
تقرير: مروة محي الدين
جريمة متواصلة ومكتملة الأركان يرتكبها الاحتلال في أسرى غزة، وبشروق شمس كل يوم جديد، تكشف مؤسسات رعاية الأسرى عن جريمة جديدة ترتكب بحقهم في السجون الإسرائيلية، من التعذيب الوحشي وامتهان الكرامة الإنسانية والاغتصاب والإخفاء القسري، إلى القتل العمد، دون أن يمنح أهلهم الحق حتى في معرفة مصيرهم.
احتجاز منتهيّ المحكومية
اليوم، كشف مكتب إعلام الأسرى عن جريمة جديدة بسجون الاحتلال، حيث تواصل سجون الاحتلال احتجاز 32 أسيرًا، أنهوا محكومياتهم، بينهم من أنهاها منذ شهور وآخرون منذ سنوات، دون أي مبرر قانوني، دون أن يوجد أي مبرر قانوني لذلك، كما تؤكد المؤشرات أن أعدائهم مرشحة للزيادة بحلول بداية العام الجديد.
كما لم يتم عرضهم على أي جهة قضائية أو جهة تحقيق، ومن ثم يكون استمرار اعتقالهم جريمة حرب، تخالف الثوانين الدولية والإنسانية، حيث أنه ليس إلا احتجازا تعسفيا غير مشروع، وهو الإجراء الذي عبر المكتب عن قلقه الكبير بشأنه.
وقد علق “ماجد المصري”- الأسير المحرر في الدفعة الأخيرة من صفقة طوفان الأحرار- على ذلك، في تصريحات خاصة لموقع اليوم، فقال: هذه جريمة إسرائيلية ترتكب بحق الأسرى من أهل غزة، فهناك فعليا عشرات منهم انتهت محكومياتهم ومازالوا رهن الاعتقال، وهؤلاء يتم وضعهم تحت بند المقاتل غير الشرعي، ويوضعون رهن الحكم العسكري الإسرائيلي، ويمددون مدة اعتقالهم كل شهرين أو ثلاث شهور، دون إطلاق سراحهم، ودون حدود لهذا التمديد، فبعضهم محتجز منذ أكثر من عامين؛
أعرف شباب كانوا معي انتهت محكومياتهم أثناء الحرب، فأبلغوهم أنهم تحت مسؤولية جيش الاحتلال، وليس مسؤولية إدارة السجون، وقد أبلغوهم أنهم سيتم إطلاق سراحه مع انتهاء الحرب، وها هي الحرب انتهت ولم يحدث جديد”.
ولفت إلى أن اتصال هؤلاء الأسرى بأهلهم مقطوع، حيث قال: “هؤلاء الأسرى لا يوجد أي تواصل بينهم وبين أهلهم، وبعضهم ممن كانوا معي لا يعرفون مصير أهلهم في عذه الحرب، وبعضهم سألت عن أهله بعد خروجي، فعرفت أن نصف أهلهم قد استشهدوا فيها، دون أن يعرفوا هم شيئا عن ذلك”.
انتقام من غزة
وكان “المصري” شاهدا على تحركات قانونية بشأن هؤلاء الأسرى، لم تفض لنتيجة، مع تذرع الاحتلال بشرط جديد وهو الإبعاد، حيث قال: “لجأنا للمحامين للدفاع عنهم، لكن للأسف بعد لجوء للمحاكم لم يصلوا لنتيجة، وعلى سبيل المثال: كان معي شاب اسمه مجد عويضة، أنهى مدة الحكم عليه،ومازال موجودا بسجن نفحة؛
وقد لجأنا لمحامية لإطلاق سراحة، وقد سعت في المحكمة العسكرية من أجل ذلك، فكانت الإجابة التي حصلت عليها، إعطنا دولة تستقبله وسنطلق سراحه، وللأسف لم توافق أي دولة على استقباله، رغم بحثنا عن كثير من الدول لكنه بحث لم يفض لنتيجة، فكان الإبعاد شرط إطلاق سراحه”.
وأضاف كاشفًا عن الأسباب التي تدفع سلطات الاحتلال لذلك: “كل ذلك انتقاماً من أهل غزة، لأن هذا الإجراء مقصور على أهل غزة وحدهم، حيث يتم إطلاق سراح أسرى الضفة الغربية بشكل طبيعي مع انتهاء محكومياتهم، وذلك مع الأخذ في الاعتبار أن أوضاعهم داخل السجن صعبة جدا، أصعب من كل التصورات؛
بسبب تعليمات المجرم إيتمار بن جفير بإساءة معاملة الأسرى، من ضربهم إلى إعطائه كميات طعام غير كافية، وغيرها من أساليب إساءة المعاملة”.
القانون الدولي ومنظماته
استند مكتب إعلام الأسرى، في تنديده بتلك الجريمة، على نص المادة (132) من اتفاقية جنيف الرابعة، الذي تضمن إطلاق سراح المعتقلين فور انتهاء فترة محكومياتهم، ودعى المنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى توثيق تلك الحالات والضغط للإفراج الفوري عنهم، وحمل الاحتلال المسؤولية عن حياتهم وسلامتهم، مشددا على أهمية ألا يمر هذا الفعل دون محاسبة.
ووجه المكتب نداء للهيئات القضائية الدولية، لفتح ملفات عاجلة عن الأسرى واستمرار احتجازهم التعسفي، وناشد السلطة الفلسطينية سرعة التحرك، لفضح تلك الجرائم، في المحافل الدولية والدبلوماسية.
وفي هذا الصدد، أشار “المصري” إلى أن: “جميع تلك المؤسسات في يد الاحتلال والولايات المتحدة، ولا يوجد شيء اسمه حقوق الإنسان، فخلاص عامين من الخرب لم يزر أحد السجون، إلا مرة واحدة بعد ضغط، زارنا فيها وفد من نقابة المحامين الإسرائيليين، وقد تحدثنا معهم وشرحنا لهم أوضاعنا السيئة، لكنهم في النهاية محامين إسرائيليين، فكيف يكون القاضي الحاكم فيك هو جلادك؟ أمر لا يستقيم؛
أما عن الصليب الأحمر فلا يسمح له بدخول السجون، ومنظمات حقوق الإنسان صماء، ترفع شعار لا حياة لمن ينادي، والقوة تفرض نفسها وإسرائيل فوق القانون”.
وحول القانون الدولي ونصوص اتفاقية جنيف، أضاف: “اتفاقية جنيف لا تطبق إلا على الدول الضعيفة، ولا تطبق على الدول القوية، فما يحدث في سجون الاحتلال، لو حدث فيولة ضعيفة لقامت القيامة لانتهاكها حقوق الإنسان؛
أما إسرائيل لا يحدث معها شيء، وعلى سبيل المثال: المنظمات الدولية لم يهتز لها رمش أمام حالات الانتهاكات الكثيرة، من اغتصاب شباب وبنات غزة للقتل لباقي الانتهاكات الأخرى، إنها حتى لم تنظر لأي من ذلك، فأين موقف الصليب الأحمر من السجون؟
وعليه فكل هذه المناشدات ستكون بلا جدوى، فالأسرى لهم الله، وهو الأقوى من كل شيء، وقد فقدنا الأمل في هذه المؤسسات، على الرغم من أنني أتمنى أن يفيق ضميرهم، ويهتموا بالأسرى داخل سجون الاحتلال، الذي تقتلهم سلطات السجون وعلى رأسها بن جفير ببطء”.




