“اليوم الثامن في معرض القاهرة للكتاب.. الزحام والمعرفة”

القاهرة – شهد اليوم الثامن من فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، المقام بمركز مصر الدولي للمعارض بالتجمع الخامس، حضورًا جماهيريًا كثيفًا من مختلف الأعمار والفئات، حيث توافد الطلاب والأسر والباحثون، بالإضافة إلى الكتاب والمثقفين المحليين والدوليين، في مشهد يعكس استمرار شغف الجمهور بالقراءة والمعرفة. منذ الساعات الأولى للصباح، كانت الطوابير ممتدة أمام دور النشر الكبرى، فيما حرص الزوار على اقتناء أحدث الإصدارات، والكتب النادرة، والإصدارات الموقعة من مؤلفيها، وسط تنظيم محكم ساعد على تسهيل حركة الجمهور داخل المعرض.
تميز اليوم بمجموعة متنوعة من الفعاليات الثقافية التي جذبت اهتمامًا واسعًا، أبرزها جلسة بعنوان “أفريقيا في عام”، والتي ناقشت التطورات الثقافية والسياسية في القارة وربطتها بالتيارات الفكرية المعاصرة. كما شهدت قاعة المؤتمرات جلسة عن أزمة أرض الصومال، تطرقت إلى التداعيات الإنسانية والسياسية والاجتماعية للأزمات الإقليمية. قاعة الصالون الثقافي احتفت بالشاعر الكبير محمد سليمان في ندوة استعرضت مسيرته الشعرية الممتدة لأكثر من ثمانين عامًا، مع قراءات شعرية استمتع بها الحضور. وفي جناح “كاتب وكتاب”، شهدت جلسة مناقشة كتاب “أثر يسطر تاريخ بشر” للبسام الشماع تفاعلًا واسعًا من القراء والنقاد، مع فرصة طرح أسئلة مباشرة على المؤلف، ما أضفى جوًا من الحوار الفكري المباشر بين المؤلف والجمهور.
وعلى صعيد الكتب، عرض المعرض ملايين الإصدارات من مختلف التخصصات والجنسيات، بدءًا من الروايات والأدب إلى الكتب الأكاديمية والبحثية، وصولًا إلى الإصدارات الموجهة للأطفال والشباب، مع تقديم دور النشر خصومات وعروضًا تشجيعية على مجموعات كاملة من الكتب. كما تضمنت فعاليات اليوم ورش عمل للأطفال والشباب لتعزيز حب القراءة والكتابة، وبرامج توعوية حول الثقافة الرقمية وطرق النشر الحديثة، إلى جانب لقاءات مباشرة مع مؤلفين ومبدعين لتبادل الخبرات، ما جعل المعرض مساحة تعليمية وترفيهية في الوقت نفسه.
شهد اليوم أيضًا حضور شخصيات رسمية وثقافية بارزة، أبرزهم وزير الخارجية المصري، الذي شارك في جلسة حوارية بعنوان “الاتزان الاستراتيجي: الثقافة والدبلوماسية”، مما يعكس البعد الفكري والاستراتيجي للمعرض على المستوى الوطني والإقليمي. وأظهرت الإحصاءات الرسمية أن الدورة الحالية سجلت رقمًا قياسيًا تجاوز ثلاثة ملايين زائر خلال الأسبوع الأول، ما يؤكد مكانة المعرض كأكبر حدث ثقافي عربي، يجمع القراء والمؤلفين والمثقفين في مكان واحد، ويتيح للجمهور التعرف على أحدث الإصدارات والاتجاهات الفكرية والأدبية.
