الرئيسيةعرب-وعالم

اعتقال رئيس فنزويلا.. ماذا يحدث في الحديقة الخلفية لأمريكا؟

تقرير: سمر صفي الدين

يشكل القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، عقب ضربات عسكرية أمريكية مباشرة فجر اليوم 3 يناير 2026، تحولًا غير مسبوق في إدارة واشنطن لصراعاتها الخارجية.

كما يعكس هذا التطور انتقال الولايات المتحدة من أدوات الضغط التقليدية، مثل العقوبات والعزل السياسي، إلى استخدام القوة العسكرية المركبة لتحقيق أهداف سياسية سريعة.

ويعيد هذا المشهد إلى الذاكرة تدخلات تاريخية مشابهة، أبرزها غزو بنما عام 1989 واعتقال مانويل نورييجا، أو غزو العراق اعتقال صدام حسين 2003، بكل ما حملته من تداعيات سيادية وأمنية.

قراءة الضربة

تشير طبيعة الضربات الأمريكية إلى أنها لم تكن عملية عقابية محدودة، بل خطوة تمهيدية محسوبة استهدفت شل مراكز القيادة والسيطرة داخل فنزويلا.

وتوضح المعطيات الميدانية أن القصف ركز على مواقع عسكرية حساسة ومنشآت اتصالات، بما عطل قدرة الجيش الفنزويلي على التنسيق والرد الفوري.

كما يبرز هذا الأسلوب العملياتي سعي واشنطن لتنفيذ عملية اعتقال دقيقة دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة أو حرب مفتوحة.

رسائل الاعتقال

في هذا السياق، يطرح اعتقال رئيس دولة بعد ضربات عسكرية مباشرة تساؤلات حول انتقال واشنطن من سياسة الردع إلى سياسة الإطاحة السريعة بالقيادات.

كما يعكس هذا التحول استعداد الإدارة الأمريكية لاستخدام القوة الصلبة لإعادة تشكيل المشهد السياسي بدل الاكتفاء بإضعاف الأنظمة القائمة.

ويظهر ذلك تصورًا أمريكيًا جديدًا يرى في تغيير القيادة مدخلًا أسرع لفرض النفوذ وتحقيق المصالح الاستراتيجية.

توقيت محسوب

يحمل توقيت الضربة ثم إعلان الاعتقال في اليوم ذاته رسالة عسكرية وسياسية واضحة، تؤكد قدرة الولايات المتحدة على الحسم السريع والمنفرد.

كما يستهدف هذا التوقيت الداخل الأمريكي، عبر تقديم العملية كإنجاز أمني يعزز صورة الرئيس دونالد ترامب أمام مؤيديه.

ويبعث التوقيت ذاته برسالة ردع خارجية، موجهة لدول أمريكا اللاتينية وللقوى الدولية المناوئة للهيمنة الأمريكية.

تصعيد رسمي

وأعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات عسكرية واسعة على فنزويلا أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته ونقلهما جوًا إلى خارج البلاد.

وأفادت تقارير ميدانية بسماع دوي انفجارات وتحليق مكثف للطائرات الحربية فوق كراكاس، مع تصاعد أعمدة دخان من مواقع متعددة.

ووصف وزير الخارجية الفنزويلي الهجمات بأنها انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة، مؤكدًا حق بلاده في الدفاع المشروع عن سيادتها.

فنزويلا لا تنتج المخدرات

يقول اللواء محمد عبد الواحد، مستشار الأمن القومي والعلاقات الدولية، إن العملية تعكس ترسيخًا عمليًا لما يُعرف بالعقيدة الأمريكية التي تمنع الاقتراب من المجال الحيوي للولايات المتحدة.

ويضيف في حديثه لـ”اليوم”، أن هذه العقيدة، التي تعود جذورها إلى القرن التاسع عشر، ما زالت حاضرة في الذهن الأمريكي، ويعيد الرئيس ترامب توظيفها وفق سياقات معاصرة.

كما يؤكد أن الأسباب المعلنة للعملية، وعلى رأسها مكافحة تجارة المخدرات، لا تتسق مع الواقع، إذ تعد فنزويلا دولة عبور (ترانزيت) لا دولة إنتاج رئيسية.

أسباب غير معلنة

في هذا الصدد، يشرح اللواء عبد الواحد أن الدوافع الحقيقية تتجاوز المعلن، وتتعلق بالسيطرة على الموارد الفنزويلية، خاصة احتياطيات النفط التي تُعد الأكبر عالميًا.

كما يشير إلى أن واشنطن ترى في السيطرة على نفط فنزويلا تعزيزًا للهيمنة الغربية وضمانًا لاستمرار الأحادية القطبية.

ويضيف أن فنزويلا تصنف أمريكيًا ضمن المعسكر اليساري الموالي لروسيا والصين وكوبا، ما يجعلها هدفًا مباشرًا في الصراع الدولي.

الحشد الأكبر منذ “خليج الخنازير”

يؤكد الخبير أن الحشود العسكرية المستخدمة تعد الأكبر منذ أزمة خليج الخنازير عام 1962، وتشمل حاملات طائرات ومدمرات وغواصات نووية وقاذفات استراتيجية.

ويشير إلى أن الولايات المتحدة كانت تدرك تمامًا الفارق الهائل في موازين القوى، حيث لا يقارن الجيش الفنزويلي بالقوة العسكرية الأمريكية.

ويعتبر أن هذا التفوق سهل تنفيذ العملية دون خشية من ردع متبادل أو تصعيد مكلف.

تمهيد استخباراتي

يكشف اللواء عبد الواحد أن مادورو كان قد أبلغ واشنطن، عبر قنوات سرية في نوفمبر الماضي، استعداده لمغادرة السلطة مقابل ضمانات وحصانات.

ويضيف أن تجاهل الولايات المتحدة لتلك الرسائل أكد أن خيار الاعتقال كان مطروحًا منذ وقت طويل.

ويؤكد أن العملية نُفذت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، شملت اختراق الدائرة الأمنية ورصد تحركات مادورو.

سيناريوهات الداخل

تفتح عملية الاعتقال الباب أمام سيناريوهات أمنية متعددة داخل فنزويلا، تتراوح بين فوضى محدودة وانهيار جزئي لمؤسسات الدولة.

ويرجح الخبير أن تتجه واشنطن إلى تحييد القيادات الموالية لمادورو، تمهيدًا لتمكين قيادات أخرى أكثر قربًا منها.

كما يظل مستقبل فنزويلا معلقًا بين احتمال فراغ أمني واسع أو فرض سيطرة أمريكية غير معلنة عبر أدوات سياسية وأمنية مركبة.

انتهاك السيادة بعد اعتقال رئيس فنزويلا.. خبير قانون دولي يحلل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى