لم تكن صافرة النهاية أمام إيران مجرد إعلان لتأهل منتخب مصر إلى دور الـ32 من كأس العالم 2026، بل كانت إعلانًا عن عودة “الفراعنة” إلى دائرة الكبار بعد سنوات من الغياب والتعثر. فرحة عارمة اجتاحت الملايين، وحلم مونديالي يتجدد، لكن وسط أجواء الاحتفال، فرضت المباراة نفسها بدرس فني مهم، كشف أن طريق الأدوار الإقصائية لا يحتمل المجازفة أو الأخطاء، وأن أي قرار غير محسوب قد يبدد حلمًا انتظرته الجماهير طويلًا.
لم يكن التأهل مجرد عبور إلى الدور التالي، بل جاء ثمرة عمل متواصل، وانضباط تكتيكي، وروح قتالية ظهرت بوضوح طوال مباريات دور المجموعات، لتمنح الجماهير المصرية لحظة فخر جديدة، وتؤكد أن المنتخب يسير في الطريق الصحيح.
لكن…
ورغم قيمة الإنجاز، فإن مباراة إيران بعثت برسائل مهمة إلى الجهاز الفني بقيادة حسام حسن، الذي أدار مباريات دور المجموعات بصورة فنية جيدة، لكنه لم يكن موفقًا في بعض قراراته خلال هذه المواجهة.
ففي الأدوار الإقصائية لا توجد فرصة للتعويض، وأي مجازفة قد تكلف المنتخب الخروج من البطولة. ومن هنا، تبرز علامات استفهام حول الدفع بأربعة لاعبين أساسيين لأول مرة منذ بداية المباراة، في مواجهة بحجم وأهمية لقاء إيران.
كما يثير إشراك محمد عبد المنعم، رغم عدم اكتمال جاهزيته الفنية والبدنية، تساؤلات مشروعة، خاصة أن المباريات الحاسمة تحتاج إلى اللاعبين الأكثر جاهزية.
وتبقى علامة الاستفهام الأكبر حول قرار استبدال محمد صلاح، الذي كان طوال الدقائق التي شارك فيها اللاعب الأكثر قدرة على إيصال الكرة إلى مرمى المنافس، وصنع أكثر من أربع فرص محققة لزملائه. وإذا لم يكن التغيير بدافع الإصابة، فإن القرار يستحق المراجعة.
كما يظل عدم منح هيثم حسن فرصة المشاركة، خاصة بعد خروج صلاح، أمرًا يثير التساؤل، في ظل امتلاكه إمكانات هجومية كان من الممكن استغلالها في هذا التوقيت.
ورغم هذه الملاحظات، فإن ما حققه منتخب مصر حتى الآن يُحسب للجهاز الفني واللاعبين، بعدما نجحوا في تجاوز دور المجموعات بجدارة، وأعادوا الثقة للجماهير في قدرة المنتخب على المنافسة أمام كبار العالم.
اليوم لم يكن مجرد انتصار أو تأهل، بل كان رسالة بأن منتخب مصر عاد إلى المكانة التي يستحقها، وأن حلم مواصلة المشوار في كأس العالم 2026 أصبح أقرب من أي وقت مضى. لكن تحقيق هذا الحلم يتطلب قراءة دقيقة لأخطاء مباراة إيران، لأن الأدوار الإقصائية لا ترحم، ولا تمنح فرصة ثانية، والبطولات الكبرى تُحسم بالتفاصيل قبل أي شيء آخر.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
