كتب: عاطف حنفي

في إطار الاحتفال بيوم الشهيد، يظل اسم البطل عبد الجواد سويلم، الملقب بـ«الشهيد الحي» و«شيخ المحاربين»، أحد الرموز الخالدة في تاريخ العسكرية المصرية، لما قدمه من بطولات وتضحيات خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر المجيدة.
وُلد البطل عبد الجواد سويلم في 26 أبريل عام 1947 بعزبة أبو عمر التابعة لمركز أبو صوير بمحافظة الإسماعيلية، والتحق بالقوات المسلحة ليكون واحدًا من أبطال الصاعقة الذين سطروا ملاحم بطولية في مواجهة العدو الإسرائيلي.
وخلال حديثه عن مسيرته القتالية، أوضح سويلم أنه شارك في 18 عملية عبور خلف خطوط العدو، تمكن خلالها مع زملائه من تحقيق ضربات موجعة للقوات الإسرائيلية، حيث شارك في تدمير 16 دبابة و11 مدرعة وبلدوزرين وعربة جيب وأتوبيس يحمل جنودًا إسرائيليين، كما شارك مع رفاقه في تدمير 6 طائرات إسرائيلية خلال هجومهم على مطار المليز.

وأكد «الشهيد الحي» أن معظم أجزاء جسده فقدها في سبيل الوطن، قائلًا إن إصابته جاءت نتيجة إصابته بصاروخ إسرائيلي أثناء عودته من إحدى العمليات، ما أدى إلى بتر ساقيه وساعده الأيمن وفقد عينه اليمنى، إضافة إلى إصابة بالغة في الظهر، مشيرًا إلى أن تلك التضحيات كانت ثمنًا طبيعيًا لتحقيق النصر وسحق العدو واسترداد الأرض.
وأضاف أن زملاءه في ساحة القتال لعبوا دورًا بطوليًا في إنقاذه، حيث قدموا له الإسعافات الأولية وسط وابل من الطلقات الإسرائيلية، وتم نقله إلى بورسعيد ثم إلى مستشفى دمياط، قبل أن يتم نقله بطائرة هليكوبتر إلى مستشفى الحلمية العسكري بالقاهرة، حيث دخل في غيبوبة استمرت 72 ساعة بسبب شدة الإصابات.
ورغم خطورة حالته، قرر الأطباء منحه إجازة لمدة شهر تمهيدًا لإنهاء خدمته العسكرية، إلا أنه رفض القرار، وأصر على العودة إلى وحدته القتالية مؤكدًا عزمه على مواصلة القتال قائلًا: «إما الاستشهاد أو تحرير سيناء».
وأشار سويلم إلى أنه التقى بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي سأله عن مشاركته في ضرب مطار المليز، وعندما أكد ذلك، قال له عبد الناصر: «لا.. خليك، مصر محتجاك يا جواد».
وعندما اندلعت حرب أكتوبر 1973، شارك البطل مع زملائه في عبور قناة السويس، محققًا حلمه بالانتصار على العدو الإسرائيلي واسترداد أرض سيناء، قبل أن يخرج من الخدمة العسكرية لاحقًا بسبب إصاباته.
وحصل البطل عبد الجواد سويلم على العديد من التكريمات والأوسمة تقديرًا لبطولاته، حيث منحه الرئيس جمال عبد الناصر نوط الشجاعة العسكري، كما كرّمه الرئيس محمد أنور السادات، والرئيس محمد حسني مبارك خلال احتفالات اليوبيل الفضي لانتصارات أكتوبر.
كما حظي بتكريم من الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح المؤتمر الوطني الثالث للشباب بمدينة الإسماعيلية.
ويُعد عبد الجواد سويلم حالة فريدة في تاريخ الحروب، حيث أصبح الجندي الوحيد في العالم الذي شارك في القتال بنسبة عجز بلغت 100%، ليظل نموذجًا خالدًا للإصرار والتضحية والفداء من أجل الوطن.
وتبقى بطولات «الشهيد الحي» شاهدًا على عظمة الجندي المصري، الذي قدم من جسده وأعصابه ودمه ثمنًا للحرية، ليبقى اسم عبد الجواد سويلم محفورًا في ذاكرة الوطن كأحد أبطال معارك الاستنزاف ونصر أكتوبر المجيد.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم