تقرير: أحمد فؤاد
في زمن تتسارع فيه الضغوط وتتبدل فيه المواقف، وقد يجد الإنسان نفسه وحيدًا بعد أن تخلى عنه بعض من ظنهم سندًا، جاءت الرسالة التي نشرتها دار الإفتاء المصرية عبر صفحاتها الرسمية لتلامس القلوب بكلمات قليلة، لكنها عظيمة المعنى، حيث قالت: «إذا خذلك جميع من حولك، فتذكر قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ}».
رسالة تختصر حقيقة إيمانية راسخة، مفادها أن معية الله لعباده هي السند الذي لا يزول، والعون الذي لا ينقطع، والطمأنينة التي لا تعادلها طمأنينة.
المعية الإلهية.. أعظم أسباب الثبات
قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: 4]، يؤكد أن الله سبحانه وتعالى محيط بعباده علمًا وقدرةً ورعايةً، لا يغيب عنه حالهم، ولا يخفى عليه ضعفهم، فيسمع دعاءهم، ويرى معاناتهم، ويعلم ما تكنه صدورهم.
وهذه المعية تبعث في قلب المؤمن يقينًا بأن الفرج قريب، وأن الشدائد مهما اشتدت فلها نهاية، وأن من كان الله معه فلن يضيعه أبدًا.
حين يخذل الناس… يبقى باب الله مفتوحًا
قد يتعرض الإنسان في حياته لمواقف قاسية؛ يخونه صديق، أو يتخلى عنه قريب، أو يفقد من كان يظنه عونًا وسندًا، فيشعر بالوحدة والانكسار.
غير أن الإسلام يوجه المؤمن إلى ألا يجعل ثقته المطلقة إلا بالله عز وجل، فهو سبحانه الذي لا يخلف وعده، ولا يترك من لجأ إليه، قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].
الاعتماد على الله لا يعني ترك الأخذ بالأسباب
الإيمان بمعية الله لا يدعو إلى السلبية أو الاستسلام، بل يحث المسلم على بذل الأسباب، والعمل، والاجتهاد، مع تفويض النتائج إلى الله تعالى، فمن جمع بين السعي الصادق والتوكل الصحيح نال خير الدنيا والآخرة.
وقد قال النبي ﷺ لابن عباس رضي الله عنهما: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك»، وهو حديث صحيح يرسم للمؤمن طريق الثبات والثقة بالله في كل الظروف.
رسائل تبني الأمل وتعزز اليقين
تحرص دار الإفتاء المصرية على نشر الرسائل الإيمانية والتوعوية التي تعزز القيم الإيجابية، وتربط الناس بالقرآن الكريم والسنة النبوية، خاصة في ظل ما يواجهه كثيرون من ضغوط نفسية واجتماعية، فتذكرهم بأن قوة المؤمن الحقيقية تنبع من صلته بربه، وأن الأمل لا ينقطع ما دام القلب متعلقًا بالله.
اليقين بالله… مفتاح النجاة
إن أعظم ما يحتاجه الإنسان في أوقات الشدة ليس كثرة من حوله، وإنما يقينٌ راسخ بأن الله سبحانه معه، يسمع نجواه، ويعلم حاله، ويهيئ له من أمره رشدًا.
فإذا ضاقت السبل، وأغلقت الأبواب، وخذلك الناس، فتذكر دائمًا قول الحق سبحانه: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾، واجعلها نورًا يبدد ظلمات اليأس، ويغرس في قلبك الثقة بأن الله لا يترك عباده المؤمنين، وأن بعد كل عسر يسرًا، وبعد كل ضيق فرجًا، ومن أحسن الظن بربه، وجد من لطفه ورحمته ما يفوق كل تصور.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم