أخبار

القس جورج شاكر: نحن مصريون قبل الأديان

حوار: يوستينا أشرف

في ظل ما يشهده المجتمع من تغيّرات وتحديات متسارعة، تتزايد الحاجة إلى خطاب وطني واعٍ يعيد التأكيد على القيم التي تجمع المصريين وتوحّدهم حول ثوابتها الراسخة.

فالوطن كما يراه أبناءه المخلصون هو الهوية الجامعة التي سبقت كل الانتماءات وستبقى بعدها، وهو البيت الذي يستحق أن يُصان وأن يُبنى بوعي ومسؤولية، وفي حوار لـ اليوم، قال القس جورج شاكر نائب رئيس الطائفة الإنجيلية إن المصريين يحملون هوية تتجاوز اختلاف العقائد، مؤكّدًا: “نحن مصريون قبل الأديان وبعد الأديان ومصر بيتنا الذي يجب أن نحميه ونبنيه”، موضحًا أن “رفع الوعي والمشاركة المجتمعية واجب وطني وكنسي” باعتبارهما حجر الأساس لبناء مجتمع قوي ومتماسك.

بريك ما الدور المتّبع لرفع الوعي؟

رفع وعي الإنسان يبدأ بإدراكه لدوره الحقيقي في المجتمع، فكل فرد مهما كان عمره أو موقعه يحمل رسالة وله تأثير مباشر في بناء الوطن ودعم استقراره. فالمشاركة الفاعلة في الحياة المجتمعية ليست رفاهية تُمارس عند الرغبة، بل واجب وطني ينهض على مسؤولية مشتركة يشعر بها كل مواطن تجاه بلده.

كما أن الوعي المطلوب لا يقتصر على المعرفة، بل يمتد ليصبح سلوكًا يوميًا يعكس انتماءً صادقًا للوطن؛ لأن مصر ليست مجرد أرض نسكنها، بل بيت كبير يجمع أبناءه، وعلينا أن نحميه ونحافظ عليه ونشارك في بنائه ورفع شأنه بكل ما نستطيع من جهد وفكر وعمل.

لجنة الإعلام في الكنيسة… هل يقتصر دورها على الرصد والتغطية؟

دور لجنة الإعلام في الكنيسة يتجاوز بكثير حدود نشر الأخبار أو متابعة الفعاليات، فهي لجنة تحمل رسالة أعمق تتعلق بـ بناء الإنسان المصري فكريًا وروحيًا ووطنيًا.

فاللجنة تعمل على تقديم محتوى إعلامي هادف يرفع الوعي الوطني، ويعرّف المواطن بحقوقه وواجباته، ويعزّز قيم المواطنة الحقيقية والتعايش السلمي بين الجميع.

أن الهدف ليس مجرد إيصال معلومة، بل غرس ثقافة التعاون والشراكة داخل المجتمع، وترسيخ قناعة مفادها أننا باختلاف مواقعنا وأدوارنا شركاء في بناء هذا الوطن، ومسؤولون عن تقدّمه واستقراره.

بريك… ما العوامل التي تسهم في بناء الإنسان وتعزيز إيمانه بالوطن؟

بناء الإنسان يبدأ من ترسيخ وعيه بدوره الوطني، وإدراكه لمعنى المشاركة السياسية الحقيقية، وأهمية أن يكون لكل فرد صوت ورأي يعبّر عنه ويسهم من خلاله في تشكيل مستقبل بلده.

فالمجتمع الديمقراطي لا يمكن أن ينهض دون مواطن واعٍ يعرف مسؤولياته كما يمارس حقوقه بثقة ووعي.

وأضافه إلى ذلك أن الإيمان بالوطن لا يُقاس بالشعارات، بل يتجسد في العمل والبذل والعطاء، فالحب الحقيقي لمصر يعني أن نترجمه إلى جهد ملموس وإخلاص صادق؛ فعندما نردد: «بلادي بلادي لكِ حبي وفؤادي» فإننا نُعلن التزامًا بأن نقدّم لهذا الوطن ما يستحقه من عمل، وتفانٍ، وولاء نابع من القلب.

كيف ترون أهمية رفع الوعي في هذه المرحلة؟

أن رفع الوعي في هذه المرحلة يمثل الحجر الأساس لأي نهضة حقيقية، مشيرًا إلى أن دور المؤسسات والكنائس والهيئات المجتمعية لم يعد مقتصرًا على التوعية التقليدية، بل أصبح ضرورة وطنية تساهم في بناء مواطن قادر على اتخاذ قرارات واعية.

وأن الجهود الحالية تتركّز على تثقيف المواطنين، وتزويدهم بالمعلومات التي تمكّنهم من تحليل الأحداث وفهمها، وتشجيعهم على المشاركة الفاعلة في كل ما يتعلق بالشأن الوطني، فـ الوعي كما يقول ليس مجرد معرفة نظرية، بل سلوك وممارسة وأسلوب حياة يعكس إدراكًا عميقًا بقيمة الوطن ودور الفرد فيه.

“أقول لكل الشعب المصري: أنت جزء من هذا الوطن، وصوتك مهم، ورأيك يصنع مستقبل بلدك. لا تترك غيرك يقرر عنك. شارك… اسمع… عبّر… وكن شريكًا حقيقيًا في بناء مصر.”

الحديث عن الوطنية… كيف تشرحون معناها للمواطن العادي؟

الوطنية ليست كلمات تُردَّد ولا شعارات تُرفع، بل هي سلوك ومسؤولية تتجسد في خوفنا على بلدنا، وحفاظنا على مؤسساتها، وحرصنا على أن نؤدي أعمالنا بأمانة وإتقان. ويوضح أن مصر ليست مجرد علم نلوّح به في المناسبات، بل بيتٌ كبير نعيش فيه، ونشرب من نيله، ونحيا تحت سمائه؛ لذلك فإن الحفاظ عليه واجب لا يسقط عن أي مواطن.

ويضيف قائلًا إن الهوية الوطنية المصرية أعمق من كل الانتماءات، فهي الجذور الراسخة التي تجمع الشعب عبر التاريخ.

“نحن مصريون قبل الأديان، ومصريون بعد الأديان، ومصريون إلى آخر الزمان… وما يجمعنا في النهاية هو مصر أولًا ومصر دائمًا.

وجه رسالة لأبناء الشعب المصري

أن الانتماء لمصر هو الانتماء الأول والأسمى لكل مواطن، قائلاً: “كلنا مصريون في كل زمان ومكان.

مصر تحتوينا في الفرح والألم، ونحن يجب أن نحتويها بالعمل والحب والإخلاص والوطن لا يبنى إلا بتكاتف أبنائه، وبالمشاركة الفاعلة في خدمة المجتمع ودعم مؤسساته.

و أن التضامن والعمل المشترك هما أساس النهضة الحقيقية، فـ “أيدينا في أيدي بعض نكمل نشارك ونبني.

وأن كل خطوة إيجابية يقوم بها المواطن تصنع فرقًا ملموسًا في حياة الوطن ومستقبله.
واختتم برسالة واضحة لكل المصريين: مصر تستحق أن نعطيها، لا أن نأخذ منها فقط، فالوطن لا يُحافظ عليه بالكلام وحده، بل بالوفاء والجهد والعمل الدؤوب من كل فرد من أبنائه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى