كتبت / رحاب الحسيني
لم تكن مأساة طفل الشرقية، الذي تعرض لهجوم مروع من الكلاب الضالة، مجرد حادثة عابرة تهز مواقع التواصل لساعات ثم تُنسى، بل كشفت عن أزمة تتفاقم يومًا بعد يوم، وسط حالة من القلق والخوف التي باتت تسيطر على الشارع المصري.
مشهد الطفل المصاب وما تعرض له من إصابات بالغة أعاد إلى الواجهة ملف الكلاب الضالة، بعد أن أصبحت حوادث العقر تتكرر بصورة مخيفة في المدن والقرى، لتطرح تساؤلات حادة حول أسباب تفاقم الأزمة، ولماذا ما زالت الحلول عاجزة عن احتواء الخطر.
في كثير من المناطق السكنية، تحولت الشوارع إلى بيئة خصبة لتجمعات الكلاب بسبب الإطعام العشوائي وإلقاء مخلفات الذبائح والطعام في الطرقات، الأمر الذي ساهم في زيادة أعدادها وانتشارها بصورة لافتة، رغم التحذيرات والقرارات المنظمة لذلك.
الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بوجود كلاب ضالة، بل بتنامي حالة الفوضى المحيطة بالملف، حيث يجد المواطن نفسه في مواجهة خطر يومي يهدد الأطفال وكبار السن، بينما تتصاعد حالة الجدل بين دعاوى الرفق بالحيوان وحق الأهالي في الشعور بالأمان داخل شوارعهم.
كما أن الاعتماد على الحلول التقليدية، مثل حملات التعقيم المحدودة أو التطعيم، لم ينجح حتى الآن في تقليل الأعداد المتزايدة أو وقف حوادث الهجوم المتكررة، ما فتح الباب أمام مطالبات باتخاذ إجراءات أكثر حسمًا وسرعة لحماية المواطنين.
القضية اليوم تجاوزت حدود النقاش النظري، وأصبحت تمس الأمن المجتمعي بشكل مباشر، خاصة مع تكرار المآسي وسقوط ضحايا جدد. فالمواطن لا يبحث عن جدل طويل، بقدر ما يبحث عن شارع آمن يطمئن فيه على أطفاله أثناء السير أو اللعب أمام منازلهم.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
