالصوت والصورة، تمهيدًا لعرضها على النيابة.
أحد أولياء الأمور قال:
“مش هنسيب حق ولادنا… ولو الموضوع أخد سنين”.
المتهمون الأربعة… شبكة عملت لسنوات؟
وفق روايات أولياء الأمور، فإن المتهمين:
ثلاثة عمال
وفرد أمن
تتراوح أعمارهم بين 29 و63 عامًا.
وتشير الشهادات إلى أنهم استغلوا ثغرات داخل المدرسة، من بينها:
ممرات خلفية
مناطق انتظار الأتوبيسات
مخزن قرب السور
غرفة خدمات مغلقة
تهديدات وسكاكين… كيف نُفذت الجريمة؟
أطفال من KG2 والابتدائي تحدثوا عن ربط أيديهم وتكميم أفواههم، بينما يضع المتهم الرئيسي سكينًا على رقابهم لتهديدهم بالصمت.
أحد الآباء قال: “ابني قال لي لو اتكلمت هأذيك… طفل يسمع الكلام ده إزاي؟”.
المحققون يتدخلون… دعم كامل للأطفال وعائلاتهم
أكد محامي الضحايا أن النيابة تستمع إلى جميع الشهادات بعناية، وأن عددًا متزايدًا من الأسر بدأ يتقدم ببلاغات جديدة بعد عرض صور المتهمين على أطفالهم، كما أشاد بالمعاملة الإنسانية للأطفال خلال التحقيقات.
رد المدرسة… محاولات للدفاع وسط العاصفة
أصدرت المدرسة بيانًا قالت فيه إنها تلقت بلاغين فقط في البداية، وإن فريق من مباحث القسم حضر فورًا وتم البدء في تفريغ الكاميرات.
لكن أولياء الأمور اعتبروا البيان محاولة لتقليل حجم الكارثة، خاصة أن الاتهامات تشير إلى وقائع ممتدة لسنوات.
إجراءات الوزارة… إشراف كامل على المدرسة
رد وزارة التعليم جاء سريعًا، حيث أعلن الوزير وضع مدرسة سيدز الدولية تحت الإشراف والإدارة المباشرة للوزارة، إلى حين انتهاء التحقيقات.
قرار وصفه الأهالي بأنه “خطوة في الاتجاه الصحيح” لكنه “غير كافٍ” دون محاسبة المسؤولين.
السوشيال ميديا تشتعل… قصة تهز المجتمع
تحولت القضية إلى تريند واسع تحت اسم “الأوضة المرعبة”، وسط تعاطف كبير مع الأطفال، ومطالبات واسعة بإغلاق المدرسة نهائيًا.
ختامًا… سؤال ينتظر الإجابة
قضية سيدز للغات لم تعد مجرد حادث داخل مدرسة، بل ناقوس خطر يكشف عن ثغرات خطيرة في منظومة حماية الأطفال داخل المؤسسات التعليمية.
ويبقى السؤال الأهم:
من يحمي أطفالنا… حين تصبح المدرسة مكانًا للخطر بدلًا من الأمان؟


