الهلالية وحكاية مصر الجديدة في ليالي رمضان بالحديقة الثقافية

تواصلت بالحديقة الثقافية بالسيدة زينب فعاليات برنامج «ليالي رمضان الثقافية والفنية»، الذي تنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، ضمن احتفالات وزارة الثقافة بالشهر الكريم، حيث شهدت الليلة مجموعة من اللقاءات والأنشطة الفنية والأدبية التي جمعت بين التراث والإبداع المعاصر.
واستضاف المقهى الثقافي لقاء جديدا ضمن برنامج «راوي من بلدنا»، تحدث خلاله الشاعر الدكتور مسعود شومان عن فن الموال في صعيد مصر، موضحا أنه يتميز بخصوصية مختلفة عن غيره من المواويل، إذ يعتمد على أسلوب «الموال المقفول» الذي يحتاج إلى تأمل لفك معانيه. كما أشار إلى جماليات هذا الفن وأوزانه المختلفة، متناولا الفروق بين فن المربع وفن الواو في التراث الشعبي.
وبمصاحبة فرقة عز الدين نصر الدين، تواصلت حكايات السيرة الهلالية من خلال عرض تغريبة بني هلال، حيث تناولت الحكاية رحلة القبائل العربية ورحيلها إلى حلب بقيادة دياب، وما شهدته من صراعات انتهت بانتصاره في المعركة مع برجيس بن دومة. ورغم توليه الحكم بعد هذا الانتصار، عاد لاحقا إلى القبائل بعدما طلب منه الأمير أبو زيد والسلطان العودة باعتبارها قبائل رحالة لا تستقر في مكان واحد.
وضمن برنامج «إضاءات حول إصدارات الهيئة العامة لقصور الثقافة»، أقيمت ندوة لمناقشة كتاب «حكاية مصر الجديدة» للكاتب فؤاد مرسي، الصادر ضمن سلسلة «حكاية مصر»، وأدار اللقاء الكاتب الحسيني عمران مدير عام إدارة النشر الثقافي.
وخلال الندوة تحدث الشاعر مدحت العيسوي عن تجربة الكاتب فؤاد مرسي، مشيرا إلى شغفه بالتجول في شوارع القاهرة وأحيائها والبحث في تاريخها، مؤكدا أن كتابه يقدم قراءة ممتعة لتاريخ حي مصر الجديدة وأسراره. كما تناول شخصية البارون إمبان الذي أحب مصر وقرر إنشاء مدينة حديثة بطراز معماري مميز، وربطها بالقاهرة عبر خط ترام لتشجيع السكان على الانتقال إليها.
وأوضح أن إمبان لم يعش حتى يرى مشروعه مكتملا، لكنه أوصى قبل وفاته بأن يدفن في مصر، وهو ما تحقق بالفعل حيث دفن في كنيسة البازيليك بمصر الجديدة.
ومن جانبه تحدث الكاتب فؤاد مرسي عن كواليس كتابه، موضحا أن العمل استغرق نحو عشرين عاما من البحث والدراسة، منذ عام 2005 وحتى صدوره في 2025، مؤكدا أنه كان في البداية جزءا من مشروع للاحتفال بمئوية مصر الجديدة، لكنه فضل التعمق في البحث حتى يخرج العمل بشكل يليق بتاريخ المكان.
وأشار إلى أن أكثر ما لفت انتباهه في تصميم الحي هو العلاقة بين البيت والشارع، حيث صممت المداخل بممرات طويلة تمنح شعورا بالهدوء قبل الوصول إلى المنزل، كما خصصت مساحات واسعة للحدائق حول المنازل. ولفت إلى أن عقود الإيجار آنذاك تضمنت بعض القواعد المنظمة للحياة اليومية، مثل منع نشر الغسيل في الشرفات أو استخدام «الهون» بعد الساعة الخامسة مساء.
وتطرق أيضا إلى دور خطوط الترام في نجاح التجربة العمرانية لمصر الجديدة، موضحا أن العمال الذين شاركوا في إنشاء الخط كانوا من أوائل من سكنوا المنطقة، قبل أن تتحول إلى ضاحية متكاملة تربط بين القاهرة القديمة والمناطق الجديدة.
وشهد برنامج «واحة الشعراء» أمسية شعرية أدارها الدكتور مصطفى القزاز، تخللتها فقرة موسيقية للفنان عبد الله رجال على آلة الأورج، قدم خلالها ألحانا وغنى عددا من قصائد الشاعر الراحل أحمد عبد الرازق، إلى جانب توشيحة «يا رب».
وشارك في الأمسية عدد من الشعراء من مختلف المحافظات، من بينهم ياسمين الشاذلي من الشرقية، وسعيد قنديل من كفر الشيخ، ومحمد جاد المولى ويحيى سمير وأحمد العراقي من الأقصر، إلى جانب فاتن متولي وأسامة عبد العزيز من بورسعيد، وتيام الشافعي من الغربية، حيث قدموا باقة من القصائد المتنوعة بين الغزل والوجدان والقضايا الإنسانية.
كما تواصلت الأنشطة الفنية والحرفية المصاحبة، حيث قدمت إدارة المواهب عددا من الورش الفنية منها تصميم جدارية للفنانة جيهان مبروك، وورشة لعمل حقائب شبك بإشراف منة أحمد، إلى جانب ورشة رسم حر للأطفال.
وقدمت إدارة الطفل مجموعة من الورش التفاعلية منها تصميم أساور بالخرز الملون، وتلوين فانوس رمضان، وصناعة عروسة من الصوف، إلى جانب مسابقات ثقافية للأطفال.
وشهدت الفعاليات أيضا مشاركة قصر ثقافة الطفل بجاردن سيتي بعدد من الأنشطة الإبداعية، من بينها ورشة «بصمتي تصنع مستقبلي» التي تضمنت تصميم بطاقات مجسمة بتقنية الأوريجامي احتفالا باليوم العالمي للمرأة، إلى جانب ورش للرسم وصناعة الحلي والأعمال الفنية للأطفال.
كما نظمت الجمعيات الثقافية عددا من الورش الفنية، منها الطباعة على القماش والرسم الحر، بالإضافة إلى أنشطة مخصصة لذوي الهمم ضمن برامج التمكين الثقافي.
واختتمت الفعاليات على المسرح الكبير بعرض فني لفرقة قصر ثقافة دمنهور للطفل بقيادة المايسترو عاصم علاء، قدمت خلاله مجموعة من الأغاني التراثية المرتبطة بشهر رمضان، منها «رمضان في مصر» و«مرحب يا هلال»، إلى جانب ميدلي من إعلانات رمضان الشهيرة، وسط تفاعل كبير من الحضور.
أعقب ذلك عرض لفرقة النمسا للإنشاد الديني بقيادة الشيخ حسين البيومي، قدمت خلاله مختارات من التراث الصوفي وأبياتا من قصيدة البردة.
وتقام فعاليات «ليالي رمضان الثقافية والفنية» بالحديقة الثقافية من خلال قطاعات الهيئة المختلفة، وتستمر يوميا مجانا للجمهور حتى 20 رمضان، ضمن برنامج موسع يتضمن أكثر من 679 فعالية ثقافية وفنية في القاهرة وعدد من المحافظات طوال الشهر الكريم.