خاص لليوم: كلاب تنهش أجسادًا حية… شهادة مروعة عن أسرى غزة

تقرير: مروة محي الدين

لم ينس الاحتلال تلك الصفعة، التي وجهتها له فصائل المقاومة في غزة، يوم 7 أكتوبر 2023، ونالت من هيبته وهزمت أساطيره الدعائية، عن جيش من آقوى جيوش العالم؛ فخطى على دماء أهل القطاع مدفوعًا بنار الحقد والانتقام؛ ولم يكتف بالقتل والإبادة بل راح يعتقل الآلاف من رجالهم ونسائهم، ليمارس ضدهم أعلى درجات التعذيب، انتقامًا لمحو هيبته.

وبحسب جهات حقوقية، اعتقل الاحتلال من أهالي غزة أكثر من 12,000 معتقلاً، منذ 7 أكتوبر 2023، بقي منهم رهن الاعتقال ما يقدر بنحو 3,500 أسير، حتى مايو 2025، يصنف 2,216 معتقلاً منهم مقاتلين غير شرعيين، بخلاف المحتجزين في المعسكرات الإسرائيلية، وفقًا للجنة الفلسطينية لشئون الأسرى، قتل الاحتلال منهم ما لا يقلّ عن 45 شخصاً في السجون، حتى منتصف 2025.

وقد أطلق سراح 1,700 منهم، في الدفعة الأخيرة من صفقة طوفان الأحرار، فيما تشير التقارير الإعلامية إلى إطلاق سراح 1,045 أسيرًا منهم، في المرحلة الأولى من صفقة التبادل، فيما يقبع من تبقى منهم في ظروف اعتقال وحشية، بينهم الطبيب النابغ مثل: الدكتور “حسام أبو صفية”، الذي تنادي عائلته ببذل الجهود لإطلاق سراحة، نظرا لانهيار وضعه الصحي، والدكتور “مروان الهمص”، والأستاذ الجامعي والمهندس والمدرس، وعدد من الكوادر التي تحتاجها غزة الآن كي تعود للحياة.

رحنا نتحرى أمرهم مع شاهد عيان، كان زميلا لهم في السجن، قبل أن يتحرر ضمن الدفعة الأخيرة من صفقة طوفان الأحرار، ونستعرض شهادته في السطور التالية:

أعراض تهتكها الكلاب

يقول الأسير المحرر “أيهم كممجي”، في تصريحات خاصة لموقع اليوم: “الأسرى يبادون داخل السجون، وعلى رأسهم الأسرى الذين يطلق عليهم الاحتلال اسم أسرى النخبة وهم أسرى غزة، حيث لا يلاقون الويلات، بل يلاقون ما لا يمكن وصفه من صنوف العذاب، وأنا مسؤول عما أقول، فأقل ما يرتكبه الاحتلال بحقهم أن يجعل الكلاب تغتصبهم، حيث يعريهم السجانين من ملابسهم، ثم يضعون عليهم مزيج من الروائح، الذي لا أعرف ماهيتها، ثم يطلقون الكلاب عليهم لتغتصبهم، وهذا أقل القليل مما أعرفه، وأقوله بنسبة تأكيد 100%، ولن أزد على ذلك حتى لا يصل كلامي إلى أهاليهم فيقلقون عليهم”.

مع سبق الإصرار

أقسم “كممجي” على تمني أسرى النخبة الموت، على حياتهم بين براثن المحتل، الذي يمارس فيهم انتقامًا غاشمًا، فقال: “والله العظيم إن أسرى غزة يتمنون الموت، وما يمنعهم من الانتحار سوى تحريم ذلك شرعًا؛ وأزيد على ذلك أنني كنت شاهدًا على أحد حوادث القتل العمد لواحد منهم، حينها رأيت أمامي الشاب “شريف العسلي”، يدخلوه إلى العيادة واقفًا على قدمية، وبعد وقت قليل يخرج منها شهيدًا محمولًا على نقالة”.

وأضاف: “ومع ذيوع خبر موته، راح السجانون يقولوا: أنه مات نتيجة سكتة قلبية، وهو الحديث الذي قد لا تستطيع الأذن التي تسمع تصديقه، لكن هذا ما يعيشه هؤلاء الأسرى، هم يعيشون في عالم من الجحيم أو السقر أو الويل، حتى قد أعجز عن التعبير عن ذلك بالكلمات، وأجدني غير راغب في التفكير في هذه الأمور، لأنها تخرجني عن الوعي، ولا أستطيع أن أتمالك نفسي، فما عشناه شيء لا يُصَدَق ولا يطرق”.

رسالة تضامن

وقي نهاية تصريحاته، وجه “كممجي” رسالة تضامن للأسرى، قال فيها: “أولا: أدعو الله لكم من قلبي، موقنًا بأن الله لن ينساكم، وسيكون دائمًا في عونكم؛ ثانيا: أقول لكم إن الذي نجى إبراهيم من النار، وأنقذ يونس من الحوت، وأخرج يوسف من السجن، ونجى موسى من اليم في التابوت، قادر على أن ينجيكم بطرفة العين، لذا اعتصموا بالله لأن الله لا يذهب ولا ينتهي وهو باق، ويحب عباده وابتلاءه على قدر محبته؛ إخوتي لن يمكنني أن أمنيكم بالكثير، ولن أقول لكم: أنكم سوف تتحررون اليوم أو غدا أو بعد عام أو بعد عقد من الزمن، لكني أقول: إن الله معكم، وكونوا على يقين بأن أمره بين الكاف والنون، إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون”.

 

اترك رد