الثوابت السياسية.. حين تتحول الأحزاب إلى مصانع للقيادات لا منصات للضجيج

كتب: علي صبري خليفة

الدول لا تُبنى بكثرة المتحدثين، بل بوجود عقول تمتلك القدرة على التفكير وصناعة القرار. وبين مشهد سياسي قديم وآخر معاصر، تظل القضية الأهم: كيف يمكن للحياة الحزبية أن تُعيد إنتاج كوادر قادرة على قيادة المستقبل؟
قبل 117 عامًا، دشّن الزعيم مصطفى كامل أول تجربة حزبية منظمة في مصر، لتبدأ معها مرحلة جديدة من العمل السياسي القائم على الوعي الوطني والتأهيل الفكري. لم يكن الحزب آنذاك مجرد عنوان انتخابي، بل مساحة حقيقية لإعداد قيادات تفهم نبض الشارع وتدرك معنى المسؤولية الوطنية.

وفي تلك الفترة، كانت المحليات تمثل المدرسة الأولى لتخريج النواب والسياسيين، حيث يبدأ الاحتكاك المباشر بالمواطن وقضاياه، قبل الانتقال إلى البرلمان ثم المواقع التنفيذية. لذلك ارتبطت الحياة النيابية قديمًا بالتشريع والرقابة والخبرة، لا بالصخب أو البحث عن الظهور الإعلامي.

ويرى الكاتب أن المرحلة الحالية تحتاج إلى مراجعة شاملة لفكرة العمل البرلماني، بحيث يصبح مجلس النواب منصة لصناعة القرار وإعداد الكفاءات، لا مجرد ساحة للجدل وتبادل الاتهامات. فالدولة، في ظل التحديات المتسارعة، تحتاج إلى شخصيات تمتلك رؤية سياسية وقدرة على سن قوانين تواكب الواقع وتخفف الأعباء عن المواطنين.

كما يشدد على ضرورة عودة الأحزاب إلى دورها الأساسي في بناء القيادات، عبر الاهتمام بالتدريب والتثقيف السياسي، ومنح الفرصة للشباب والمرأة والعمال للمشاركة الفعلية في صناعة المشهد العام، بما يضمن ظهور جيل جديد أكثر وعيًا وقدرة على التعامل مع المتغيرات.

ويطرح الكاتب مجموعة من الأفكار التي يراها ضرورية لتطوير الأداء النيابي، أبرزها:
الاعتماد على الكفاءة والخبرة في اختيار العناصر القادرة على العمل التشريعي.
تطوير منظومة المحليات لتصبح شريكًا حقيقيًا في صناعة القرار.
رقمنة الخدمات البرلمانية وتعزيز سرعة التواصل مع المواطنين.
نشر ثقافة المشاركة السياسية باعتبارها أساسًا للاستقرار والتنمية.
تحفيز المحافظات والقرى على التنافس في مجالات الإنتاج والخدمات والتنمية.
وضع آليات واضحة لتقييم أداء النواب ومحاسبة المقصرين.

ويختتم الكاتب رؤيته بالتأكيد على أن قيمة البرلمان لا تُقاس بحجم الجدل تحت القبة، بل بقدرته على تقديم تشريعات تحمي الدولة، وتحقق التوازن بين التنمية واحتياجات المواطن، وتصنع مستقبلًا أكثر استقرارًا ووعيًا.

اترك رد